شَيْطَنَةُ الآخر المختلف حوارات

0 190

د. خالد عايد الجنفاوي

تشير شيطنة الآخر إلى أي تشويه متعمد تجاه من هو مختلف، أو من يحمل رأياً سلمياً مختلفاً، وتجريده من السمات الإنسانية بهدف إقصائه أو القضاء عليه، ويخرج خطاب الشيطنة غالباً من شخص تحوي جمجمته عقلاً سوداوياً بسبب الطبع أو التطبع، وتراه يمقت بشدة كل ما لا يستسيغه مزاجه المتقلب، ويرفض التعددية ويأبى أن يتمتع الآخر المختلف عنه بأي حق في الإعلان عن اختلافه السلمي عن الأغلبية أو الأقلية المؤثرة في المجتمع.
لايزال جدلياً حول شيطنة الآخر هو انجرار بعض من يتوسم فيهم الآخرون العقلانية والمنطق والاعتدال في انطباعاتهم وآرائهم في هذا الطريق، فلا يصح مثلاً أن ينزلق الإنسان العقلاني والمسالم نحو هاوية شيطنة الآخر فقط لأن الأغلبية أو الأقلية المؤثرة في مجتمعه تميل لفعل ذلك، بل يبقى الإنسان العقلاني متسامحاً مع نفسه ومع الآخرين حتى لو تعرض لأشرس أنواع النقد المشخصن، فما سيبقى على الأرض آخر الأمر وما سيُنجو من الانزلاق نحو الفوضوية هو بقاء مجموعة من الأفراد العقلاء على ما هم عليه وسط جحيم التطرف، فيصرون على الحفاظ على اتزانهم العقلي والفكري.
ربما يجادل البعض حول إشكالية كون الآخر هو من يبدأ بممارسة الشيطنة والتشويه ضد من يختلفون عنه، ومن هذا المنطلق، فماذا سيمكن للضحية عمله لصد عدوانية الآخر ضده؟ أعتقد أنّ الغلبة آخر الأمر ستكون لصوت العقلانية والتسامح، فلم يُعرف عن شيطنة الآخر بأنها أدت إلى سحق تام للاختلاف، بل ربما يؤدي التشويه المتواصل ضد الشخص المختلف أو ضد الثقافة الإنسانية المختلفة والتناحر الفكري واللفظي المرافق لها إلى سد باب حوار بناء ربما كان على وشك البدء.
ما يستمر يثير دهشة العقلاء والمتسامحين حول خطاب شيطنة الآخر هو التساؤل التالي: كيف يصح منطقياً نسب صفات لا إنسانية إلى فرد آخر ليس له ذنب سوى كونه مختلفاً عن الأغلبية أو الأقلية؟ وكيف لا يفقد من يتعمد شيطنة الآخر سماته الإنسانية خلال عملية الشيطنة؟! بمعنى آخر، من يحاول باستمرار شيطنة من هو مختلف عنه سيفقد تدريجياً سماته الإنسانية.

كاتب كويتي

You might also like