شفافيات

صراع المدرسة المدنية والمدرسة الدينية المعاصرة في عالمنا العربي شفافيات

د.حمود الحطاب

د.حمود الحطاب

لا أقصد المدارس التعليمية بالصنفين المذكورين في هذه المقالة أو التي يمكن تسميتها من مقالة إلى عجالة، وإنما أناقش القضية الثقافية بين الفكر الديني والفكر البراغماتي, اعني الفكر النفعي المادي والأمر مباح بهذه التسميات, أما الفكر البراغماتي فهو حديثا ينسب لمدرسة جون ديوي الفكرية في جوانبه التربوية او الفلسفية الايديولوجية، وقد جاء هذا المنهج للتخلص من توابع ومخلفات واغلال المدارس الفكرية الدينية في اميركا وأوروبا والبلاد التي عانت من سيطرة رجال الكهنوت الدينيين، الذين اصطدموا مع العلوم التجريبية المعاصرة وكفرو أتباعها.
وهذا الصراع الذي بهت نجمه في أميركا وعموم بلاد الغرب لانتصار البراغماتية وسحق الكهنوتية, هذا الصراع قد انتقل تدريجيا إلى عوالم الدنيا ومنها العالم الاسلامي وعم الخليقة. وبرغم اختلاف المنهج الديني الإسلامي عن المنهج الكنسي اللاهوتي الذي خضع لأمزجة رجال الدين ومصالحهم, واصطدم مع العلمية هناك, فإن المنهج الإسلامي لم يصادم الفطرة البشرية, ولم يصطدم مع العلوم المادية التجريبية الناجحة بل إنه كان سببا في الكثير من الاكتشافات العلمية الحديثة بشهادات رجال الفكر والعلم المادي، وهو يقود العلمية ويوجهها ويغذيها, فما سبب الخلاف إذا والصراع في عالمنا الإسلامي مع التيار أو مع التوجهات الدينية الإسلامية, وهو أمر ظاهر جلي يعلن عن نفسه بصراحة ومن دون مواربة وتتبناه معظم الحكومات الإسلامية إما علنا أو خفية؟
والحديث عن سبب الصراع هذا ليس قصيرا تحتويه عجالة في عمود صفحة, ولكن الاختصار يرسم معالم هذا النزاع الذي تطور كثيرا وقفز للواجهات في بعض بلادنا الإسلامية, ومن أهم أسبابه الخفية والظاهرة الأسباب السياسية, ويمكن القول التأييد الحكومي العملي المتحيز للجانب الليبرالي البراغماتي في هذا الصراع وتغذية الجانب المادي فيه وترجيح كفته على الجانب الديني الإسلامي الذي لايملك الثقل التوجيهي الذي تملكه الحكومات كما لايملك القرار السياسي. وأكثر من هذا فإن عجز التيار الديني عن التحرر من التقليدية الدينية قد قربه من الحالة الدينية الغربية تلك حيث الأنطواء الديني على نفسه في مدارسه ومنتدياته دون اللحاق بركب التغير الثقافي الإيجابي في الجانب الحضاري ومن هنا فقد خسر الملايين من مؤيديه الكلاسيكيين على الأقل, فالتقليدية في المواجهة الحضارية بين الجانبين كانت كالقتال بالسيف الصد ئ في مقابل طائرة مقاتلة مبرمجة من غير طيار, او كالقتال بالرمح مقابل القتال باستخدام الليزر لتوجيه نصل الصواريخ والمقذوفات فلا كفاءة اطلاقا في هذا القتال والمواجهة, مع ملاحظة أن الرصيد الديني الحضاري في الفكر الديني الاسلامي المستنير يختلف عن الثقافة الدينية التي يحملها في الغالب الدعاة الاسلاميون, أو بعض علماء الاسلام والمشايخ الدينيين, فالخسارة في هذه المواجهة ليست للدين الاسلامي بل للفكر التقليدي المتجمد والشخصيات الدينية التقليدية. يكفي هذا مؤقتا. فلقد طال المطال. الى اللقاء.

كاتب كويتي