صباح الأحمد… الضمانة ورجل الدولة العظيم

أحمد عبد العزيز الجارالله

سجل صاحب السمو أمير البلاد الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح نصرا جديدا يضاف إلى سجل انتصاراته الطويل، وذلك بإصراره على عقد القمة الخليجية بموعدها من دون أي تأخير، رغم الأزمة غير المباركة التي تعصف بدول «مجلس التعاون» الخليجي الذي كان يحتاج الى إعادة تأكيد على صلابته بعدما زاد القلق حول قرب إعلان وفاته، ولا نبالغ إذا قلنا إن الفضل يعود إلى صاحب السمو في منح هذه المنظومة قبلة الحياة، لأنها وجدت لتبقى، كما قال سموه، ولا شك أنها ستبقى.
ليس لأحد في هذه المنطقة أن يزعم أنه ساعد في هذا الإنجاز، بل إن التاريخ سجله باسم صباح الأحمد، منذ بداية الوساطة الكويتية، لأنه تحمل طوال الأشهر الستة الماضية مشقة الجولات المكوكية والزيارات والاتصالات ليضع الجميع أمام المخاطر المصيرية التي تواجهها المنطقة، ولإدراكه أن هذا المجلس هو الضمانة الوحيدة لاستمرار دولنا في حماية نفسها، ولا يمكن ذلك الا بالتآزر والاتفاق ونبذ الخلافات، وتنقية الأجواء.
هذا الرجل المخضرم عاصر الظروف الحساسة جدا التي أدت إلى ولادة «مجلس التعاون» الخليجي على أرض الكويت في العام 1981، ولن يسمح مهما كانت المخاطر أن تؤدي في العام 2017 إلى دفن الكيان الموحد، فيما المطلوب من الجميع تبصر ما يمكن أن تؤدي إليه أي مغامرات غير محسوبة.
لا نبالغ إذا قلنا إن المجلس انتصر في معركة البقاء، بفضل أمير الديبلوماسية القارئ الحكيم لحركة الأحداث صانع هذا النصر وحده، بل إنه وضع في خطابه إلى المجتمعين خطة عمل إذا ساروا عليها لن تكون هناك أي انتكاسات في العلاقات بين أبناء البيت الواحد، أقله لربع قرن مقبل، أما إذا حاد أحدهم عنها فإن صباح الأحمد يكون قد برأ ذمته أمام شعوب الإقليم والتاريخ، والأجيال الخليجية القادمة التي لن تغفر أبداً لمن ساهم في زعزعة أركان الكيان، وضمانة التنمية.
سيذكر التاريخ لصباح الأحمد تحديه كل الأنواء والعواصف في قيادة السفينة الخليجية إلى بر الأمان، كما أنه سيذكر أن أمير الحكمة عمل بجهد مضن على إزالة أسباب الخلاف في الأزمة التي كادت تهدم الهيكل على الجميع لولا تحمله المسؤولية التاريخية في منع ذلك، ولقد حققت وساطته الكثير الذي لا بد أن يكشف في القادم من الأيام، ليعطى كل ذي حق حقه.
لا شك أن الحملات الإعلامية من بعض الأبواق المشبوهة تحاول تجيير نجاح عقد القمة لمصلحة أطراف معينة، أو تدفع إلى التشاؤم مما خلصت إليها مقرراتها، لكن الحقيقة أن هذا الاصطياد في الماء العكر لن يفضي إلى سمك، بل ستبقى جعب الصيادين خاوية، لأن هناك معلما ماهرا يعرف كيف يبني أسوار الحماية لوطنه وكيانه الخليجي.
صحيح أن القمة كان يمكن أن تعقد بمستويات تمثيل أعلى لولا حسابات لا بد سيكشفها التاريخ مستقبلا، وعندها سيعرف من أخطأ فيها ومن أصاب، فيزول العجب ويدرك الجميع عندها تلك المعجزة التي صنعها صباح الأحمد ببعد نظره وحرصه على «مجلس التعاون» الذي ولد في الكويت قبل 36 عاما، ومنها أعيدت له الحياة في القمة الثامنة والثلاثين.
إن هذا النجاح والانتصار كان ولا يزال موضع تقدير عربي ودولي، فقد غرد الزعيم اللبناني وليد جنبلاط عبر «تويتر»: «يبقى الضمانة في زمن القلق… يبقى الحكمة في زمن الضياع… يبقى العقل في زمن التخلي… التحية لك يا شيخ صباح الأحمد الصباح».
كما كتب إدوين صموئيل، المتحدث باسم الحكومة البريطانية في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، في صفحته على «تويتر»: «لا يمكن التقليل من شأن المساهمات الشخصية لأمير الكويت صاحب السمو الشيخ صباح الأحمد من خلال جهوده المتواصلة سعيا للحفاظ على وحدة الخليج، إنه رجل دولة عظيم».