صباح الخالد والطريق إلى المستقبل

0 123

برؤية واضحة ومغايرة لما درجت عليه الحال، يرسم سمو رئيس مجلس الوزراء الشيخ صباح الخالد الطريق الى المستقبل الذي يجب أن تكون عليه الكويت، واضعاً يده على مكمن الوجع، لا سيما ما يتعلق بتخليص الإدارة من الترهل الذي كان أحد أسباب الفساد، بعد سوء التخطيط لاستيعاب الخريجين الجدد، وهو ما أثقل كاهل الدولة والمال العام في السنوات الماضية.
وإذا كان في ذلك يستجيب لمطالب المواطنين والتوجيهات السامية لصاحب السمو الأمير، فإن المقاومة كبيرة من جانب المستفيدين من هذا الترهل، وعددهم في الإدارة الوسطى وفقا لما قاله سمو الرئيس 80 ألفاً، لكن لا بد من عملية جراحية، وعلاج فعال كي لا تدخل الكويت نفق ما تشهده بعض الدول المجاورة من مشكلات هي في غنى عنها.
لقد لمسنا واحدة من بشائر الخير في حديث سموه الى رؤساء التحرير بتأكيده الفصل بين السلطات كي لا تجور واحدة على الأخرى، لا سيما أن المواطن وقع في شرك الحيرة حين رأى حكومات سابقة تخضع، في مناسبات عدة، للنواب وكأنهم هم الذين يديرون السلطة التنفيذية.
وحين تحدث سموه بنبرة حازمة عن التعاون بين السلطتين، رأى أن ذلك يجب أن يكون على مبدأ التكافؤ، وليس التهاون في مواقف السلطة التنفيذية أمام النواب لأنه يؤدي الى اختلال الموازين بينهما.
بهذه الرؤية، فإن الكويت قادرة بوعي مسؤوليها على تخطي الأزمات مهما كانت، إذا توفرت النية الطيبة لديهم، وألا تقوم العلاقة بين السلطتين على حساب المال العام وحقوق المواطنين، لأنها تصبح حينها أداة تدمير.
الشيخ صباح الخالد «ما في أذنه ماء»، لذلك لا يخاف من مقاربة الأمور بوضوح، ويرى أن البدء بإعادة هيكلة الجهاز الحكومي أساس لمكافحة آفة الفساد، وبغير هذا لا يمكن بناء دولة حديثة، وحتى يكون المواطن شريكا في المسؤولية والعلاج معاً، دعا سموه المواطنين الى تقديم ما لديهم من أدلة عن الفاسدين، لا أن يبقى رمي التهم جزافا طريقاً لكسب الشهرة من جهة، وتلويث سمعة الناس من جهة أخرى.
يبدو جلياً أن توجيهات صاحب السمو الأمير التي يسديها إلى أعضاء السلطتين في كل خطبه، قد وضعت اليوم موضع التنفيذ، غير أن العبرة في الالتزام الوزاري الذي يؤسس له تصميم سمو الرئيس على الانتقال بالكويت من المراوحة مكانها إلى السير في طريق التطور، مستفيدة من الأحداث الإيجابية الكبرى التي تشهدها دول»مجلس التعاون» وأن يصبح صوتها مسموعاً أكثر في العالم.
على هذا الأساس يمكن القول إن الفرصة سانحة حاليا للجميع كي يترجموا الأمنيات والتطلعات قولا وفعلا، فما وصلت اليه بعض الدول المجاورة من إنجازات كبيرة كان يمكن أن تحققه الكويت لو عملت السلطة التنفيذية على تلافي الأخطاء، وعدم الخضوع للابتزاز النيابي، وأيضا لو أن مجلس الأمة تحمل مسؤوليته التاريخية، وتخلى النواب عن ذهنية الاستثمار في مشكلات المواطنين.
لا شك أن سمو الرئيس الشيخ صباح الخالد يستفيد من خبراته الديبلوماسية واطلاعه على ثقافات الأمم الأخرى في مقاربة القضايا الوطنية، ويترجم ذلك برؤية واضحة لما يجب أن تكون عليه الكويت، وهو ما يعلق عليه الكويتيون آمالاً كبيرة للخروج من النفق، حتى لا تتفاقم الأزمات وتصل الأمور إلى ما هي عليه حاليا في العراق وإيران ولبنان ودول عربية وإسلامية أخرى، فيما على الكويتيين أن يتحلوا بالصبر ومؤازرة سمو الرئيس كي لا يجعلوا من أنفسهم حطباً للمُتربِّصين بالكويت شراً.

أحمد الجارالله

You might also like