صوت الحكمة من الرياض

0 233

امتثالاً لقوله تعالى: «فَاصْدَعْ بِمَا تُؤْمَرُ وَأَعْرِضْ عَنِ الْمُشْرِكِينَ»، صدع صوت الحكمة من رياض الخير أمس موجها البوصلة في الاتجاه الصحيح الواجب ألا يغيب عن بال أي خليجي لتبقى الأنظار شاخصة الى حيث مواجهة الباطل المتمثل في التهديد الفعلي الكامن في السياسات الإيرانية الإرهابية والتخريبية، وألا يلهينا أي أمر آخر عن ذلك، ولهذا لا بد أن يكون تعزيز التعاون العسكري والأمني الضرورة القصوى للحفاظ على الأمن الإقليمي.
أساس ذلك يكون بالعمل الجدي لترسيخ الترابط والتكامل بين دول «مجلس التعاون»، وعلى المستويات كافة، بدءاً من الأمن الغذائي مروراً بالأمن المجتمعي وصولاً الى التسلح والاستعداد لأي عدوان قد تتعرض له أي دولة فيه، لأن ذلك يشكل عدوانا على المجلس مجتمعا.
ما يجعل تحقيق هذه الأهداف أكثر واقعية هو التعاطي بموقف موحد مع الأخطار المحدقة، وتلمس مكامن الضعف، لذلك فإن الاطمئنان اليوم يسود الخليجيين كافة، بعد هذه القمة الناجحة بكل المقاييس، فشعوب المنطقة أيقنت أن الشرخ في سقف البيت الخليجي قد جرى إصلاحه، والغيوم السود بدأت تتبدد.
هذه الحقيقة دلت عليها اللغة التي تحدث بها القادة، وكشفت عن الثمار الطيبة للجهود التي بُذلت في الكواليس من أجل إنهاء الأزمة الخليجية، خصوصا أن «مجلس التعاون» تمكن منذ تأسيسه من تجاوز الأزمات التي مرت بها المنطقة، وهي أصعب بكثير مما تمر به اليوم، غير أن الخليجيين استطاعوا التغلب عليها، والعمل بروح المبادرة الخلاقة.
لقد بات واضحا أن الخريف القاسي الذي مرت به منظومة «التعاون» شارف على نهايته، والرهان اليوم على المستقبل الذي ستكون فيه اللهجة واحدة، أكان في مواجهة الشر الإقليمي، أو العصابات الارهابية التي عملت طوال السنوات الماضية على تشويه صورة المسلمين، أو في العلاقات الدولية، اقتصادياً وسياسياً.
لقد رسم البيان الختامي للقمة طريق المستقبل، وبات على الخليجيين كافة أن يكرسوا جهودهم لإزالة العراقيل، والسعي الدؤوب الى التعاون على البر والتقوى، انطلاقا من الرؤية الواضحة والقناعة التي لا تتغير بأن «مجلس التعاون» الخليجي وجد ليبقى، وسيبقى بتصميم شعوبه، وأن الأعضاء كافة حريصون على تمتين دعائم هذا البنيان وحمايته من العواصف والأعاصير التي تضربُ الإقليم.

أحمد الجارالله

You might also like