محبرة وقلم

صلى المصلي لأمر كان يطلبه … لما انقضى الأمر لا صلى ولا صاما !! محبرة وقلم

مشعل عثمان السعيد

سؤال يطرح نفسه بمجرد مطالعتك لهذا البيت المشهور:
“صلى المصلي لأمر كان يطلبه
لما انقضى الأمر لا صلى ولا صاما”!
أيجوز أن يصلي المصلي لأمر يريد أن يتحقق له، وإذا تحقق له الأمر ترك الصلاة ؟ في أي شريعة يكون هذا الأمر وفي أي ملّة ودين؟ هذا الأمر ضرب من ضروب الحيلة، ويمكن لك أن تتحايل على الناس, أما الله جلت قدرته فلا يمكن لك أن تحتال عليه، فهو كما وصف نفسه عز وجل : «يعلم خائنة الأعين وما تخفي الصدور”غافر 19″، كيف تعبد الله لتحقيق أمر ما، وبمجرد أن يتحقق هذا الأمر تركت العبادة؟ أتكون من الذين قال الله عنهم: «ومن الناس من يعبد الله على حرف فإن أصابه خير اطمأن به وإن أصابته فتنة انقلب على وجهه خسر الدنيا والآخرة، ذلك هو الخسران المبين»، الحج 11؟ وكلمة حرف في هذه الآية الكريمة تعني عبادة الله تعالى بشروط، وهذا ما لا يجوز على الإطلاق، أيجوز أن يشترط العبد الضعيف على خالقه؟
ولا شك أن من يفعل ذلك إنسان منافق ضعيف الإيمان، لأنه يعبد الله تعالى بلسانه دون قلبه، روي في السيرة النبوية أن أحد كفار قريش وهو شيبة بن ربيعة قال لرسول الله صلى الله عليه وسلم: يا محمد، أدعو ربك أن يرزقني مالا وإبلا وخيلا وولدا حتى أسلم، فدعا له رسول الله “صلى الله عليه وسلم” أن يرزقه الله تعالى، فرزقه الله المال والولد، ثم أراد الله اختباره وهو أعلم به، فأخذ ما أعطاه، فعاد شيبة كافراً وارتدّ عن الإسلام وعاود عبادة الأصنام، فنزلت به الآية الكريمة التي ذكرتها لكم آنفاً، ثم قتل بعد ذلك في معركة بدر على يد أسد الله ورسوله حمزة بن عبدالمطلب، وكانت فتاة تحب ابن عمها حباً شديداً وتدعو الله صباح مساء أن يكون زوجاً لها، وتكثر من العبادة وقيام الليل والدعاء بأن يحقق لها المولى عز وجل أملها، إلا أن الرياح جرت بما لا تشتهي السفن، فقد تزوج ابن عمها ابنة عم ثانية وتركها، فتغيرت حالة الفتاة وأصابها الحزن والكآبة وتركت العبادة والدعاء وضاقت بها الدنيا فاتصلت أثناء ذلك على فضيلة الشيخ خالد الجبير، وشكت له حالها وأنها تركت العبادة والدعاء وقيام الليل بسبب ترك ابن عمها لها، فقال لها الشيخ: “افتحي القرآن الكريم وانظري إلى الآية 11 من سورة الحج، وستجدين فيها حلاً لمشكلتك”.
أما البيت المشهور:
“صلى المصلي لأمر كان يطلبه
لما انقضى الأمر لا صلى ولا صاما” !
فلهذا البيت قصة عجيبة وكائنة غريبة! يروى والعهدة على من روى، أنّه في عصر المماليك كان المصريون يتباهون بمنارة الإسكندرية، وهي فعلاً أعجوبة العجائب، منارة بحرية شيّدها الإسكندر المقدوني عدّت من عجائب الدنيا السبع، ومن عجائب هذه المنارة أنه عند اقتراب الأساطيل والسفن الغازية لمدينة الإسكندرية تصدر صوتاً شديداً ينذر أهل الإسكندرية باقتراب العدو منهم قبل أميال من اقترابهم للميناء، فيستعد السلطان لهم قبل وصولهم ويحشد جيشه فيعود العدو منهزماً، وهم من الصليبيين، فضاق الصليبيون ذرعاً بهذه المنارة التي تحول دون اجتياحهم الإسكندرية، وجنحوا إلى الحيلة التي يستطيعون من خلالها هدم هذه المنارة التي كانت عائقاً لهم في غزواتهم وكان هدفهم احتلال الإسكندرية، فأرسلوا جاسوساً داهية أريباً شديد الذكاء، فذهب الجاسوس إلى الإسكندرية ودخلها وسمّى نفسه الحاج سلوم، وكان يحمل معه صرراً كثيرة مملوءة بالذهب، فدفن كل صرة بمكان وضع عليه علامة، وكانت أماكن متفرقة، ومنها بعض البيوت، ثم تعلم اللغة العربية فأجادها إجادة تامة في فترة قصيرة وتظاهر بالتدين والخشوع ومداومة الصلاة في المسجد الجامع، وانقطع إلى العبادة وتلاوة القرآن حتى أحبه الناس وتباركوا به، ثم قام بإعطاء الفقراء المال، فزاد حب الناس له واعتقادهم به، وشاع ذكره في كل مكان، وهو مع كل هذا مستمر في فعل الخيرات ومداومة الصلاة والصدقات، فقربه السلطان منه واستبشر به خيراً فكان يقول لرجال السلطان:” اذهبوا إلى ذلك المكان واحفروه تجدوا مالاً” وهي الأماكن التي دفن فيها صرر الذهب، حتى وهب لخزينة السلطان الكثير من الأموال وصدّقه الناس، فكان كلما احتاجت خزينة السلطان للمال أمرهم أن يحفروا فيجدوا الذهب مدفوناً، رأى الجاسوس سلوم أن الفرصة باتت سانحة لتحقيق هدفه، فقال للسلطان: “رأيت في منامي أن منارة الإسكندرية يوجد تحتها ذهب كثير، فصدّقوه وفرحوا بذلك وهدموا المنارة التي كانت درعاً حصيناً لهم، وأثناء الهدم هرب سلوم فهاجمت سفن الروم الإسكندرية واحتلوها، وفعلوا بها الأفاعيل فقال شاعرهم في ذلك:
“صلى المصلي لأمر كان يطلبه
لما انقضى الأمر لا صلى ولا صاما” !!
سلوم مازاد في الإسلام خردلة
ولا ترهبن في أمر ولا قاما
هذه قصة البيت وقد راعيت فيها الاختصار
دمتم سالمين ، وفي أمان الله ،،،

كاتب كويتي
Mshal.AlSaed@gmail.com