ضعف حماية الشهود مسؤولية وزارة الداخلية

0

زيد الجلوي

المبلغ عن جريمة أو الشاكي في جريمة، يعتبر الشاهد الأول في الدعوى. فإذا ما أبلغت عن جريمة ما، قياما بواجبي القانوني والأخلاقي، فإنني أقف شاهدا أمام القاضي، لكي يسألني عن مشاهدتي للواقعة، إما بناء على طلبه، أو عن طلب من محامي المتهم. لذلك فإنه من واجب وزارة الداخلية، تأمين الحماية لهذا الشاهد أو الشهود.
الا أنني ومن واقع معايشتي وتجربتي قد ذهلت مما عايشته. فمن يبلغ عن قريبه كي يتحصل على الدعم، أو المساعدة المجتمعية، يتم الوشاية باسمه للشخص الذي ألقي القبض عليه، رغم السرية المقررة لشخص المبلغ قانونا.
لقد كنت ممن رافق أشخاصا أبلغوا عن أقاربهم لمساعدتهم، إلا أنهم فوجئوا باتصال هذا القريب منهم يعاتبهم ويهددهم، ورغم نفي هذا الحريص عليه، الذي أبلغ عنه على النفي. أكد له قريبه المبلغ عنه، أن أفراد الجهة الفلانية، هم من ابلغوه بمن ابلغ عنه.
وهناك امرأة أبلغت عن زوجها من دون علمه، بسبب ارتكابه لجرائم داخل منزله، والقي القبض عليه لساعات قليلة. ليعود بعدها إلى منزله، ليتعدى عليها بالضرب الشديد، ورغم نفيها أنها من بلغت عنه، قال لها. لقد ابلغوني أنك من ابلغ عني، وهي فعلا من أبلغت عنه.
وأخرى أبلغت عن قريبها، وقالوا له معلومات، لا تعرفها سوى امرأته. ما جعله يتهددها ويتوعدها. واخر ابلغ عن قريبه، فقام أحد الضباط، بالإبلاغ عنه لأخيه الذي ادين، ما جعلهم أعداء حتى وقتنا.
هذه المؤشرات قادتني إلى الإجابة عن سؤال، لماذا أغلبية الجرائم في الكويت ضد مجهول؟. وهل يعقل أن أحدا لم يشاهد الجناة، أو يسمع عنهم، أم أن الشهود يخشون من كشف هوياتهم، من قبل بعض المنتسبين لبعض أجهزة وزارة الداخلية ما يعرضهم للتهديد والخطر؟
لقد كنت استغرب سلبية أفراد المجتمع في الإبلاغ عن الجرائم، حتى صاروا يمرون بجوارها وينفون مشاهدتها، وإذا ما سألوا عن السبب سمعت مقولة ” بكره يطلع بواسطة ولا تستبعد ما يعلمونه عن إسمك إشلي بالدوخه”. وكذلك مقولة ” يا معود والله يعرفون كل شي ، بس ما يبون يتعرضونه، اسكت وربي عيالك حاميها حراميها”.
وهي عبارات تدمي قلبي وقلوبنا جميعا، لأن حاميها قد لا يكون حراميها، ولأنني وغيري قد نكون شركاء بالجرائم، ما لم نوصل أصواتنا للحماة، لأنهم بشر امثالنا، لا يملكون القدرة دائما على مراقبة كل شيء. مثلنا تماما عندما نعجز عن متابعة أولادنا وبناتنا الذين تقودنا الصدفة أو وجود فراغ من الوقت، لمراقبتهم بهدف حمايتهم.
وحتى اذا لم يعرف هذا المسؤول، ما يتعرض له الأمن خلال توليه الوزارة، المسؤولة عن أمن الناس، فإن المجتمع استقر على عدم إعذاره بسبب جهله، بما يحدث في وزارته بقوله ” فالمصيبة أعظم”.
متمنيا على معالي وزير هذه الوزارة السيادية، تأمين أعلى درجات الحماية للشهود، فإذا تم ذلك. فإنني أضمن له بنسبة 99 في المئةاختفاء مصطلح جريمة ضد مجهول، ولو تم إنشاء إدارة خاصة أو جهاز تابع لمكتب الوزير او الوكيل، لتلغي البلاغات وتحويلها للإدارة المتخصصة، للبحث والتحري عن وقائعها، يكون أحرص وأنفع.
ولو كانت ستواجه ببعض الصعوبات في التطبيق، لما لضرورة الاستماع للشاهد من أهمية في كشف الجرائم، إلا أنه يمكن أخذ أقواله من دون الكشف عن هويته، أو لا مانع من الكشف عنها، لأن متابعة مسألة الكشف عن شخصيات الشهود من قبل مكتب الوزير أو الوكيل، سوف يقل او ينعدم كليا، إذا ما عرف بعض عناصر الشرطة، أن تصرفاتهم ملحوظه من جهة عليا.
ولو رصدت الداخلية مكافآة وفق جدول، يوضح فيه مقدار المكافأة على حسب نوع الجريمة المبلغ عنها، لمن يبلغ عن أي جريمة شاهدها أو سمع عنها، مع تأمين الحماية لهم، من خلال حملة إعلامية مكثفة. فإنني أتصور بأن هناك الالاف او المئات من الجناة المجهولين، سيتم القصاص منهم. وإن من يفكر في ارتكاب جريمة، سوف يعزف عن ارتكابها. بما فيها جرائم الكشف عن هوية الشاهد، حتى لا يفكر ضابط او فرد بارتكاب تصرفات خطرة جدا على الأمن العام.

كاتب كويتي

You might also like

Leave A Reply

Your email address will not be published.

1 × 2 =