شاعرة وقاصة تحرص على مخاطبة العقل والقلب لأن ذلك يسعدها

شيرين فتحي: الكاتب محظوظ… إنه يعيش أكثر من حياة شاعرة وقاصة تحرص على مخاطبة العقل والقلب لأن ذلك يسعدها

القاهرة – رحاب أبو القاسم حامد:

تعرفت على موهبتها في الكتابة منذ نعومة أظافرها بالصدفة، بدأت بكتابة الشعر وانتهت بكتابة القصة التي برعت بتقديم طرق جديدة في سردها. تقدم شخصيات مبتكرة لا تفصل فيها الخيال عن الواقع، مما كان سببا لاختيار لجنة الحكام لها لتفوز بالمركز الثاني في «جائزة ساويرس الثقافية»، في دورتها الـ13 «فرع جائزة القصة القصيرة لشباب الأدباء»، عن مجموعتها القصصية وعملها الأدبي الثاني «البطلة لا يجب أن تكون بدينة».
حول هذه المجموعة وعالمها الأدبي كان لـ «السياسة»، هذا الحوار مع «شيرين فتحي» خريجة كلية الصيدلة التي اقتحمت عالم الأدب.
ما أول قصة كتبتيها من وحي خيالك؟
كانت عن احدى زميلات الدراسة، تعيش مع جدها بعد سفر أبويها للخليج، انفعلت بمشاعرها، بعد وفاة الجد وعدم قدرتها على التأقلم على حياتها الجديدة بعد عودة أبويها. ربما كانت تلك هي طريقتي في الكتابة أن أختزن مشاعري وأنفعل معها على الورق.
هل كنت تتوقعين الفوز بالجائزة؟
بعد انتهائي من كتابة مجموعتي القصصية «البطلة لا يجب أن تكون بدينة»، قبل أكثر من ثلاث سنوات، لم يخطر ببالي أنها قد تحصد أية جوائز، كل ما كنت أطمح اليه أن تحقق بعض النجاح لدى القراء فقط، لكن الأقدار تقدم لنا سيناريوهات أخرى.
لماذا اشتركت في المسابقة رغم عدم فوزك مرتين؟
تقدمت للجائزة في دورتها السابقة، فوجئت بوصولي للقائمة القصيرة، لم يحالفني الحظ للفوز، أعدت الكرة وتقدمت في العام التالي، ربما كنت أعرف أنني لم أقدم الأفضل في تلك المجموعة، كنت مؤمنة بأنني قدمتُ كتابةً مختلفة، ربما هذا هو العناد.
اذا انت عنيةد؟
نعم، أتصف ببعض العناد، قبل طباعة تلك المجموعة نصحني بعض المحيطين بعدم طباعتها لأنها لا تستحق، لو لم أكن عنيدة بما يكفي، ما كنت وصلت لتلك الجائزة الآن. لم تكن ثقتي في التميز قدر ما كانت في الاختلاف، هذا أول الطريق، أن يجد الشخص الطريق الذي لا يتقنه سواه فيصبح متميزا فيما يفعل.

