ضربتان موجعتان قراءة بين السطور

0 118

سعود السمكة

من خلال متابعتي لتوجهات الرأي العام، وجدت، وللمرة الاولى، أن هناك اهتماما ومتابعا وعودا لشيء من الثقة بالدولة بعد سلسلة طويلة من الاخفاقات والاحباطات، منذ أن تم الالتفات عن ذلك الحكم الشهير بسبب عدم وجود التاريخ عليه في تسعينيات القرن الماضي، وقبله رخاوة الدولة أمام ما حصل من تطاول واستهزاء، وتلاعب، وانحراف بمسيرة الدولة الاقتصادية التي بناها الآباء والاجداد، بدمائهم وعرقهم، من أجل أن يضعوها في موضع مفخرة في المجال الاقتصادي الرشيد الذي يتكئ على القواعد القائمة، بالدرجة الاولى على الثقة والمصداقية والامانة (أزمة المناخ) يوم أن سادوا فيها جهالها، واصبح فيها زمام المبادرة للحفاة العراة، واخذوا يجرون وراءهم كل اصحاب القرار. يومها كادت الكويت تسقط اقتصاديا لولا “الكم فلس اللي كنا محوشينهم” في صندوق الاحتياطي بسبب “مشاهير المناخ”.
ما أشبه اليوم بالبارحة حيث يتكرر المشهد القبيح عندما ساد فيها جهالها، لكن مع شيء مهم فارق بين المشهدين، حيث الاول كان العلاج مجرد “طبطبة” على الاكتاف، وصندوق صغار المستثمرين، وما حصل فيه من تلاعب، ثم صندوق كبار المستثمرين وما سمي “صندوق المديونيات الصعبة” نصيب الكبار، وآخرتها يا دار ما دخلك شر!
بعد ذلك التعامل اللامسؤول مع أزمة “المناخ” كرت سبحة التفريط بهيبة الدولة، وبدأ مشوار استسهال اللعب والتطاول على الاموال العامة، وعلى المكشوف ووصلت ذروتها بما سمي “سرقة العصر” خلال فترة الاحتلال بقيادة “ع بابا” حتى سرقة أموال التأمينات.
كل تلك الفترة لم يعاقب أحد فيها، لا “فرسان المناخ” ولا أبطال سرقة الناقلات والاستثمارات، ولا غيرها وبناء على تلك الفترة، وفي ظل التهاون بتطبيق القانون سادت ثقافة الفساد، وتعددت اشكاله، وبدأ الحفاة العراة ينهضون من جديد، وهم أكثر وضاعة، بل ليسوا مواطنين، فأصبحوا في يوم وليلة مواطنون، وبالتأسيس ايضا، ومشرعين كذلك، ودخل على خط الفساد كبار الموظفين، مدنيين وعسكريين، ومع استمرار سكوت الدولة عن العقاب بدأت حرفة التزوير، حيث امتدت الى الجناسي والشهادات والاستثناءات للممنوعين من دخول البلد من بعض الجنسيات، في مقابل رشاوى، ونشط تجار الاقامات والشركات الوهمية التي تجلب العمالة، وأخيرا مشاهير خيبة جدد، امتهنوا غسيل أموال الداعرات وتجار المخدرات وبقية مجرمي الارض.
في بداية تفشي وباء “كورونا”، وقبل أن يبدأ عمله كشف الغطاء، وإذ بفئران الفساد تخرج مسرعة، وكل فوج يحمل لافتة على صدره عليها اسم حرفته، غسيل أموال، تاجر اقامات، تزوير شهادات، تزوير جناسي، مرتشين، يستثني ممنوعين من رعايا دول من دخول البلد فيعطيهم تأشيرة لا مانع… وهكذا.
كل هؤلاء واولئك لم يحسبوا بأن دوام الحال من المحال، وأن للزمن دائرة تتربص بالمفسدين، وأن الله يمهل للتوبة، لكنه لا يهمل، لكنهم غرهم الحرام واستمروا به.
اليوم بدأت إجراءات الهيبة التي أعطت الناس أملا بانتشال البلد من كابوس الفساد، لكن هذا الامل يسير بحذر خوفا من تجارب سابقة، كانت، للاسف، هبة لامتصاص الغضب.
لذلك هذا الكلام لك يا سمو الشيخ صباح الخالد، انقله لك أنا كاتب هذه الزاوية: الناس تتطلع وتتأمل بالله ثم بك، وثقتها بالقيادة السياسية ممثلة بصاحب السمو الامير، حفظه الله ورعاه، وسمو ولي العهد الامين، حفظه الله، وما يحملانه من حرص بالغ على استعادة هيبة الدولة من خلال التطبيق الفعلي والحازم للقانون، واصدار تعليماتك لأعضاء الحكومة بتقديم كل التسهيلات، التي من شأنها مساعدة الجهات القضائية على اداء مهمتها.
عليك يا سمو الرئيس أن تعلم أن الناس تضع آمالا كبيرة على ما تشاهده من سعي حثيث، هذه الايام، من الجهات الامنية والقضائية لتطبيق القانون على كل من يتطاول على هيبة الدولة، فلا تخيبوا آمالهم.
اقول هذا واعلم جيدا حرصك الاكيد على تحقيق العدالة، لكن ترى يا سمو الرئيس، وانت سيد العارفين، ان ضربتين على الرأس موجعتان، والناس لم تعد تحتمل ضربة ثالثة.
تحياتي

You might also like