شيمة الشمري: لايأس مع الكتابة… إنها أمل ومتنفس وإبداع قاصة وناقدة سعودية يستفزها الجمال والألم وحال الأمة العربية

0 10

القاهرة: أحمد بدر نصار

أكدت القاصة والناقدة السعودية الدكتورة شيمة الشمري أن القصة القصيرة في الخليج تشهد طفرة كبيرة، وانها بخير، وقالت ان الجوائز مهمة لتحفيز الكاتب لكن يجب ألا تسيطر على عقله حتى يستمر في الإبداع، وأوضحت أن النقد العربي مازال يعاني كونه مازال يغرف من منبع النقد الغربي.
التفاصيل في الحوار التالي:

ما أكثر الموضوعات التي تستفزك ككاتبة؟
يستفزني الجمال و الألم وحال الأمة العربية، ووضع المرأة العربية، المشاعر، و التناقضات الإنسانية. يستهويني عالم الخيال والغموض والغيب وغيرها. كثيرة هي المواضيع،كثيرة.
يتهمك البعض أنك تنحازين بشكل كبير للمرأة.
هذا اتهام أم وسام؟ من الطبيعي أن أنحاز رغم أني متأكدة أن من يقول هذا لم يقرأ أعمالي لأنه لو فعل لغير رأيه.
يقول نقاد أن القصة القصيرة جدا هي مستقبل الأجناس الأدبية، ما رأيك؟
وأين هم نقاد القصة القصيرة جداً ؟ هذا الجنس ما زال يحتاج متخصصين فيه كتابة و نقداً، ما نرى الا كتابا لا يجيدون من القصة القصيرة جداً إلا قصرها حجماً، ونقادا مجاملين ينقصهم كثير من العلم والفن في مجال الإبداع القصير جداً، وأغلب الدراسات انطباعية تخضع للمزاج و الذوق الخاص أكثر من العلم والفن و الإلمام بفن القصة القصيرة جدا. بالنسبة لمستقبلها فهو كحاضرها مبهج لهؤلاء المهتمين والمبدعين، ولا أعتقد أنها ستأخذ مكان غيرها. الإبداع سيتوازى و يتقاطع لكن لا يلغي أحدهما الآخر. أما اندثار بعض الفنون وظهور بعضها فهي سنة كونية لكن تحتاج وقتا أطول.
اتجاه معظم نقاد العرب إلى كتابات المشاهير هل يسبب حالة من اليأس للكتاب الجدد؟
لا يأس مع الكتابة. فالكتابة أمل و إبداع و متنفس،و المبدع الحقيقي يكتب لنفسه أولاً ثم للقراء،ولا يلقي بالاً لمن يكتب عنه أو من يسعى لذلك. وللنقاد حرية اختيار من يكتبون عنه بما يخدمهم من موضوعات وأعمال تستحق الكتابة عنها في وجهة نظرهم. الناقد يبحث عن موضوع و حتى اسم يخدمه ويضيف إليه. غالبا الموضوعات هي سيدة الموقف، و هناك أعمال لكتاب جدد تستحق الكتابة عنها. يبقى المبدع بحاجة إلى النقد كما هي حاجة النقد إلى المبدع الأدوار تكاملية.

