صالح والحوثي… افتراق اللصين

أحمد عبد العزيز الجارالله

يبدو أن حفلة التحالف التنكرية بين المخلوع علي عبدالله صالح وعبدالملك الحوثي انتهت وافترقا على خلافات كانت مستورة في عتمة ليل تحالفهما من أجل تحقيق كل منهما اهدافه، لكن عندما أشرقت شمس الحقيقة وبان عجزهما عن الفوز بأي مكاسب انطبق عليهما المثل العربي” سرقا ليلا واختلفا صباحا على اقتسام الغنيمة”، والفرق هنا ان الطرفين اختلفا على تحمل مسؤولية الهزيمة بعدما اعيدا الى وضعهما الطبيعي.
ربما هناك من اعتقد ان شراكة الاثنين في جريمة خطف الشعب اليمني نهاية المطاف، وهذا بسبب الجهل بطبيعة كل منهما، فاذا كان الحوثي الباحث عن سبيل لإثبات هيمنته على اليمن اختار العمالة لايران الساعية الى تمكنها من الخاصرة الجنوبية للمنطقة وجعلها رأس جسر للسيطرة على شبه الجزيرة العربية، والحرمين الشريفين، ومن ثم تطويع العالم العربي للارادة الفارسية، فإن علي صالح الذي تحركه شهوة السلطة استغل الحوثي كي يعود الى منصب خرج منه بثورة شعبية يمنية مرغما.
هنا، من المهم التأكيد ان الجميع في المنطقة على قناعة تامة ان هذه الحرب مهما طالت، وحتى لو اصبحت “حرب بسوس” لن تتوقف إلا بعد القضاء التام على المشروع الفارسي في الإقليم وتحييد المنطقة عن خطره، مهما كانت التكلفة التي أثبتت البراهين والأرقام الحقيقية انها ليست كبيرة كما يتوهم البعض.
كلا الطرفين أخطأ في الحسابات عندما انقلبا على خيارات الشعب اليمني والشرعية الدستورية وأسقطا المبادرة الخليجية التي كانت أساسا لحقن الدماء وعدم إغراق اليمن بمستنقع حرب أهلية، ولهذا فإن تصدي الجيش الوطني والمقاومة الشعبية المدعومين من التحالف العربي قد أدى الى انهيار الانقلابيين ودحرهم من كل المناطق التي سيطروا عليها، وبينت ردود الفعل الشعبية في المناطق المحررة كافة مدى النقمة على عملاء ايران وفريق علي عبدالله صالح الضارب عرض الحائط بالامن القومي لبلاده من أجل إشباع شهوته بالسلطة.
اليوم وبعد اشتعال نار الخلافات بين طرفي الانقلاب كشف كل منهما عن وجهه الحقيقي، لكن ايا كانت النتائج تبقى هناك حقيقة واحدة وهي ان الحوثيين لا يشكلون قوة مؤثرة في اليمن، لا سيما ان نسبتهم لا تتجاوز الخمسة في المئة واذا استفادوا في الماضي من تحالفهم مع المخلوع فإن الاخير لن يتورع عن الانقلاب عليهم عندما تحين فرصته، غير ان ذلك لن يغير من الواقع شيئا، اذ ان الطرفين سيكونان خارج المعادلة السياسية لأنهما شقا طريقهما الى المحكمة الجنائية الدولية بجماجم اليمنيين.