“صفقة ادلب “… ومشرط جراحي المصالح! طريقي

0 110

عدنان قاقون

ليس من نافذة نظرية المؤامرة، انما من بوابة الواقع الواسعة يظهر جليا ان المنطقة الواقعة شرق سورية وشمالها على موعد مع مرحلة جديدة من”الاستعمار”الذي بات ياخذ اشكالا واسماء متعددة.
في الثاني من اغسطس الماضي،خرجت الجولة الـ 13 لمحادثات استانة بحزمة قرارات، ظن البعض انها تفاؤلية، اذ ركزت على اهمية وقف النار في منطقة خفض التصعيد، واجماع “روسي”،”تركي”،”ايراني”على وحدة اراضي الجمهورية العربية السورية، بحضور العراق ولبنان كمراقبين!
لكن ما خلص اليه”الاوصياء” امام الاعلام والعالم شيء، والواقع كان شيئا اخر، اذ استعرت نيران المحاور من كل حدب وصوب، حتى ان ثمة من اخذ يحذر من تدويل القتال بين”اوصياء” السلام في سورية، كل ذلك بينما مفتاح الترتيبات الامنية على طول الحدود التركية-السورية بيد الموفد الاميركي الخاص الى تركيا جيمس جيفري.
في ظل هذا المشهد الدامي في شرق سورية وشمالها، اذ يواصل الجيش السوري مدعوما بسلاح الجو الروسي استعادة المناطق في خان شيخون على مشارف ادلب، تتوج واشنطن وانقرة اشهرا من المحادثات باتفاق على “ترتيبات امنية على الحدود التركية -السورية”،ولوحظ ان”الترتيبات الامنية “حلت محل مسمى المنطقة الامنة الحدودية، على اعتبار ان الاولى مرشحة للتطوير بما يتناسب ومستجدات الميدان.
وكان العرض التركي منطقة امنة تمتد من جرابلس الى القامشلي بنحو 450 كيلومترا، وبعمق 30 كيلومترا، الا ان المساومة الاميركية قلصته الى مسافة 80 كيلومترا وبعمق بين 5 و15 كلم تقريبا.
وكانت النتيجة مركز عمليات مشتركة، تحفظ متطلبات الاجندة التركية التي تهدف، اولا واخيرا، الى منع الاكراد من اقامة منطقة حكم ذاتي، وتعطي بالمقابل واشنطن ورقة حماية هذه الاقلية.
في تقدير اوساط عربية مطلعة فان ثمة ملامح”صفقة” بين دول الاوصياء الاربعة على التراب العربي السوري، وهي اميركا وتركيا وايران وروسيا، اذ ان ما يحدث في محيط ادلب امر مريب، ومن المستحيل ان تصل الامور الى مواجهات بين انقرة وموسكو او طهران وواشنطن بسبب خريطة الدم التي يعاد تشكيلها، وبالتالي فان ملامح توزيع النفوذ، وترتيب اولويات الاجندات المختلفة يعمق الشراكة بمستقبل سورية.
نعم، العالم تطور،آلة الحرب تطورت، وتطورت ايضا اساليب ومفاهيم الهيمنة، وهل من عاقل يظن ان الجيشين الروسي والتركي قد يتواجهان لاجل ادلب او حماة او حتى سورية باكملها، او اين هم الذين يراهنون على اشتباك اميركي- ايراني في الميدان نفسه، وقد شاهدنا جميعا كيف ان الحرب الاعلامية بينهما غطت تماما على ضجيج الاساطيل التي وصلت الى المنطقة؟
ثمة صفقة واضحة المعالم، ففي اسرائيل التأم اجتماع مجالس الامن القومي الاميركي- الروسي- الاسرائيلي في شهر يونيو الماضي، ولم يكن خافيا ان النفوذ الايراني كان حاضرا على طاولة البحث، وها نحن الان نشاهد “الاشباح”وهي تعبر الاجواء المزدحمة لـ”الامة العربية الواحدة ذات الرسالة الخالدة” وتدمر مخازن الاسلحة الايرانية في العراق. وفي الوقت نفسه يظهر التفاهم الاميركي-التركي على الترتيبات الامنية الحدودية، وتتقدم قوات الجيش السوري مدعومة بسلاح الجو الروسي الى مناطق كانت بالأمس القريب خطوط حمراء تركية.
على ما يبدو انها عمليات جراحية”تجميلية” لتقريب الاجندات المختلفة وباختصار:
•واشنطن تريد المحافظة على حلفائها الاكراد، ليس شرطا ان يحققوا مطالبهم، انما البقاء جاهزين لاي متغيرات.
•اسرائيل تريد غطاء لسياسة العقاب دون رد، وهذا ما يتأمن لها حتى اليوم.
•طهران لن تُخلي الطريق الذي عبدته بالدم للوصول الى سواحل البحر المتوسط عبر لبنان وسورية.
•وروسيا، القيصر القادم على بساط الغاز والنفط المكتشف غير ذاك القيصر الذي اطل سابقا على اجنحة دعم ما اطلق عليها حركات التحرر العربي.
وهنا،هنا فقط يبرز سؤال ليس بريئا: ماذا عن دور الجامعة العربية،
اين هي؟
محلل سياسي

You might also like