كاتبة محظوظة
هل تعتبرين نفسك محظوظة محظوظة؟
ربما كنتُ محظوظة بالفعل لحصول عملي الثاني «البطلة لا يجب أن تكون بدينة» على الجائزة، بالطبع كان هذا أمرا مشجعا ومفرحا، على الأقل أخبرني أن طريق الكتابة الذي اخترته وآمنت به بدأ يؤمن بي وبوجودي.
ماذا تعني الجوائز للكاتب؟
الجوائز تشكل امرأ مهما لأي كاتب أو مبدع، كلنا نحتاج في الكثير من الأحيان لتلقي الدعم المعنوي، لنشعر أننا نقدم شيئا مفيدا.
هل بدأت تفكرين بطريقة مختلفة قبل اصدار عملك المقبل؟
بالطبع أصبح الأمر مختلفا بعد حصولي على الجائزة، أصبحت أكثر قلقا وترددا في نشر أي عملٍ أو مجموعة قصصية جديدة، تلك ضريبة الجوائز، أن تجعل الكاتب قلقا حيال ما سوف يقدمه، أن يكون عمله القادم لا يقل تميزا عن سابقه والا فلن يقدم على نشره، ربما هذا ما يشغل تفكيرى الآن.
هل بدأت في كتابة أعمال جديدة؟
بصدد انهاء مجموعتي الثانية، سأتعرض فيها أكثر لكثيرٍ مما تواجهه النساء من هموم واحباطات، حاولت عرض تلك الهموم والأحمال بطريقة مبتكرة وجريئة، بعيدة عما تم تقديمه سابقا في أية أعمال أخرى، ففي هذه المجموعة سألقي الضوء على الجانب المظلم أو الخفي من حياة المرأة، ذاك الجزء الذي تخفيه عن الآخرين، حتى عن أقرب الناس اليها، فالمرأة في مجتمعاتنا الشرقية أو العربية، تُعامل كثيرا على أنها مخلوق من الدرجة الثانية، ربما أقل، بغض النظر عما تحاول تقديمه أو انجازه. أشعر أننا مقصرين عموما في الكتابة عنها بالطريقة التي تستحقها.
هل كتاباتك موجهه لعقل القارئ أم قلبه؟
أحاول الجمع بين العقل والقلب معا، بالطبع معادلة صعبة ومرهقة، لكن تحققها يصيبني بالسعادة، يشعرني أنني قدمت شيئا حقيقيا ذا قيمة، بعض القصص كان بعيدا عن المباشرة، ربما في حاجة للقراءة أكثر من مرة حتى تتضح الصورة أو الفكرة للبعض.
هل قابلتك صعوبات؟
كأي كاتبة في مجتمع شرقي واجهت الكثير من الصعوبات في بداياتي، اما أن تتم معاملتي على أنني امرأة فقط، بغض النظر عن المادة التي أقدمها أو يكون التجاهل والاقصاء، ربما هذا ما جعلني أصمم على التعامل مع احدى دور النشر التي تمتلكها امرأة، بالفعل صدرت مجموعتي القصصية عن دار «لبني عبد الله»، غالبا سألجأ لنفس المبدأ في عملي المقبل.

حياة المرأة
هل توافقين على تصنيف الكتابة إلى نسائية وذكورية؟
لا أعرف من مخترع مصطلح الكتابة النسائية، انه فقط مجرد تصنيف زائد من تلك التصنيفات التي نحشر فيها المرأة، لمَ ارتبط هذا المصطلح بالكتابة فقط؟، لم نسمع عن الرسم النسائي، الموسيقي النسائية، الكتابة ليس فيها سوي كاتب جيد وآخر لا يجيدها، مثلها كأي ابداع آخر لا يعترف سوي بالموهبة.
من يدعمك؟
أول من يدعم أي مبدع هو نفسه، ذاك الصوت الداخلي الذي ينبع من داخله، يدفعه للمرور قدما، علينا ألا نهمله، نحاول تصديق أرواحنا، لأنها غالبا أصدق من كثيرين قد نعرفهم في هذه الحياة.
كيف اخترت عنوان مجموعتك القصصية؟
«البطلة لا يجب ان تكون بدينة»، عنوان احدى قصص المجموعة، احدى بطلاتها يقع في حبها بطل القصة، لكن الكاتب ومؤلفها يغير رأيه في منتصف الحكاية، يفكر في خلق بطلة أخرى لها مقاييس الجمال المتعارف عليها من الجمال والرشاقة، يفاجأ برفض البطلين لما يفعله.
ما الذي أردت توصيله للقارئ؟
أحاول أن أجعل من الكتابة والأبطال حقيقة ملموسة ومتحركة، محاولة تسليط الضوء على شكل المرأة ومدي أهميته من منظور الرجل أو المجتمع ككل، هل اذا كانت قبيحة أو ليست على القدر الكافي من الجمال، هل يعني هذا اهمال روحها ووجودها، لهذا اخترت لها العنوان، كأنني أريد ان أقول للمرأة «كوني بطلة حكايتك مهما كان شكلك»، المهم أن تؤمني بنفسك كبطلة، لا تقبلي بتهميش دورك أبدا.
من الذي يحرك الكاتب في قصصه؟
في بعض القصص الموجودة في «باب الورق»، الباب الأول في المجموعة، الذي سميته بهذا الاسم لأنه يتحدث عن علاقة الكاتب بما يكتب، يتساءل فيه، هل يحرك الكاتب أبطاله أم يحركونه هم، يحرضونه على الكتابة، يحددون مسار أحداثه، لطالما شغلني هذا الأمر، من منا يتحكم في الآخر، أنا أم البطل.
هل تعمدت استخدام طرقا جديدة في السرد؟
هذا ما ذكرته لجنة التحكيم بعد فوز المجموعة، أنني كنت أتطرق لطرق جديدة في السرد، كنت أحاول تقديم شخصيات مبتكرة، لا أفصل فيها الخيال عن الواقع.
ما الذي ترمز اليه عناوين أبواب مجموعتك؟؟
«الورق، الهروب، العدم»، كل باب من تلك الأبواب يحتوي على مجموعة من القصص، التي ترتبط ببعضها البعض بخيط خفي إلى حد ما. يوجد بعض الأجواء الخيالية أو الأسطورية، مثل المرأة التي استطاعت أن تقيم علاقة انسانية جدا مع أحد الجدران.
لماذا كل تلك الصراعات في قصصك؟
صراعات نواجهها في حياتنا اليومية، ما بين خير وشر، جمال وقبح، الكثير من المتناقضات الانسانية لندرك في النهاية انه لا يوجد شر مطلق، كما لا يوجد خير مطلق، نحن معجونون بالاثنين طوال الوقت، ربما مبتلين بالصراع ما بينهما أيضا طوال الوقت.
هل تشغلك قضية الحياة والموت؟
تشغلني كثيرا فكرة الموت، ربما سأتطرق لها بطريقة أعمق في أعمال قادمة. يشغلني العالم الآخر وأحباؤنا الراحلون. لا أستطيع تخيل أن المطاف قد انتهي بهم بل أشعر أنهم بالكاد قد بدأوا من جديد.
هل تميلين إلى الخيال؟
نعم، أميل كثيرا للخيال، قبل أن أبدأ بالكتابة بدأت بتعلم الرسم، ربما مولعة بفكرة الخطوط. منذ صغري كنت أنسج الكثير من القصص في مخيلتي وأسبح داخلها، كانت تلك القصص تسعدني، كنت أشعر بانتمائي اليها أكثر من انتمائي للواقع، أحاول مزج الخيال بالواقع الذي نعيشه، فأسحب القارئ إلى داخل الحكايات دون أن يشعر.