الجوائز
حصلت على المركز الأول بجائزة الشارقة الثقافية للمرأة الخليجية في فئة الدراسات الإنسانية. هل تدفع الجوائز للمزيد من الإبداع ؟
الجوائز تحفيزية لا شك في ذلك وهي دعم للكاتب. أي تقدير للكاتب يجدد عهده بالكتابة و يحمسه للمزيد من العطاء، شريطة الا يكون هوس الجائزة حاضراً في ذهن الكاتب ومن أجلها يكتب وإلا قلنا على الإبداع السلام. نحن نكتب لأجل الكتابة، الكتابة حالة عشق، و ستظل كذلك.
رسالتك للدكتوراه بعنوان (التعالي النصي في القصة القصيرة الخليجية) حدثينا عن بعض نتائجها.
انطلقت دراسة التعالي النصي من مقولة كبرى ترى أن النص كيان لساني مفتوح على غيره من النصوص ومتداخل معها، هذه النصوص السابقة هي ذاكرة النص الجديد، وتظهر بشكل أو بآخر من خلال النص.وكانت فصول رسالتي بحسب أشكال التناص التي حددها جيرار جانيت.
وقد ظهر لي من خلال الدراسة الاجتهاد الإبداعي الذي بذله القاصون من أجل ابتكار جماليات جديدة تضيف لجنس القصة القصيرة وتثبيت الهوية الجمالية الخاصة، وقد استفادوا من شعريات الأجناس الأدبية و استحضروا الفنون مرئية وسمعية كالمسرح والسينما والموسيقى والرسم والنحت، ما شكل للقصة معمارية و هوية لافتة.
تناولت ٤٠ مجموعة قصصية خليجية في رسالة الدكتوراه. كيف ترين القصة القصيرة خليجيا الآن؟
القصة القصيرة الخليجية بخير وإبداع،مع وجود الاختلاف والتفاوت في المستوى الفني والإبداعي بين مبدع و آخر.
طالبت بضرورة ترجمة المنجزات النقدية الغربية، هل هذا يعني أن هناك أزمة في النقد العربي؟
النقد العربي ما زال يستند إلى النقد الغربي ويغرف من نبعه، وأغلب المناهج النقدية إن لم تكن كلها مستقاة من المناهج الغربية، وهذه ليست أزمة النقد والناقد فقط بل هي أزمة الأمة والحضارة التي تنتظر من الآخر دائماً رسم الطريق الــذي تسير فيه.
النقد الغربي يسبقنا بمراحل لأنهم يعملون على نظريات قديمة ويطورون،أما نحن فننتظر استقامة النظرية والمنهج و قبوله ثم السير في ركبه عن وعي وفهم، وربما مجاراة فقط.
ولا ألوم النقاد على ذلك، فالابتكار والتجديد قد يعتبر تهمة لذا هم يختارون الطريق الأسلم. ومع وجود النقاد في عالمنا فهم لا يجارون الإبداع في انطلاقه وتحليقه, لذا لا مانع من الإفادة من أمم متقدمة في هذا المجال.
كونك عضوا في الجمعية العلمية السعودية للغة العربية، متى ستعود العربية لقوتها ومن المسؤول عن ضعفها ؟
اللغة العربية من اللغات الأم في العالم، وتحظى بعناية فائقة من الأساتذة،وهناك من يدرسها ويتعلمها من كل أنحاء العالم،في حين نجد إهمالها منا نحن حتى في جامعتنا الموقرة. هل تصدق أن كشوف أسماء الطلبة و بيانات المواد والجداول في قسم اللغة العربية في جامعة ما باللغة الانكليزية؟ هل تصدق في دولة عربية وخليجية في فندق ما لا أجد موظفا يفهم ويتكلم العربية؟ كل اللغات مهمة لكن أن نقصي لغتنا الأم بهذا الشكل وفي بلادنا، أمر يحتاج إلى إعادة نظر في من نحن وماذا نريد وإلى أين سنصل؟
اللغة العربية قوية، فقط تحتاج منا أن نثق بقوتها وجمالها ولا نسهم في إقصائها لأنها هويتنا.
تعيش المملكة حراكا كبيرا في مختلف المجالات،هل هذا يساهم في تطوير الكتابة السعودية؟
التحولات و التطورات سنة الله في الكون، ودائماً ما تسهم هذه التغيرات في دفع عجلة الحياة،ومن الطبيعي أن نرى كتابات مختلفة في السنوات المقبلة،أما التطور فهو رهن بالمبدع وثقافته وقراءاته على مر الزمن.
حدثينا عن “عرافة المساء وربما غدا”
عرافة المساء مجموعتي الثالثة، طبعها نادي الباحة الأدبي بدار الانتشار ببيروت، المجموعة حفلت بكثير من الدراسات هي قصص قصيرة جداً و تجربة أعتز بها. أما ربما غداً هي مجموعتي القصصية الأولى طبعها نادي الشرقية الأدبي وهي تجربتي الأولى التي قدمتني للقراء.
متى ستقررين كتابة الرواية؟
الكتابة ليست قرارا، انها مشاركة في صنع القرار، أما فكرة الرواية فهي موجودة والخطوط العريضة واضحة، فقط أحتاج للوقت المناسب للاندفاع نحو بحر تفاصيلها، وأعدكم أن تكون رواية مختلفة.

You might also like

Leave A Reply

Your email address will not be published.