شيرين عفت: الإعلام مهنة الارتقاء باللفظ والسلوك ترى أن "السوشيال ميديا" منحت البعض شهرة صاروخية

0 57

“السفيرة عزيزة” عزز خبرتي الاجتماعية لتفاوت أعمار الضيوف وخلفياتهم

تقديم الممثلين للبرامج ظاهرة عالمية للاستفادة من جماهيريتهم

القاهرة – رشا ماهر:

قدمت أنواعا مختلفة من البرامج “إخبارية، اقتصادية واجتماعية”، نجحت فيها لما تمتلكه من حضور أمام الكاميرا، إلى جانب الثقافة والخبرة اللتين قليلا ما تجتمعان في مذيع. عن عشقها الإعلام، القنوات التي عملت بها، القيم والمبادئ التي تعمل من خلالها، التقت “السياسة”، الإعلامية شيرين عفت، في هذا الحوار.

إلى أي مدى كان لبدايتك الصحافية تأثير على عملك كمذيعة؟
البداية كانت عبر التدريب في مجلة “روز اليوسف”، بعدها انتقلت إلى قناة النيل الدولية في بداية تأسيسها، حينها كان العمل الصحافي جزءا من عملنا والفلسفة التي نعمل بها، كانت إدارة القناة خصوصا رئيسها حسن حامد يتبنانا بشكل محترم، دخلنا القناة كمحررين، تدربنا بشكل كاف ومتميز، من كان يثبت جدارته يرقى لرئيس تحرير نشرات الأخبار، التي كنا نتبادل تقديمها بشكل دوري.
لماذا انتقلت من الأخبار إلى البرامج الخفيفة؟
أثناء عملي في “النيل تي في” وقناة “الأخبار”، قدمت أشكالا مختلفة من البرامج، عندما أكلف بمهمة أحضر لها جيدا، لذا قدمت برامج اقتصادية، رياضية إنقاذا للموقف، أحيانا أخرى قمت بتغطية المهرجانات السينمائية، أي أنني تأسست جيدا وتدربت على تلك التنقلات.
ما الفرق بين البرامج السياسية وغيرها؟
الجماهيرية، إذ أن نشرات الأخبار والبرامج السياسية محدودة الجماهيرية، لكن برامج الأسرة، المرأة، البرامج الاجتماعية، مثل “السفيرة عزيزة”، الذي أقدمه مع أستاذتي سناء منصور وباقي الزميلات، تتمتع بجماهيرية ونسبة مشاهدة عالية.
ما الذي أضافه لك برنامج “السفيرة عزيزة”؟
أتاح لي العمل على موضوعات اجتماعية مهمة، أشعرتني بالمسؤولية، لذا قرأت أكثر عن الأمور المتعلقة بها، تعلمت من كل ضيف في البرنامج كبيرا كان أم صغيرا، فقد استضفنا طفلة عمرها أربع سنوات، تفاوت المراحل العمرية والاجتماعية للضيوف يفتح للمذيع عوالم جديدة وأمورا لم يسمع أو يعرف عنها، الأهم أنني استفدت الجماهيرية، الكثير كان يظن أنني مذيعة جديدة، رغم أننى امتهن العمل الإعلامي منذ نحو عشرين عاما.
هل غيرت تلك البرامج من أسلوبك الاعلامي؟
نعم، هذه البرامج تحتاج تركيزا وانتباها شديدا في طريقة الحوار، حتى إذا كان المذيع يتحدث عن وصفة للبشرة، طبخة، معلومة خاصة بالتربية، يجب عليه الانتباه لطريقة الإلقاء، أن ينتقي ألفاظه، فلا يتحدث بلغة ثقيلة، كالتي تغلب على تقديم البرامج الإخبارية، ولا بلغة بسيطة جدا تهبط إلى حد اللهجة الشعبية.
بعض مقدمي البرامج يسلكون هذا المسلك لتحقيق جماهيرية؟
الإعلام مهنة الارتقاء بالألفاظ والسلوكيات، ليس على المذيع أن ينحدر للألفاظ السوقية حتى يحبه الجمهور، هذا سلوك مشين، المذيع ليس فرضا عليه أن ينزل للشارع، لكن يجب عليه أن يرتقي بالذوق العام، أرفض تماما أن نصف تلك الألفاظ بـ “الشعبية”، لا أرضى أن نصف كل تجاوز بالشعبي.
