أنصار صالح نفوا الدعوة لحوار مع الانقلابيين وكذبوا وجود وساطة عمانية

صنعاء باتت مدينة أشباح بسبب حرب شوارع بين الحوثي وصالح أنصار صالح نفوا الدعوة لحوار مع الانقلابيين وكذبوا وجود وساطة عمانية

• الدخان يتصاعد من موقع مواجهات بين قوات صالح وميليشيات الحوثي في صنعاء (أ ف ب)

عواصم – وكالات: أجبرت المواجهات التي تجددت في صنعاء، أمس، المدارس والمحال التجارية على اغلاق أبوابها بينما أشار سكان إلى أن التحالف الذي استمر ثلاثة أعوام بين قوات الرئيس السابق علي عبد الله صالح والحوثيين ينهار ليتحول إلى “حرب شوارع”.
وذكر شهود عيان، أن قوات صالح قطعت عددا من الطرقات وسط صنعاء وانتشرت بكثافة استعدادا لهجوم محتمل من الحوثيين.
وحاول أنصار صالح مجددا السيطرة على حي الجراف، معقل الحوثيين المدعومين من ايران، فيما عزز المتمردون مواقعهم باستخدام عشرات المركبات التي ثُبتت عليها رشاشات.
وأفاد سكان أحياء عدة أنهم تحصنوا في منازلهم لتفادي القناصة والقصف في وقت اندلعت اشتباكات في محيط الوزارات الرئيسية حيث كان الجانبان يتعاونان قبل أيام فقط.
وعلقت وزارة التعليم الدراسة أمس، خوفا على الطلبة والمدرسين.
وذكر شهود عيان أن بعض الجثث التي خلفتها مواجهات الأيام القليلة الماضية لا تزال ملقاة في شوارع العاصمة.
وفيما أشار إياد عثماني (33 عاما) إلى أنه لم يغادر منزله منذ ثلاثة أيام بسبب الاشتباكات والتوترات، قال الموظف في القطاع الخاص محمد عبدالله، إن المسلحين قطعوا الشارع الذي يسكن فيه، مؤكدا أنه بقي في المنزل لتفادي المرور على نقاط التفتيش.
ووفقا لناشط محلي يعمل مع منظمة الهجرة الدولية “تتحول صنعاء إلى مدينة أشباح، هناك حرب شوارع والناس يختبئون في منازلهم”، محذراً من أنه “في حال استمرت المواجهة، فستعزل العديد من العائلات” حيث ستعلق في منازلها.
واستهدف الحوثيون المدنيين في الشوارع واقتحموا منازل قيادات قبلية وأخرى موالية لحزب “المؤتمر” في صنعاء، من بينها منزل صالح في قرية الدجاج، وسيطروا على معسكر 48 وحاصروا معسكر ضبوة، وزعموا أن المئات من أنصار صالح، سلموا أنفسهم.
وارتفعت حصيلة القتلى فيها خلال 24 ساعة، إلى نحو 140 قتيلا وعشرات الجرحى من طرفي القتال.
وعززت قوات صالح، وجودها في صنعاء، وخاصة في محيط المنشآت الحيوية والوزارات والمباني الحكومية.
الى ذلك، شن التحالف العربي بقيادة السعودية، غارات استهدفت مواقع للحوثيين في التلال الواقعة في جنوب صنعاء لدعم قوات صالح كما قال سكان ووسائل إعلام.
من جانبه، أكد المتحدث باسم القوات المسحلة اليمنية عبده مجلي أن الجيش الوطني يحرص على استعادة الشرعية اليمنية وتحقيق الأمن والاستقرار في ربوع الوطن، واصفا ما يحدث في صنعاء بـ”انتفاضة شعب” في وجه الميليشيات الإنقلابية الإيرانية في كل المحافظات.
من جهته، قال وزير الدولة اليمني لشؤون مجلسي النواب والشورى عثمان مجلي، إن انتفاضة الشعب ستعمل على “إجهاض” مشروع الحوثي، فيما أشار نائب الرئيس اليمني علي محسن الأحمر الى أن الانتفاضة رد طبيعي على انتهاكات الانقلابيين، مؤكداً أن ايران تدعمهم بكل الوسائل.
كما أكد قياديون في حزب “المؤتمر العام” بزعامة الرئيس السابق علي عبد الله صالح، أمس، عرض موقع الحزب للاختراق من الحوثيين وتزويرهم لبيان يدعو للحوار مع ميليشيات الحوثي، فيما نفت الإمارات، أن يكون المتمردون أطلقوا صاروخا من اليمن بلغ مجالها الجوي أو شكل تهديدا لمشروع مفاعل نووي سيفتتح العام المقبل.
وأشارت مصادر في تصريح لقناة “العربية الحدث” إلى أن عناصر من الحوثيين اعتقلوا أحد المحررين وأجبروه على تزويدهم بكلمة السر، لافتة إلى أن خبراء إيرانيين وعناصر من ميليشيات “حزب الله” اخترقوا الموقع.
وأكد مصدر إعلامي مقرب من الرئيس السابق علي عبدالله صالح، أن موقف المؤتمر واضح بتخليص اليمن من ميليشيات الحوثي والحفاظ على الثوابت والوطنية والنظام الجمهوري.
وكان حزب “المؤتمر الشعبي العام” رحب بأي جهود توحد الصف الداخلي”، في إشارة للاشتباكات مع “الحوثيين” خلال الأيام الماضية.
في سياق آخر، نفى مصدر في مكتب صالح، وجود وساطة عمانية لإخراج الأخير من البلاد، قائلاً “تكذّيب ما تم نشره في قناة الميادين (تبث من لبنان) من وجود وساطة عمانية وخروج صالح من البلاد”، مضيفاً “نرحب بالوساطة العمانية، أما مسألة الخروج من البلاد فنأسف أن يصدر ذلك من قناة الميادين”، و”الزعيم (صالح) موجود في اليمن، ولن يترك أبناء شعبه كما هو عهدهم به”.
وفي وقت سابق نفى النتحدث باسم جماعة الحوثي محمد عبد السلام، “وجود وساطة عمانية لإيقاف الاشتباكات”.
في غضون ذلك، أعرب السفير الأميركي لدى اليمن ماثيو تولر، عن قلق بلاده حيال المواجهات، داعياً جميع الأطراف إلى تهدئة الوضع.
وقال تولر في بيان، إن واشنطن “ترحب بالبيانات التي أصدرتها الأطراف المختلفة بشأن السعي إلى حل سلمي، إذ أن العنف في صنعاء والأزمة الإنسانية الحادة تبرز الحاجة إلى الوقف الفوري للاقتتال، وتقديم التنازلات من قِبَلِ جميع الأطراف”، كما دعت إيران الحوثي وصالح إلى التهدئة.