صالح كشف المستور فقتل

أمضى علي عبدالله صالح حياته السياسية يسير على شفرات سكاكين التحالفات الهشة، مغامراً غير عابئ بالمخاطر المترتبة على هذا الأسلوب من العمل السياسي، لكن رغم ذلك لعل قدره أن لا يخرج من المشهد السياسي قبل كشف مستور الحوثيين بفضحه ثقافتهم القائمة على الغدر التي اكتسبوها من راعيهم نظام الملالي، بل إنهم يتفاخرون بتلك الوحشية التي ليست من ثقافة اليمن العربية.
قبل أيام من اغتياله اعترف صالح بالدور الجهنمي لميليشيات الحوثي في إفساد وتدمير اليمن وتجويع شعبه، وسعيها إلى تسليم البلاد لإيران على جماجم الأبرياء، وسلخها عن محيطه الطبيعي، مؤكدا أنه هو من جر، بما يملكه من زعامة، القبائل وحزب المؤتمر الشعبي العام، والقوى السياسية المؤيدة له لتغطية ممارسات تلك الجماعة الإرهابية، وربما كان بذلك يبرئ ذمته من خطيئة أدت إلى مزيد من تعقيد الوضع في بلاده.
لا شك أن انقلاب علي عبدالله صالح على موقفه من الحوثيين الذين قاتلهم لسنوات قبل التحالف معهم، تسبب له بكثير من المتاعب بدأت من قرارات دول”مجلس التعاون” الخليجي، مرورا بالجامعة العربية وصولا إلى مجلس الأمن الدولي، وكلها كانت تصب في غير مصلحته، وهو ما أثار استغراب المراقبين المدركين أن الرجل لديه من الحنكة ما يجعله يتبصر نهاية هكذا تحالف مخالف للطبيعة السياسية اليمنية، ولذلك كان متوقعا أن تنقلب الجماعة الكهنوتية في أي لحظة.
صحيح أن منذ البدء كانت الشرعية والتحالف العربي ودول “مجلس التعاون” تحذر من الممارسات الحوثية وتكشف جرائمها ضد الإنسانية، لكن أن تأتي الشهادة من واحد من أهلها، وبوزن علي عبدالله عفاش هو أمر بالغ الأهمية، لأنه يعري هذه العصابة من كل غطاء، ويفسح في المجال أمام اليمنيين كافة الذين انساقوا خلف الدعاية الإعلامية، أو خضعوا لرغباته أن يعيدوا النظر اليوم بموقفهم، ويدركوا أن لا رهان على هذه الجماعة التخريبية المرتبطة عضوياً بإيران، وأوضح الأدلة على ذلك ما أعلنه رئيس نظام طهران حسن روحاني، وقائد الحرس الثوري محمد علي جعفري عقب اغتيال عفاش، واعتبار ذلك إسقاطاً لمؤامرة كبيرة ويوماً تاريخياً.
صحيح أن صالح، الذي لا تجوز عليه اليوم إلا الرحمة لأنه أصبح بين يدي الله سبحانه وتعالى، استخدم الحوثيين جسراً للوصول إلى اهدافه، فيما هم أيضاً استخدموه جسراً لتحقيق مآربهم، لكنهم، وكما في الأمثال، تغدوا به قبل أن يتعشى بهم، وحتى لا يفطر الحوثيون غداً على بقية الفصائل والقوى السياسية، المطلوب أن يعمل حزب المؤتمر ومعه القبائل والقوى الأخرى على دعم التحالف العربي والجيش والمقاومة الشعبيين لدحر الحوثيين كي تربح اليمن ككل، ولا تترك في مهب الثارات والقتل والتدمير تحقيقاً لرغبة نظام الملالي.

أحمد الجارالله