شيخ حمد بن جاسم… “إن كنت ناسي أفكرك”

0

أحمد عبد العزيز الجارالله

قال رئيس وزراء قطر السابق الشيخ حمد بن جاسم في تغريدات له:”لا بد أن نقر بأن إيران جارة نختلف معها في بعض السياسات، ولكن يجب ألا نصل معها للعداء المطلق، بل هي فرصتنا كمجلس تعاون أن نتفاوض في ظل هذه الضغوط، لنصل إلى أرضية مشتركة للتعايش مع هذا الجار”.
ان يأتي هذه الكلام من شخصية سياسية خليجية مطلعة على خفايا العلاقات الايرانية مع دول “مجلس التعاون” الخليجي، فهناك تفسيران لا ثالث لهما: اما ان اللاعب الاساسي في صنع السياسة القطرية يتجاهل الواقع والتاريخ من اجل ترضية حليف ما، او انه يشاغب من باب الكيدية، وفي كلا الامرين يجانبه الصواب، ولا ينال ثوابا على نصيحة كان الاجدر به ان يوجهها الى حليفة بلاده الحالية، اي ايران، وان يدعوها هي الى السعي للتصالح مع دول “مجلس التعاون” على مبدأ ان الاعتراف بالخطأ فضيلة، فتعترف طهران بكل ما ارتكبته ضد عواصم الاقليم، ومن ثم تفتح صفحة جديدة لا تتدخل فيها بالشؤون الداخلية لدول المجلس.
وعملا بأغنية الراحلة هدى سلطان: “ان كنت ناسي افكرك” نعيد تذكير الشيخ حمد بن جاسم، ان من وضع مادة في دستوره لـ “تصدير الثورة” ليست دول الخليج، انما نظام الملالي، ومن شن حربا طوال ثماني سنوات تحت شعار” ان الطريق للقدس تمر في كربلاء” هي ايران، في وقت كانت فيه غارقة مع الولايات المتحدة الاميركية في صفقة “كونترا غيت” المعروفة للجميع.
من سيّر التظاهرات في الحرم المكي اثناء مواسم الحج هي ايران، وخلاياها ارتكبت ثلاث مجازر تفجير في الاراضي المقدسة، حيث حرم الله سفك الدماء، في ثمانينات القرن الماضي، واستخباراتها هي من شكلت خلايا طائفية في المنطقة الشرقية السعودية، ودفعت بما يسمى “حزب الله” السعودي الى تفجير ابراج الخبر.
اما في البحرين فالحديث في هذا الشأن يطول، ووزير الخارجية الاسبق لا بد انه مطلع على خفايا ما جرى طوال السنوات العشرين الماضية، والخلايا الارهابية والتفجيرات ومحاولات الاغتيال، تمهيدا لتقويض الامن الداخلي البحريني، سعيا الى احتلال هذه الدولة العربية التي لم تعترف ايران باستقلالها وسيادتها حتى يومنا هذا.
و”ان كنت ناسي افكرك” يا معالي رئيس الوزراء الاسبق، ماذا فعلت الاستخبارات الايرانية في الكويت، منذ تفجيرات العام 1983، مرورا بمحاولة اغتيال اميرها الراحل الشيخ جابر الاحمد، وخطف الطائرات المدنية، وصولا الى خلايا التجسس التي كانت تدار من السفارة الايرانية، وانتهاء بما يسمى “خلية العبدلي” ومخازن الاسلحة التي ضبطت في منازل المتهمين.
هذا بعض من كشف حساب ارهابي طويل مارسه نظام الملالي ضد دول الخليج، وهنا لن نعيد التذكير لا بما فعلته ايران في لبنان الذي يعيش جمودا قاتلا منذ سنوات بسبب تدخلات الحرس الثوري، ولا في اليمن حيث جماعة الحوثي العميلة لها ترتكب واحدة من ابشع الجرائم الانسانية عبر تجويع ملايين اليمنيين، ناهيك بالعراق، هذا البلد الجميل الذي حوله الحرس الثوري دولة من القرن الثامن عشر، وجوعت ايران شعبه، وقطعت عنه الكهرباء، وحولت مياه روافد الانهر، اما في سورية فتعرف يا معالي وزير الخارجية كل خفايا البشاعات التي ترتكبها العصابات الطائفية العميلة لايران.
معالي الشيخ حمد بن جاسم، ربما فاتك ان لدول “مجلس التعاون” سيادة وحرية قرار، واذا غيرت الولايات المتحدة الاميركية او اسرائيل سياستهما فذلك لا يعني ان دولنا ذيل لهما، انما لديها قرارها الحر النابع من وقائع تاريخية لا يمكن محوها بجرة قلم، او بمصافحة، فقادة السعودية والامارات والبحرين والكويت وسلطنة عمان، لن يستقووا بنمر من ورق اسمه ايران على شعوبهم، او يقفوا على ابواب خامنئي وروحاني وسليماني ليقبلوا الايادي ويقدموا بلادهم على طبق من تخاذل لهم.
من الحكمة والواقعية ان تتمتع يا معالي الوزير بما لديك من رفاه ودع الخلق للخالق، فلن يصلح عطار مبتدىء ما افسده دهر الارهاب.

You might also like

Leave A Reply

Your email address will not be published.

اثنان × 3 =