خيال غني
هل هذا ما أعجب لجنة التحكيم؟
ذكرت اللجنة أن المجموعة تميزت بخيال غني، أسلوب سردي متجاوز، أبرزت الكاتبة مهارتها في نسج الحبكة، كما استخدمت زوايا جديدة متميزة في الحكي.
لماذا تكتبين؟
ربما رفضي للواقع أحد دوافعي الكتابة، اذ استطيع ايجاد عالمي الخاص بعيدا عن أرض الواقع، لأحيا فيه كما أشاء ومع من أشاء، في الكتابة أنا السيد، الملك، الفاعل الوحيد، حتى تكتمل بعض ملامح الشخصيات التي اخترعتها، ربما أشعر بالمتعة حين أترك الشخصيات تشاركني أفكاري وكتاباتي، ربما تساعدني في اختيار النهايات.
هل أبطال قصصك لهم صفات معينة؟
أستمدهم غالبا من الواقع، ثم وأسقيهم من الخيال، ربما من بعض الأساطير الخاصة بي فاصنعهم من جديد على طريقتي، في المجموعة القصصية بعض الأبطال الأسطوريين بالفعل، ربما أميل أيضا للبطل المحارب، حتى لو كانت حربه تلك لأجل فكرة أو مجرد احساس صادق. أحب جمع بعض النقائض في الشخصية الواحدة، فكرة التناقض تخلق بعض السحر.
هل تعيشين حياتهم؟
بالتأكيد، يعطونني الفرصة لعيش حيوات مختلفة ومتعددة. لهذا أقول دوما أن الكاتب محظوظ لأن لديه الفرصة ليعيش أكثر من حياة غير بقية البشر، الذين لا تسمح لهم الظروف سوي بعيش حيواتهم فقط.
ما الذي يشغلك في عالم الانسان؟
الانسان نفسه، بحثه المستمر عن ذاته، تساؤلاته عن حقيقة وجوده، علاقته بالله بعيدا عن القواعد السائدة. تشغلني كل المعاني الطيبة الموجودة داخله، كيف يتمكن أحيانا من دفنها واخفائها تماما، أتمنى لو كان مسموحا لي أن أفتش في داخل كل نفس لأبحث فيها عن الجمال، أتمنى لو يسود الجمال كل شيء.
ما طموحاتك ؟
أن يصل عملي المقبل لعدد أكبر من القراء، أن يجد القارئ بعضا من روحه ما بين سطوري. ربما هذا هو النجاح الذي أتمناه.