صحافة الابتزاز والأكاذيب

0 164

د. خالد الشرقاوي السموني

كم يحز في نفسي، أحيانا، وأنا أقرأ أخبارا في الصحافة، سواء الورقية أو الإلكترونية، منها ما يتضمن معلومات غير صحيحة، ومنها ما يسيء للأشخاص أو المؤسسات من دون سبب وجيه وموضوعي، أحيانا يكون سببها إما الحقد والضغينة، وإما الإهانة والاحتقار والتبخيس وإما الإساءة الى الأشخاص والمس بحياتهم الخاصة.
الأخطر من ذلك عندما تكون الغاية من ذلك الابتزاز من أجل المال “الرشوة”، وهي أمراض نفسية وعُقد نشأت عبر التاريخ في بيئات فاسدة، تلازم شخصية عدد من الصحافيين، التي تنظر إلى مهنة الصحافة كمصدر للاغتناء.
أخطر شيء يهدد صحافتنا، هو نشر الأخبار الكاذبة والزائفة واللجوء إلى أسلوب الابتزاز لأجل الحصول على المال بطرق غير مشروعة. وما يثير استغرابنا هو حدوث مثل هذا النوع من الأفعال حتى في الدول الديمقراطية التي تقدس الحرية، وعلى رأسها حرية الرأي والصحافة.
عندما يصبح الصحافي وسيلة للضغط على الأشخاص أو الهيئات لابتزازها حتى لا تنشر أخبار مسيئة لها، فإن هذا الصحافي لم يعد يقوم برسالته النبيلة، وإنما قد يصير مسترزقا بقلمه، مسيئا لمهنة الصحافة وأيضا لزملائه الملتزمين بأخلاقيات المهنة والذين نقدرهم.
ومما يؤسف إليه، أن بعض الصحافيين، لا يهمهم البحث عن الخبر وإيصاله إلى القارئ بحيادية تامة، بل يستخدمون شعار من يدفع أكثر، فهم يسترزقون بأقلامهم، يحصلون على معلومات ووثائق، قصد تشويه سمعة أشخاص دون إعطائهم الفرصة للدفاع عن أنفسهم.
هذه الأفعال تفقد مصداقية ونزاهة العمل الصحافي – الذي هو في أصله عمل شريف – وتؤدي به إلى زاوية الشبهات وإيصال رسائل سلبية إلى القارئ وخصوصا إلى المجتمع عامة، ولذلك، فإن نشر الأكاذيب وأسلوب الابتزاز يشكلان جزءا من منظومة الفساد الذي يترعرع في البيئة الفاسدة، وقد يساهم فيه سياسيون ورجال أعمال ولوبيات وفنانون وغيرهم، هؤلاء لا يظهرون في الواجهة، فهم يوجهون الصحافة، بالمال وغيره، للنيل من خصومهم وإسقاطهم من مواقعهم في المجتمع، ففي هذه الحالة، تكون الصحافة أداة تنفيذية، دون مراعاة لأخلاقيات المهنة.
إن مهنة الصحافة تحتم على كل مزاول لهذه المهنة الالتزام بمجموعة من المبادئ والأخلاق، أولا صدقية الخبر، وثانيا حيادية الخبر، وثالثا موضوعية الخبر، دون خضوع لسلطة المال أو نفوذ حزب أو لوبي ضاغط أو سلطة حاكمة تلك الأخلاق السامية هي التي تجعل الصحافة سلطة رابعة حقيقية، وليس سلاحا عند بعض الصحافيين للانتقام تارة أو للابتزاز والارتشاء تارة أخرى، فأخلاقيات الصحافة عبارة عن قواعد موضوعة تعبر عن السلوك المهني المطلوب من القائمين بالعمل الصحافي الالتزام بها، وتبقى هذه الأخلاقيات عديمة الفائدة ما لم تترجم إلى واقع عملي ملموس خلال ممارسة المهنة.
مهنة الصحافة، هي مهنة الحقيقة، ولا شيء غير الحقيقة “الخبر مقدس والتعليق حر”، هذه هي الصحافة النزيهة غير الانتهازية، التي تساهم في بناء المجتمع وتكريس دولة الحقوق و الحريات، وهذا يحتم على الهيئات المهنية الصحافية أن تتصدى لهذا النوع الرديء من الصحافة، والالتزام بميثاق أخلاقيات المهنة.
كاتب مغربي

You might also like