شهر رمضان ليس للهو والإسراف في الطعام صراحة قلم

0

حمد سالم المري

مع حلول شهر رمضان المبارك تنقلب الموازين، للأسف، لدى الكثير من الأفراد فبدلا من أن يكون هذا الشهر شهر اجتهاد في العبادات والطاعات كونه الشهر الذي نزل فيه القرآن الكريم من اللوح المحفوظ جملة واحدة إلى السماء الدنيا في ليلة القدر التي قال الله عنها: “ليلة القدر خير من ألف شهر”، ثم نزل بعد ذلك على رسول الله (صلى الله عليه وسلم) منجَّماً في ثلاث وعشرين سنة مصداقا لقوله عزل وجل في سورة البقرة الآية 185: “شهر رمضان الذي أنزل فيه القرآن هدى للناس وبينات من الهدى والفرقان”، وقوله عز وجل في سورة الإسراء الآية 106: “وَقُرْآنًا فَرَقْنَاهُ لِتَقْرَأَهُ عَلَى النَّاسِ عَلَى مُكْثٍ وَنَزَّلْنَاهُ تَنْزِيلًا”، وأيضا كونه الشهر الذي تصفد فيه الشياطين وتفتح فيه أبواب الجنة مصداقا لحديث رسول الله (صلى الله عليه وسلم) الذي رواه الشيخان: “عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: “إِذَا جَاءَ رَمَضَانُ فُتِّحَتْ أَبْوَابُ الْجَنَّةِ، وَغُلِّقَتْ أَبْوَابُ النَّارِ، وَسُلْسِلَتْ الشَّيَاطِينُ”.
وهذا فضل من الله لإعانة النفوس البشرية على الطاعة والإقبال على الله والتسابق لفعل الخيرات، وإلا أنه للأسف تحول شهر رمضان من شهر الصيام والطاعات إلى شهر التبذير في الأكل واللعب واللهو والسهر لمشاهدة الأفلام والمسلسلات، فبمجرد قدوم رمضان نشاهد معظم الناس يزدحمون في الجمعيات التعاونية والأسواق المركزية يجرون عربات محملة بأصناف من الطعام وكأنهم مقدمون على مجاعة أو حرب، لا سمح الله، ولهذا تزداد نفايات الطعام في رمضان بشكل كبير جدا.
وقد نشرت قناة” CNBC” تقريرا صادرا من منظمتي “الفاو” والأمم المتحدة عن كميات الطعام المهدرة في الدول العربية، وجاء فيه أن دولتنا الحبيبة الكويت تهدر سنويا نحو مليون طن من الغذاء، أي ما يقارب 400 كليو غرام للفرد الواحد سنويا مقارنة بـ 115 كيلو غراما للفرد الواحد سنويا في الدول المتقدمة و11 كيلو غراما للفرد الواحد سنويا في الدول الفقيرة.
فالله تعالى أكرمنا بهذه النعم الكثيرة التي تصل إلينا من دون مشقة أو عناء، ومِن شكر الله على هذه النعم الحفاظ عليها، وعدم التبذير وبخاصة في شهر رمضان الذي فرضه الله تعالى للصوم، وليس للإسراف في الطعام.
فقد سمعنا من أجدادنا أنهم عانوا من الجوع والفقر وانتشرت المجاعة في الجزيرة العربية، ومات خلق كثير بسببها، فلا يصل تبذيرنا الى ان يأتي زمان نحدث فيه أحفادنا عن نعمة كنا فيها وقد أزالها الله عنا، ولنا في الأحداث الجارية في الدول المجاورة عبرة، ونسأل الله السلامة ودوام النعمة.
* كان الصحابة، رضي الله عنهم، والتابعوين وتابع التابعين والسلف الصالح، إذا دخل عليهم رمضان انكبوا على قراءة القرآن الكريم وتدبر آياته، وهذا عكس واقعنا الحالي الذي ينكب فيه الكثير من الناس على مشاهدة الأفلام والمسلسلات التي تتسابق القنوات الفضائية على بثها، وهي للأسف، لا تمثل الواقع كونها تصور الأسرة الكويتية مفككة ومترفة، الأب لاهٍ بتجارته وبسفراته ونزواته مع النساء، والأم لاهية مع صديقاتها والتسوق في المجمعات التجارية، والابن مترف ومتشبه بالنساء، والبنت متحررة ولها صديق تخرج معه من دون علم أهلها، وغيرها من عادات غير صحيحة لا تتوافق مع ديننا الحنيف، ولا مع عاداتنا الاجتماعية المحافظة، ولهذا السبب ينظر الكثير من الشعوب العربية لنا بهذه النظرة التي تعكسها الأفلام والمسلسلات.

You might also like

Leave A Reply

Your email address will not be published.

1 × خمسة =