صدمات الهجران لها جذورها في مرحلة الطفولة!

ترجمة – أحمد عبدالعزيز:
كثير من الناس الذين ينفصلون في علاقاتهم الزوجية، وينتهي بهم الأمر إلى الطلاق، يعانون من الألم العاطفي، ويمرون بفترة عصيبة قبل أن يستردوا اتزانهم العاطفي، وتعود حياتهم إلى مجراها الطبيعي.
وقد يساهم الحظ السعيد في أن يعثر هؤلاء الاشخاص على من يواسيهم ويساعدهم، أو حتى يعالجهم للخروج من الأزمة، ويضمد لهم جراح الانفصال التي أوشكت أن تسبب الاضطراب لكل جوانب حياتهم.

الوعي بالأسباب
ما يؤثر في الحالات العاطفية، وما يدور في عقولنا ومشاعرنا له علاقة بطفولتنا وما حدث لنا في هذه المرحلة بالغة الأهمية في عمر الانسان، وهي سنوات حياته المبكرة.
ومن خلال الدراسات النفسية والاجتماعية حول تطور الانسان في مرحلة الطفولة، ينبغي الاهتمام بأمر هام وهو: هل كانت هناك معاناة في تلك المرحلة من الهجران أو التخلي؟ بمعنى أن الطفل تعرض لنوع من الاهمال الشديد الذي أثر فيه بشكل بالغ، واخترن تلك المشاعر في اللاوعي بأنه قد تعرض للهجران، وتخلى عنه أقرب المقربين له.
كل ذلك يخلق حالة من الاضطراب، وعندما يتعرض المرء وهو كبير وناضج لمثل هذه الحالات من الانفصال، تظهر على السطح مرة أخرى كل المشاعر والأحاسيس التي ارتبطت بحالة الإهمال العاطفي الذي تعرض له هذا الشخص في طفولته، وهنا يصعب عليه التغلب على مشاعر الأسى والحزن، المرافق لحالات الطلاق، وتكون الصدمات العاطفية، هي المنبه الذي يطلق تلك الذكريات الأليمة عن الطفولة العصيبة التي عاناها هذا الشخص.
ومهما كان من صعوبة تذكر أحداث الطفولة المبكرة، إلا أن الذكريات تثير هذه المشاعر المكبوتة حول الإهمال، والنبذ والهجران.

الحلول
إذا استبدت مشاعر الاسى والحزن لفترة تطول نسبياً، أو أن الفرد لا يستطيع بسهولة نسيان التجربة المؤلمة للطلاق أو الانفصال ، قد يكون من الأفضل استشارة طبيب أو معالج نفسي، أو مرشد اجتماعي لكي يساعد في استيعاب هذه الصدمة، ويحاول النفاذ الى الطفولة التي عانت من الحرمان والاهمال والنبذ، ليستعيد المرء من جديد عافيته النفسية ويمكنه استئناف حياته الجديدة وقد تخلص من مشاعر الحزن والألم والمعاناة ليبدأ حياته من جديد، معتبراً أن ما حدث هو فصل من فصول الحياة التي يمتزج فيها الحزن بالفرح، والآلام بالمسرات ، ويكتب من تلك التجربة دروساً مهمة تفيده في علاقاته العاطفية الجديدة، لكي تستمر الحياة ، ويذهب الحزن إلى غير رجعة.