الأول من شهر مايو كل عام يومهم العالمي

ضمن الإسلام حقوق العمال كاملة غير منقوصة وكفل كرامتهم الإنسانية في حالات العجز والمرض الأول من شهر مايو كل عام يومهم العالمي

قدر الإسلام العمل ورفع من شأن العمال

وضع الإسلام واجبات تلزم العامل بالأداء الجيد والأمانة والإخلاص ومراقبة الله تعالى في كل المسؤوليات والعقود

تحتفل دول كثيرة بعيد العمال في الاول من شهر مايو كل عام تقديراً لهم وللموظفين في كل قطاعات العمل وذلك لمساهمتهم مساهمة فعالة في نهضة بلادهم، ويرجع تاريخ هذا اليوم الى العام 1870 حين ظهرت حركة التسع ساعات في كندا تطالب بحقوق العمال في تقليل ساعات العمل الطويلة وامتدت هذه الحركة الى دول كثيرة ليتم اعلان اليوم الاول من شهر مايو يوم عيد للعمال والاعتراف بهذا اليوم رسمياً في دول كثيرة وجريدة «السياسة» كالمعتاد تشارك دول العالم هذه الاحتفالات لتؤكد ان الاسلام ضمن حقوق العمال والعاملين منذ اكثر من 1400 سنة واولاهم عناية ورعاية تامة واحترمهم وقدرهم غاية التقدير والاحترام.
فيما يلي لقطات حول الموضوع.

العمل والعمال في الإسلام:
عظم الاسلام من شأن العمل والعمال اما تعظيمه للعمل نقرأه في قول الله تعالى «من عمل صالحاً من ذكر أو أنثى وهو مؤمن فلنحيينه حياة طيبة ولنجزينهم اجرهم بأحسن ما كانوا يعملون» سورة النحل 97.
فالأنبياء الذين هم افضل خلق الله قد عملوا فقد عمل آدم بالزراعة ونوح بالنجارة وموسى بالرعي وداود بالحدادة ومحمد صلى الله عليه وسلم برعي الغنم والتجارة فلا يجوز للمسلم ترك العمل باسم التفرغ للعبادة او التوكل على الله ولو عمل في اقل الاعمال فهو خير من ان يسأل الناس منعوه او اعطوه قال النبي صلى الله عليه وسلم «لان يأخذ احدكم حبله ثم يغدو الى الجبل فيحتطب فيبيع فيأكل ويتصدق خير له من ان يسأل الناس» ولا يحث الرسول صلى الله عليه وسلم على مجرد العمل ولكن على تجويده واتقانه فيقول عليه الصلاة والسلام «ان الله تعالى يحب احدكم اذا عمل عملاً ان يتقنه».
أما تعظيم الاسلام لشؤون العامل فنوجزه في النقاط الاتية:
نعم قدَّر الإسلام العامل ومنحه من رعايته وعنايته ما يكفل له حقوقه، ويشجعه على أداء واجباته، فوضع الحق إزاء الواجب؛ فكفل الإسلام للعامل حقه في التعليم والحرية والعبادة، وكفل له كرامته الإنسانية في أوسع صورها، وجعله هو وصاحب العمل سواء، يؤدي كل منهما حق الآخر.
بل أوجب الإسلام على صاحب العمل العناية بالعامل، وعدم إرهاقه أو استغلاله تحت أي ظرف من الظروف، وأن يكفل له قدراً من الراحة حفظاً لقوته، ورعاية لصحته؛ إعمالاً لقول الحق -تبارك وتعالى-: «لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلَّا وُسْعَهَا » «البقرة: 286». وتحقيقاً للقاعدة الشرعية: أنه لا تكليف إلا بمستطاع.
والنبي صلى الله عليه وسلم يقرر حقوق الأرقاء وهم دون العمال والأجراء- من حيث عدم الحرية-، فيقول: « للمملوك طعامه وكسوته، ولا يكلف إلا ما يطيق؛ فإن كلفتموهم فأعينوهم «ولا تعذبوا عباد الله خلقاً امثالكم» البخاري.
ويقول صلى الله عليه وسلم: «اخوانكم حولكم» جعلهم الله تحت ايديكم، فمن كان اخوه تحت يده فليطعمه مما يأكل، وليلبسه مما يلبس ولا تكلفوهم ما لا يطيقون، فان كلفتموهم فاعينوهم»
وقد نظم الاسلام علاقة العامل بصاحب العمل في حقوق كثيرة نذكر منها:

