صنم قريش هبل قصص إسلامية

0

محمد الفوزان

عمرو بن لحي من خزاعة، قبيلة يمنية نزحت بعد انهيار سد مأرب الى مكة، وهم من العرب العاربة بقايا السبائيين، وكانت قبيلة قوية سيطرت على ولاية بيت الله الحرام وانتزعتها من بني كنانة، وكانت قريش إذ ذاك بيوتًا متفرقة.
استمرّت خزاعة على ولاية البيت نحو 500 سنة، وكانوا قوم سوء في ولايتهم، لأن زمانهم كان أول عبادة الأوثان بالحجاز، بسبب رئيسهم عمرو بن لحي، بعد أن كان أهل الحجاز يدينون بدين إبراهيم(عليه السلام).
عمرو بن لحي الخزاعي هو الذي أدخل الصنم هبل، أول وثن قدّسه العرب في الجاهلية وقبل الإسلام، عندما ظهر لُحَيّ زعيم قبيلة خزاعة، الذي أحبه العرب، ظنًّا منهم أنه من أكابر العلماء الوجهاء والحكماء والغنى الفاحش والكرم المطلق الذي لايضاهيه أحد، سواء في قريش أو قبائل العرب في عهده.
كان يذبح أيام الحجيج عشرة آلاف ذبيحة، ويكسو العرب بعشرة آلاف حلة، حتى أصبح صانع الثقافة والقيم بين عرب الجزيرة، وفي يوم من الأيام سافر عمرو الى الشام لجلب بضاعة، حيث قدم أرض العماليق فرآهم يعبدون الأوثان، فقال:” ماهذه الأصنام التي تعبدونها”؟
قالوا:” هذه أصنام نعبدها فنستمطرها فتمطرنا ونستنصرها فتنصرنا”.
فقال لهم:” ألا تعطوني منها صنماً فأسير به الى أرض العرب فيعبدونه”؟
فأعطوه الصنم هبل؛ وعاد إلى الجزيرة العربية ومعه هُبَل، ووضعه في جوف الكعبة، وكان هُبَل من العقيق الأحمر على صورة إنسان، مكسور اليد اليمنى، أدركته قريش كذلك، فجعلوا له يدًا من ذهب، وكان هذا أول صنم للعرب في مكة، حيث كانوا من قبل يدينون بالحنيفية والتوحيد دين إبراهيم( عليه السلام)، فعظّمت قريش الصنم هبل.
ثم توالى ظهور الأصنام في جزيرة العرب، فكان من أقدمها كلها مَناة، وكانت لهُذَيْل وخزاعة، وكانت على ساحل البحر الأحمر، ثم اتخذوا اللات في الطائف وكانت لثقيف، ثم اتخذوا العُزَّى وهي أَحْدَثُ من اللات ومناة بوادٍ من نخلة الشامية فوق ذات عِرْق، وكانت لقريش مع كثير من القبائل الأخرى.
وكانت هذه الأصنام الثلاثة، بالإضافة إلى هُبَل، أكبر أوثان العرب، ثم كثر فيهم الشرك، وكثرت الأوثان في كل بُقعة، وعمّ الشرك جزيرة العرب.
ماكان لعمرو بن لحي أن يفعل بالعرب مافعل لو وقفت أمامه أمة تنكر عليه وتبين له خطؤه وخطورة فعله، لكنه استخف قومه فأطاعوه.
إن النصح والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر هما صماما أمان المجتمع من الانحراف وضياع البوصلة وغياب العدالة وانتشار الفساد، فعلى الصالحين والحكماء مسؤوليات توجيه المجتمع إلى ثقافة العدل والشفافية والإنتاج والإيمان والضمير الحي اللوام.

You might also like

Leave A Reply

Your email address will not be published.

خمسة + 20 =