صنع في تل أبيب

0 5

أحمد العبادي

في عالم الحيوان هناك الكثير من الغرائب التي تكاد تكون أحيانا لا تصدق، وقد استفاد الإنسان من الطيور والحيوانات منذ أن أوجده الله تعالى على سطح الأرض، ولم يكن يتوقع انه سوف يتعلم من مخلوقات كان يعتقد انها لا تساوي شيئا بالنسبة له، والقرآن الكريم ذكر لنا قصة الغرابين اللذين تشاجرا فقتل أحدهما الآخر، ثم حفرالقاتل حفرة في الأرض، ووضع فيها الميت، فكان ذلك أول درس عملي يتعلمه الإنسان من غراب قال الله تعالى:” فَبَعَثَ اللَّهُ غُرَابًا يَبْحَثُ فِي الْأَرْضِ لِيُرِيَهُ كَيْفَ يُوَارِي سَوْءَةَ أَخِيهِ قَالَ يَا وَيْلَتَا أَعَجَزْتُ أَنْ أَكُونَ مِثْلَ هَذَا الْغُرَابِ فَأُوَارِيَ سَوْءَةَ أَخِي فَأَصْبَحَ مِنَ النَّادِمِينَ”.
وهناك حالات أخرى غريبة نرى فيها الحيوانات تستغل بعضها بعضا، منها استخدام طائر الوقواق أعشاش نوع آخر من الطيور في تربية فرخه، وإطعامه من دون علم الطائر الآخر بأنه يقوم على رعاية و إطعام فرخ دخيل حتى يكبر ويطير.
وأيضا هناك حالات المصالح المشتركة بين نوعين من الحيوانات، مثال على ذلك التمساح يقوم بفتح فمه ساكنا لطائر الزقزاق لينظفه الآخير قاصدا بذلك وجبة شهية من اللحم العالق بين أسنان هذا الحيوان المفترس، الذي أثناء التنظيف يفتح فمه ساكنا دون حراك وكأنه مريض في عيادة طبيب أسنان، وأيضا هناك حالة أخرى لتبادل المصالح بين الحيوانات هي بين بعض حيوانات الغابة التي تتكاثر على أجسادها الحشرات وتكون مؤذية جدا لها فتأتي بعض الطيور التي تتغذى على الحشرات لتحط عليها وهي ساكنة من دون حراك لكي تسمح للطيور بأكل الحشرات و التخلص من أذاها.
كل ذلك كان في عالم الحيوان، أما في عالم الإنسان فالمسألة أكبر وأخطر، فإذا عدنا إلى الفترة خلال الحرب العالمية الأولى عندما تحالفت ألمانيا مع الدولة العثمانية ضد روسيا وبريطانيا وفرنسا، نجد أن الإعلام والصحف ألالمانية، آنذاك، تبنت خطابا إسلاميا موجها للمسلمين لدغدغة مشاعرهم وحثهم على الجهاد وفضله في الإسلام، وذلك لزيادة عدد جنود الجيش العثماني المتحالف معها، وأيضا في العام 1979 عندما أقدم الاتحاد السوفياتي على احتلال أفغانستان دعمت الولايات المتحدة الأميركية الجهاد الأفغاني ضد الروس، ومولته وقدمت الدعم الإعلامي، و حثت حلفاءها العرب على مباركته والسماح به ودعمه أيضا، ففتح الباب على مصراعيه لفتاوى الجهاد وجمع الأموال للمجاهدين العرب وغيرهم، ولا يعلم هؤلاء المحاربون بالوكالة، انهم يستخدمون حتى تنتهي مهمتهم المخطط لها في البيت الأبيض، وفعلا بعد معارك عنيفة وضارية انسحبت القوات السوفياتية من أفغانستان وكبدت خسائر عظيمة واستنزاف لاقتصادها
استمر 10 أعوام، وهنا انتهى دور المجاهدين، فكانت نهايتهم بيد الولايات المتحدة الأميركية التي صنعتهم ومولتهم.
في العراق استخدمت إيران الولايات المتحدة لإسقاط نظام الرئيس العراقي صدام حسين، ثم بعد ذلك دخلته باسم التشيع وآل البيت، وسيطرت عليه من دون أي خسائر تذكر، أما في سورية فإن إسرائيل استدرجت إيران لدخوله لكي تدمر وتنهي الوجود السني فيه، وبالنيابة عنها، فأتت بميليشياتها الطائفية الحاقدة وقتلت وشردت وهدمت ونهبت لما يزيد عن سبع سنوات، ثم بعد ذلك قصفت الدولة اليهودية كل المواقع الإيرانية في سورية ودمرتها بعد أن أكملت مهمتها المرسومة والمخطط لها.
وهنا نأتي إلى السيد حسن نصر الله، أو كما يطلقون عليه “سيد المقاومة الإسلامية” منذ أن تمكن من لبنان وسيطر عليه، فتحول هذا البلد من سويسرا العرب إلى أسوأ دولة في المنطقة، بكل المقاييس، وكل ذلك يحدث تحت أعين الدولة اليهودية التي لن تسمح بأي قوة عسكرية في الشرق الأوسط قد تكون خطرا عليها في المستقبل، فكيف سمحت له لكي يصبح جيشا ويبني معسكرات تدريب وترسانة أسلحة من صواريخ ومدافع ثقيلة، منذ بداية الثمانينات حتى اليوم، وكل ذلك يحدث على حدودها الشمالية؟
أحيانا يتم تقليم بعض الأظافر بحيث لا يتجاوز المخرب بالإنابة ما رسم و خطط له، و السؤال المطروح: هل استكمل “سيد المقاومة” مهمته في لبنان، هل بقى شيء في هذا البلد الصغير لم يدمر، أما آن الأوان لإسقاطه وإنهاء دوره المخطط له في تل أبيب؟
كاتب عراقي

You might also like

Leave A Reply

Your email address will not be published.