1- الحق في الأجر العادل:
هو دفع الاجر المناسب له، وعلى قدر العمل بحيث يكفل له ولاسرته عيشة لائقة بكرامة الانسان فلا يجوز لصاحب العمل ان يبخسه حقه ويغبنه في تقدير اجره الذي يستحقه نظير عمله، قال الله تعالى: «ولا تبخسوا الناس اشياءهم ولا تعثوا في الارض مفسدين» هود 85، وعن ابي هريرة رضي الله عنه قال رسول الله صلى الله عليه وسلم »ثلاثة انا خصمهم يوم القيامة رجل اعطى بي ثم غدر، ورجل باع حراً فأكل ثمنه، ورجل استأجر اجيرا فاستوفى منه ولم يعطه اجره» رواه البخاري.
ونلاحظ ان الاسلام يعتمد في علاقات العمال باصحاب رؤوس الاموال واداء كل واجبه على الناحية الخلقية، وعلى مراقبة الضمير وخشية الله تعالى اكثر مما يعتمد على الالزام والسيطرة لان سلطان الخلق والضمير أقوى من سلطان القانون.

2- حق العامل في الراحة:
للعامل الحق في الراحة فلا يجوز لصاحب العمل ارهاقه ارهاقاً بضر بصحته او يجعله عاجزاً عن العمل، قال الله تعالى: لا يكلف الله نفسا الا وسعها» البقرة 286 وقال شعيب لموسى عليه السلام حين اراد ان يعمل له في ماله «وما اريد ان اشق عليك» القصص 27، ويقول صلى الله عليه وسلم «ولا تكلفوهم ما لا يطيقون» رواه النسائي وابن ماجة ويقول ايضاً ان لنفسك عليك حقاً وان لجسدك عليك حقاً وان لزوجك عليك حقاً، وهذا يعطي العامل حقاً في الراحة واداء العبادة والقيام بحق الزوجة والاولاد.
3- حق الضمان
لقد ضمنت قوانين التكافل الاجتماعي في الاسلام العامل عند عجزه او مرضه نصيباً من بيت مال المسلمين يكفيه كما ضمن الاسلام للعامل حق رعاية اسرته بعد وفاته ففي صحيح البخاري عن ابي هريرة رضي الله عنه قال ما من مؤمن الا وانا اولى به في الدنيا اقرأوا ان شئتم النبي اولى بالمؤمنين من انفسهم».
4- وهناك حق المعاملة بالعطف والرحمة والصدق والامانة في التعامل مع العامل وبالمقابل وضع الاسلام واجبات للعامل ومتطلبات العمل منها:
1- الشعور بالمسؤولية فلا يهمل في عمله ولا يقصر ولا يغش.
2- الاتقان والاجادة لقول النبي صلى الله عليه وسلم «ان الله يحب اذا عمل احدكم عملاً ان يتقنه» رواه الترمذي وصححه الالباني.
3- الطاعة: فيجب على العامل ان يطيع رؤساءه في العمل في غير معصية وان يلتزم بقوانين العمل.
4- التعفف من استغلال الوظيفة او النفوذ للنفع الشخصي او لنفع الغير قال الرسول صلى الله عليه وسلم «من استعملناه على عمل فرزقناه رزقاً فما اخذه بعد ذلك فهو غلول» رواه ابوداود.
5- مراقبة الله في السر والعلن وذلك باتقان العمل على وجه يرضي الله وبأمانة واخلاص وان يكون عمله خالصاً لله تعالى لا رياء فيه ولا غش ولا خداع تخدم مصلحته الشخصية وتضر بالصالح العام.

27-1

Print Friendly