ضغط على الحكومة ام تدخل في القضاء؟

حسن علي كرم

حسن علي كرم

تنص المادة 50 من الدستور على التالي» يقوم نظام الحكم على أساس فصل السلطات مع تعاونها وفقاً لاحكام الدستور. ولا يجوز لأي سلطة منها النزول عن كل او بعض أختصاصها المنصوص عليه في هذا الدستور»فيما تنص المادة 163 على التالي» لا سلطان لأي جهة على القاضي في قضائه، ولا يجوز بحال التدخل في سير العدالة».
بعض النواب المحسوبين على المعارضة، يبدو انهم قد فقدوا صوابهم بعد الاحكام الصادرة بالسجن على مقتحمي مجلس الأمة، وايداع بعضهم السجن وهروب بعض اخر، ورغم ان الاحكام ليست نهائية، وان فرص ألغائها او تخفيفها، او حتى تشديدها لدى محكمة التمييز واردة، اذا ما وجد محامون حاذقون للدفاع عن المتهمين، يستطيعون تفنيد، او ابطال حكم محكمة الاستىناف، فالقاضي او القضاء ديدنه العدالة، لا الانتقام، من هنا نستطيع القول ان النواب الذين فقدوا بوصلة الرشد واقعون، اقرب الظن، في حيص وبيص، ما بين الخوف على أنفسهم اذ قد يأتيهم الدور، وبين الخوف من حل جراحي من الورم المستديم في المجلس، وبين الضغوط والاستحقاقات الانتخابية المقبلة اذا كان هناك حظ لإجرائها.
لذا فأن يضغط هؤلاء النواب متوترو الاعصاب على الحكومة لاصدار عفوٍ عن المقتحمين المحكومين وتحريرهم من عاقبة السجن وان يخرجوا سالمين غانمين ابطالاً.
العفو فقط بيد سمو الامير، والحكومة برئيسها ووزرائها باعتبارهم سلطة تنفيذية لا ينبغي لهم التدخل في سلطة القضاء، واذا حدث فذلك تدخل من سلطة على سلطة مستقلة، وتالياً اختلال لميزان العدالة، بل اذا مدت الحكومة سلطتها على القضاء كان واجباً من السلطة التشريعية وقف تعجرف الحكومة وتدخلها بالسلطة القضائية، ولكن يبدو ان النواب المضطربين نفسياً قد رموا بثقلهم على حائط الحكومة الذي في اعتقادي حائط من الرمل قد ينهار أزاء اخف وزر، فيما هي، اي الحكومة، تبحث عمن يحمل عنها أوزارها، وكما يقول المثل المصري» جيتك يا عبدالمعين تعين لقيتك يا عبدالمعين تنعان»، ان هؤلاء النواب الذين يمارسون سلطتهم النيابية يغيب عنهم ان ذلك مخالف للدستور ولمبدأ فصل السلطات!
أن من أولى فضائل العدالة الاعتراف بالحق لذا قيل الاعتراف بالحق فضيلة، فهل الاحكام الصادرة على المقتحمين، بغض النظر اذا كانت قاسية او مخففة، صدرت وفق النص القانوني، ام تريدون إنتم ان تستنبطوا احكاماً وفق مصالحكم؟
لقد قلنا، وقال غيرنا، ان اقتحام، او بتعبيركم، دخول المجلس على انه تعبير سياسي لا يستقيم مع منطق العقل، لان توقيت الاقتحام او الدخول حدث بالليل، في الوقت الذي لم تكن في المجلس اجتماعات او جلسات او أنشطة، ولم تكن أبواب المجلس مفتوحة والدخول حدث باستخدام العنف والتشابك بالايدي مع حراس الامن، والعبث والردح في داخل قاعة الجلسات (قاعة عبدالله السالم)، هل بعد كل هذا نقول كانت نوايا المقتحمين سليمة، ولو اقتصر الدخول على النواب لكان منطقياً ومهضوماً او مفهوما؟
ان الخطأ لا يعالج بخطأ اعظم، فالقضية لا زالت منظورة امام القضاء، ولا شك ان أي ممارسة خاطئة قد تفضي الى توسيع دائرة الاتهام وزيادة أعداد المتهمين، لانه من الخطأ التدخل او اقتحام حصن القضاء من المجلس التشريعي او حتى من بعض النواب، فيما لا مصلحة للقضاء غير تحقيق العدالة وحماية المجتمع.

صحافي كويتي