ما شروط العمل بالصحافة التلفزيونية؟
يجب أن يكون صحافيا، فلا يمكن الحصول على لقب مقدم برامج دون ذلك، لكن لا يجب أن يكون المقدم شخصا تخرج في كلية الإعلام وتدرب لشهرين، أو حصل على “واسطة” ليصبح مقدم برامج.
ما رأيك في القنوات التي تعرض مادة إعلامية غير هادفة أخلاقيا؟
الوضع يصبح كتقديم سينما مسفة بحجة أن الجمهور يريد ذلك، نحن دولة متحضرة منذ قديم الأزل، حتى الفئات الشعبية في مصر تتمتع بقدر كبير من التحضر، الأفلام المصرية القديمة تؤكد ذلك، نحن شعب يعرف “الأصول” جيدا، يزن كلماته، يعرف العيب، ورغم ذلك هناك أشكال غريبة من الشخصيات تتصرف تصرفات غير راقية، ظهرت من أجل الشهرة فقط.
هل ساهمت وسائل التواصل في شهرة تلك القنوات؟
إنها جعلت بعض الناس مشاهير في أقل من عشرين ثانية، حتى وإن كان عديم القيمة، وأجبرت “وسائل التواصل الاجتماعي” الناس على انتظار الجديد كل لحظة.
هل أثر ذلك على مقدمي البرامج؟
نعم، ظهر بعض الإعلاميين من عبيد تجميع المتابعين و”اللايك والشير”، لكن من يسعى لذلك دون تقديم محتوى له قيمة يعتبر شخصا مريضا يحتاج إلى علاج وتقويم، رغم ذلك فإن العقلاء من المشاهدين ينتقون المادة الجيدة وينفرون مما ليس له قيمة اجتماعية أو أخلاقية.
لماذا يغير المذيع تخصصه؟
بعض المذيعين يغيرون تخصصهم باختيارهم، يملون من تقديم نوعية البرامج، فيقدمون على التغيير، إذا نجحوا يستمرون في تخصصهم الجديد، أما إن باءت المحاولة بالفشل يعودون مرة أخرى لتخصصهم السابق.
هل يغير البعض تخصصه مجبرا؟
البعض يفعل ذلك مرغما، القدر يلعب دوره، مثلما حدث معي، كان عقدي مع قناة dmc الإخبارية، لظرف ما ظهرت القناة العامة قبلها، فتواصلت معي إدارة القناة واتفقنا على البرنامج حتى تخرج القناة الإخبارية إلى النور، كانت رؤيتهم أن البرنامج له أهمية اجتماعية كبيرة إذ يخاطب الأسر المصرية جميعها، لذا كانت القناة مهتمة بأن يقدمه أكثر من مذيعة بخلفيات وثقافات مختلفة ليصل لقطاعات مختلفة من المشاهدين.
هل يستطيع المذيع أن يجاهر بتوجهه السياسي أم يخاف على جماهيريته؟
توجد أشكال عديدة من العمل الإعلامي، قد يكون أقربها لمقال الرأي في الصحف، المذيع يكون كالصحافي يستطيع قول رأيه السياسي، لكن سيكون علي مسؤوليته الشخصية، كما يجب أن يكون للمذيع أسانيد وشواهد يثبت بها رأيه، يجب أن يستشعر المذيع حال إبداء رأيه بمسؤوليته المجتمعية إذ يجب أن ينتقي الموعد المناسب، لإبداء رأيه حتى لا يضر بالصالح العام.
هل يلتزم المذيع بسياسة القناة التى يعمل بها؟
في بداية عملنا بأية قناة نوقع على السياسة التحريرية للمكان ولا نستطيع أن نحيد عنها.
ما رأيك في تقديم بعض الإعلاميين لفقرات إعلانية؟
لا يضر الإعلامي إذا ظهر في فقرة إعلانية، فالحكم هنا يكون للجماهيرية التي يتمتع بها، بالتأكيد لن يظهر سوى من سيرى المنتجون أن له متابعين كثر، ليخدم طموحهم المالي.
ما رأيك في ظاهرة تقديم الممثلين للبرامج؟
لا مشكلة في ذلك، لن تغامر القناة بالاستعانة سوى بممثلين لهم جماهيرية عريضة تجذب إعلانات للقناة، تلك الظاهرة ليست عندنا فقط، كثير من الممثلين الأجانب قدموا برامج ناجحة.

You might also like