صباح الأحمد…قائد من نوع خاص

0 191

بسام القصاص

القادة أنواع، قائد ظاهره الرحمة وباطنه العذاب، وقائد بالاسم فقط لكن ليس له دور تاريخي، وقائد إنسان لكنه ليس سياسيا، لكن قائدنا صاحب السمو أمير البلاد الشيـخ صباح الأحمد الجابر الصباح أحد القادة القلائل الذي منَّ الله علينا به، ومثله قليلون، أن تجد قائدا إنساناً، حكيماً، سياسياً بارعاً. إنه أحد أبرز الذيـن ساهموا بجهود عظيـمة في تحقيـق السلام العالمي وتعزيـز التعاون بيـن دول العالم تجسيـدا لإيـمانه بأهميـة توفيـر الحيـاة الكريـمة لمختلف الشعوب.
وبمناسبة الأعياد الوطنية التي يعيشها الكويتيون، بل العرب جميعا بمناسبة العيد الوطني وعيد التحرير كان لنا وقفة مع تاريـخ قائد، فمسيـرة سموه -حفظه الله- الحافلة بالعطاء والإنجازات الخالدة التي حققها للكويـت، بل وامتدت إلى العالم كله شرقه وغربه وسيكتبها التاريخ بمداد من ذهب، وذلك لأن سمو الأمير يتميـز بأنه من زعماء العالم القلائل الذيـن حققوا نجاحات باهرة في إنهاء الكثير من الملفات الدوليـة الساخنة مستثمرا في ذلك حكمته السيـاسيـة ورؤيـته الثاقبة وبصيـرته النافذة في معالجة الأمور والتعامل مع القضايـا أو الأزمات.
وسيرتبط اسمه في التاريخ محليا بمصطلحات مثل القائد الحكيم، حامي الدستور، مخطط المستقبل، كما عربيا وعالميا سيرتبط اسمه بمصطلحات مثل رجل السلام، وزعيم الإنسانية، وقد يكون المرشح الأول على المدى القريب لنيل جائزة “نوبل للسلام”، لما قدمه للأمة العربية والإنسانية جمعاء من مبادرات شملت أسمى معاني العفو والصلح ترجمت في تقديم المساعدات والجمع بين الفرقاء.
هو الإنسان قبل أن يكون القائد، لا يدخر جهدا لأجل نجدة اخوانه المسلمين والعرب وتخفيف محنهم في أوطان كثيرة على امتداد الدول العربية والإسلامية والصديقة والعالم كافة. يعمل في صمت، لا يتفاخر بأفضاله على الناس، تسبقه ابتسامته لمن يصافحه، يهب لمساعدة المحتاجين، وربما من دون مبالغة فإن يده الكريمة ممدوة لكل كويتي وعربي وحتى الأجنبي. أب حنون لبناته وأبنائه الكويتيين، مرت أزمات واهتزت أمم بفعل عواصف اقليمية واممية، وبقي القائد وشعبه صامدين حتى مرت العاصفة بسلام ونعمت الكويت بربيع الديموقراطية كما هو عهدها، وكان لمواقف صاحب السمو الحكيمة الأثر البالغ في النفوس، من خلال القيادة الرشيدة وحنكتها في الحكم التي أوصلت البلاد الى بر الامان في أحلك الظروف. وبات الكويتيون يعون اليوم أن الكويت تبوأت مكانة عالية من الاحترام إقليميا ودوليا بفضل مواقف سمو أمير البلاد، في وقت تعاني بلدان كثيرة في هذا العالم من الاضطراب والفوضى. وقد حرص صاحب السمو على التأكيد على الثوابت الوطنية والقومية والتي شكلت تراثا عزيزا وعالي الأهمية في الكويت. وفي خطاباته تكررت دائما دعوات الخير والمحبة والتراحم والوحدة الوطنية. وقد حرصت الكويت على إقامة أوثق العلاقات مع الأشقاء في العالمين العربي والإسلامي، ومد جسور التعاون مع القوى الفاعلة في هذا العالم، وكل ذلك من أجل توفير أفضل الظروف وأهدأ الأجواء التي تساعد شعب الكويت على المضي قُدماً في تحقيق آماله وطموحاته حاضرا بقطف ثمار التنمية التي بدأها سموه منذ توليه المسؤولية، ومستقبلا للأجيال القادمة. ومن أجل تحقيق هذه الأهداف يحرص صاحب السمو دائما على توجيه تحذير شديد إلى كل من يحاول الإساءة للوطن بإثارة النعرات الطائفية أو القبلية أو الفئوية، داعيا إلى الارتقاء بوسائل الممارسة السياسية والإعلامية والاجتماعية كافة، كما عُرف عن صاحب السمو مواقفه الكبيرة والتاريخية التي جسدت مدى تحمله للمسؤولية الجسيمة، كما عهد الشعب عن سموه أقواله الحكيمة النابعة من تعاليم الدين الاسلامي ومن خبرته الواسعة في عالم السياسة، إن سمو أميـر البلاد كان حاضراً دائماً بفعاليـة وموجوداً بقوة على الساحة السيـاسيـة المحليـة والدوليـة منذ منتصف الخمسيـنيـات فاكتسب الخبرة واستثمرها في تحقيـق مكانة دوليـة كبيـرة لبلده الكويـت التي حمل دائما همومها وهموم أبنائه وتطلعاتهم، كما أن الشيخ صباح حفظه الله متفرد بانفتاحه على العالم وإقامة علاقات طيـبة ومتوازنة مع الدول الشقيـقة والصديـقة هذا إلى جانب إنسانيته كقائد عالمي لها بمبادراته الإنسانيـة وتقديـم العون للدول الفقيـرة والتي قدرها العالم وتوجتها الأمم المتحدة بتكريـم سموه وتسميـته “قائداً للعمل الإنساني” والكويـت “مركزاً للعمل الإنساني” في سابقة فريـدة في تاريـخ المنظمة الدوليـة.
لم أجد في تاريخنا المعاصر قائدا عاشقاً لوطنه مثلما يعشق سمو الأمير وطنه، الذي ترجم عشقه له وحرصه على إعلاء مكانته في العالم بتحقيـق الإنجازات والأعمال الخالدة التي أهلته لأن يـمتلك رصيـداً كبيـراً من محبة أبناء وطنه الغالي الذي أولى لأبنائه اهتماماً كبيـراً بتعزيـز التواصل مع مختلف شرائح المجتمع ودعم الوحدة الوطنيـة إيـماناً بأن قوة الكويـت في تماسك نسيـجها الاجتماعي وأن ثروتها الحقيـقيـة في سواعد أبنائها فحرص على تنميـة مهاراتهم وقدراتهم وتسليـحهم بالعلم والمعرفة.
و يجب ألا ننسى رؤية الكويت 2035 التي ستحول الكويت إلى مركز مالي وتجاري إقليـمي ودولي، تمثل بدايـة لمرحلة جديـدة في تاريـخ البلاد ونقلة نوعيـة لتحقيـق الخيـر والتقدم للكويـت وشعبها والحفاظ عليـها واحة أمن وأمان واستقرار.
حقاً وصدقاً ستبقى مسيـرة صاحب السمو أميـر البلاد الشيـخ صباح الأحمد الجابر الصباح -حفظه لله ورعاه- خالدة في تاريـخ الكويـت ليكون منارة ساطعة تضيء بنورها المنطقة العربيـة ويـستلهم منها القادة والمسؤولون كيف أن لدينا أميرا أحب شعبه، بل وعالمه كله فعشقه شعبه والعالم أجمع ونصّبه قائدا وزعيما للإنسانية.

صحافي مصري

You might also like