صباح الخير … لتشمل مكرماتك أبناء الكويتيات

قائد العمل الإنساني ليس لقباً دولياً عابراً، بل هو تعبير عن حقيقة الشيخ صباح الأحمد الذي يتلمس هموم وأوجاع الناس ويعمل على بلسمتها والتخفيف من وطأتها، بكل جهد، وليست المكرمة بدفع المبالغ عن الغارمين المسجونين، من مواطنين ومقيمين، وبعدها مكرمة إفراح اليتامى إلا اثنتين من سلسلة مبادرات داخلية وخارجية، وإذا كان هذا هو إحساس الحاكم الحقيقي بشعبه، فإن مبادرات سموه الخارجية، كمؤتمر المانحين للشعب السوري، وبعده مؤتمر إعادة إعمار العراق إلا التعبير الأسمى عن إدراك الحاكم المحنك أن استقرار الدول الشقيقة يعود بالنفع والخير على الإنسانية جمعاء، لأنه يمنع شروراً كبيرة تحملها بين طياتها معاناة الشعوب من الحروب والصراعات.
حاكم من هذا الطراز الرفيع يدرك تماماً أن الدول لا تُحكم الا بالتراحم، وأن قسوة القانون تؤدي أحياناً إلى مشكلات جمة، لذلك يترجم سمو الشيخ صباح الأحمد التراحم فعلاً كي يتحول مساراً اجتماعياً عاماً، وينعش سلوكاً إنسانياً كويتياً أصيلاً عبر تلك المكرمات التي نتمنى أن تكتمل بمكرمة لا يمكن أن تأتي إلا من لدن حاكم إنساني حقيقي، وهي منح أبناء الكويتيات المتزوجات من غير كويتيي الجنسية، فهؤلاء ولدوا وعاشوا وتربوا ودرسوا في الكويت، ولم يعرفوا وطناً غيرها، وأمهاتهم من بنات هذه الأرض الطيبة التي لا تنبت إلا زرعاً طيباً.
ثمة سؤال يوجه إلى كل إنسان وهو ما لغتك الأم، والمقصود هنا ليس اللغة التي تتحدث بها، إنما اللغة التي تربيت عليها، وبالتالي ليس من الإنصاف أن تكون التي ربت وعلمت وتعبت مقطوعة عن أولادها الذين عندما يكبرون يُطلب منهم أن يغادروا إلى بلد أبيهم حيث يحملون جنسيته، فيما هم هناك غرباء لأنهم أبناء هذه الارض واقعياً.
نعم، إن القانون لا يرى بعيون الرحمة، لكن الحاكم الإنسان يدرك تماماً ماذا يعني منح هؤلاء الجنسية من دون انتظار موت الأب، أو طلاق الأم، وكأن القانون الحالي يشجع على هدم الأسر طلباً لجنسية، بينما المجتمع الكويتي من أكثر المجتمعات حضاً على الترابط الأسري، إضافة إلى ذلك مهما كان عدد هؤلاء فإنهم في نهاية المطاف يشكلون قوة عمل كويتية، ويكون الاستثمار في تعليمهم قد ذهب في الطريق الصحيح، ويخفف أيضاً من الخلل في التركيبة السكانية.
نعم، إن صباح الإنسانية وحده القادر على حل هذه المشكلة التي ستزيد من فرحة شريحة لا بأس بها من الكويتيين، ولذلك نتمنى أن يشمل بعنايته هذه الفئة التي ليس لها غير الكويت وطناً وملاذاً.

أحمد الجارالله