صخب الألقاب

0 150

كفاح عثمان حبيب

نعيش اليوم حالةً من الصخب، ونوعا جديدا من الضوضاء لم يصنف، رسميا او علميا، فهي ليست أصواتا مزعجة، بل هي القاب فارغة مجوفة.
حديثي عما أراه اليوم من مقدمات ومسميات عريضة لبطاقات التعريف الشخصية لبعض، واكرر بعض، الأشخاص الذين ما إن نلتقيهم في اي محفل، او مناسبة اجتماعية، حتى يبادرك احدهم بقائمة طويلة من المسميات والألقاب، ما انزل الله بها من سلطان، بعضها مفهوم من حيث الشكل ومجهول من حيث المضمون، في حين البعض الآخر منها مجهول الجانبين، فلا مفهوم ولا مضمون، كل ما يمكن أن تعرفه مما تسمع او ترى منها، هو انها كلمات في اللغة العربية، واجارها الله مما يفعلونه بها، وكيف يستغلونها.
ليست هنا المشكلة الفعلية الا ان الامر المؤذي في هذا الأمر يظهر حين يبدأ الحديث والحوار مع حامل، او حاملة، هذه الالقاب لنجد هشاشةً في العلم لا يرجى علاجها، وركاكةً في التعبير تؤذي سامعها، ومحدودية في التفكير كفيلةٌ بتجريده من قائمة القابها الطويلة.
تلك هي المشكلة وقد تطرقت لها لكبرها في وقتنا الحالي، وتفشيها في عالم أصبح الجميع فيه يريد الشهرة ويبحث عن القيادة.
فلنبحث عن المتسبب بوجود مثل هذه الشخصيات؟
يعتبر المجتمع في مقدمة الاسباب، ممثلاً بمن يطبلون لمرددي الكلمات الواهية، الذين لا يملكون علما فعليا، او دراية، اذ انهم اشخاص يكتفون برؤوس الأقلام من العلوم من دون الحرص على جودة فعلية، او مهارات يدعونها، ويوهمون الآخرين بتمكنهم منها، حيث سمح بعض افراد المجتمع لأمثال هؤلاء ان يكونوا نبراساً يضيء لهم حياتهم، وهم لا يمتلكون قيد انملة من نور، والمتسبب الثاني وجود بعض الجهات، او المنظمات التي اتسع نطاقها في عالمنا، تمنح المسميات والشهادات في مقابل مالي بحت، من دون اختبار فعلي، او تدقيق حقيقي في جودة ما يتحصل عليه الشخص من علوم، او مهارات، ليستحق ان يحمل لقباً منها، او يكون عضواً فيها. الأشد ايلاماً الانقياد غير المفهوم من بعض الأشخاص لهم، وعادة ما يكونون من الذين طوقتهم ظروف عدة، مثل المحدودية في الفكر، والبساطة في العلم والوعي، او من يقعون ضحايا لضغوط الحياة.
كما أن هناك فئة من البشر لا تستطيع العيش بذاته، اوتكون لها كيانها من دون أن تكون ضمن اي منظومة، او جماعة اياً كانت بغض النظر عن جودة قائدها، وحقيقة ما يحمله من علم يستفاد منه، او ما يمكن أن تضيفه له هذه الجماعة بقائدها، كفرد يطمح الى أن يكون نافعاً او محققا لما يسعى اليه من تطوير، او تنوير، او احلام يعيشها في مخيلته، ولا يعرف ان السبيل الحقيقي لتلامس ارض الواقع يكون بالعودة لذاته، لا ان يفر منها ليكون بيد من يجعله اداةً لأهدافه، ووسيلة ليرتفع بها على أكتافه.
فلنصم آذاننا عن صخب والقابٍ فارغةٍ تؤذيها، وان نبحث عن الجودة لكل ما نحن بصدد تعلمه من علوم ومهارات، ومن نجعله قدوة لنا فلا يغرنكم صخب الألقاب.

كاتبة كويتية

You might also like