ضاعت الذمم وانتشر الفساد… فما الحل؟ مختصر مفيد

0 124

أحمد الدواس

أمام مقر الرئاسة في العاصمة التنزانية دار السلام ظهر على الملأ رئيس الدولة وهو يجمع القمامة، بعد ان أمر بإلغاء احتفالات عيد الاستقلال وجعله يوما وطنيا للنظافـة، إنه جون ماغــوفولي، رئيس تـــنزانيا.
إنه “بلدوزر”الإصلاح، قاهر الفساد والرشوة في بلاده، حاصل على الدكتوراه في الكيمياء، بدأ كأستاذ في المدارس الثانوية، وبعد انتخابه في أكتوبر سنة 2015، أقـال مسؤولين بارزين عدة، من بينهم رئيس مكافحة الفساد، ورئيس مصلحة الضرائب، ومسؤول بارز في هيئة السكك الحديد، وطرد عشرة آلاف موظف حكومي لديهم شهادات مزورة، وأوقف الاحتفالات الرسمية بيوم الاستقلال لكي لاتخسر الدولة أي أموال، وحول المال المخصص لهذه الاحتفالات لمحاربة وباء الكوليرا في بلاده، آنذاك، وقلص عدد الوزراء من 30 وزيرا في الحكومة الى 19 وزيرا، وفرض على جميع الوزراء الكشف عن أرصدتهم وممتلكاتهم، وهدد بإقالة أي وزير لايكشف عن حسابه، أو لا يوقع على تعهدا بالنزاهة.
هذا الرئيس منع سفر المسؤولين للخارج بغير ترخيص مباشر منه، ورأى أن واجبهم الاهتمام بالمشكلات الداخلية للبلاد، كما منع المسؤولين في الحكومة من السفر في مقاعد الدرجة الأولى في الطائرات، ومنع اللقاءات والندوات الحكومية التي تقام في الفنادق.
وفي لقاء جلسات اتحاد دول الكومنولث، أرسل أربعة مسؤولين فقط ليمثلوا البلاد بدلا من 50 شخصا كانوا جاهزين للسفر، وفي زيارة مفاجئة للمستشفى الرئيسي في الدولة، وجد المرضى يفترشون الأرض، ووجد أيضاً الأجهزة الطبية معطلة، فأمر بعزل جميع المسؤولين في المستشفى، وأعطى مهلة أسبوعين للإدارة الجديدة، فأصلحوا كل شيء خلال ثلاثة أيام فقط.
عمل ماغـوفولي على تقليص ميزانية حفل افتتاح البرلمان الجديد من مئة ألف دولار الى سبعة آلاف دولار، وحــّول هذه المبالغ لتكملة النواقص في المعدات الصحية، ولشراء أسرة للمستشفى الرئيسي في البلاد بعد أن وجد المرضى ينامون على الأرض.
أرسل ماغـوفولي رئيس وزرائه لتفتيش مفاجئ لميناء دار السلام، واكتشف وجود تجاوزات ضريبية واختلاسات بلغت 40 مليون دولار اميركي من العائدات، فأمر باعتقال رئيس الديوان في تنزانيا مع خمسة من كبار مساعديه، وبدأ بتحقيق جنائي معهم، وأمر بجمع جميع السيارات الفارهة التابعة للدولة، وباعها في مزاد علني، وعوضهم بسيارات “تويوتا” متواضعة الحجم.
أُطلق على هذا الرئيس لقب”البلدوز” أو”جرافة الفساد”، اذ كان همه الشاغل اجتـثاث ومحاربة الفساد في تــنزانيا منذ اليوم الأول له في الحكم، كما وعد في الحملة الانتخابية، ولم يقل” عفـا الله عما سلف”.
ما أشد حاجتنا لهذا المسؤول، كأن يكون بمنصبٍ في وزارة من وزارات السيادة، لينقذنا مما نحن فيه، ليقضي على بؤر الفوضى والفساد وجرائم السرقة والسطو بمختلف أشكالها التي تجتاح البلد وأيضا ليأمر بوقف تدفق الوافدين، على الأقل لفترة من الزمن ليدرس المتخصصون سبل علاج مشكلة تزايد العمالة الأجنبية، وليأمر بمكافحة الاحتكار، لا سيما بعد ارتفاع أسعار بعض السلع، كالأسماك مثلا، وان يلتفت لمشكلات المواطنين، فالمواطن أولى بالمعروف، ويتوقع المخاطر المحتملة، فالعالم سيستخدم السيارة الكهربائية قريبا، عندئذٍ سينخفض سعر النفط، وتتقلص إيرادات الدولة، وهو ما يدعو الى التخوف على مستقبل البلاد والأجيال القادمة.
وإذا تحجج البعض بأن ما ذكرناه يناهض حقوق الإنسان، فيؤخذ عن مسؤول بإحدى الدول المتقدمة، هو ديفيد كاميرون، رئيس الحكومة البريطانية السابق، قوله:” عندما تصل الأمور للأمن القومي لا تسألني عن حقوق الإنسان”.
لقد ضاعت الذمم في البلاد، وانتشر العنف والفساد، وزاد عدد الوافدين بشكل هائل، وبعض النواب غير مبالين، وظهرت النعرات القبلية والطائفية، ما يهدد الوحدة الوطنية، والوضع الإقليمي خطير، وتخلف البلد على الأصعدة كافة، فهل هناك من ينقذنا مما نحن فيه؟‏

\ سفير كويتي سابق

You might also like