ضياع وأنانية وحب الذات في عرض “صالح يعود” اختتمت الدورة الرابعة من مهرجان "ليالي مسرحية كوميدية"

0 8

كتب – مفرح حجاب:

إذا أردت أن تحصل على كل شيء فلن تحصل على أي شيء، فحب الذات والأنانية لا تنبت سوى الضياع والحسرة، فضلا عن الصراع النفسي، الذي ينجم عن هذا السلوك غير السوي، هذا ما أراد المخرج عيسى صالح الحمر والمؤلفة نادية القناعي أن يقدماه في مسرحية ” صالح يعود”، التي عرضتها فرقة المسرح العربي في ختام الدورة الرابعة من مهرجان “ليالي مسرحية كوميدية” على مسرح الدسمة وسط حضور جماهيري كبيري تقدمه مدير إدارة المسرح بالمجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب أحمد التتان ومدير المهرجان طارق دهراب ورئيس مجلس إدارة فرقة المسرح العربي أحمد فؤاد الشطي وغيرهم.
تدور أحداث المسرحية حول رجل عجوز يقف بإحدى الحدائق العامة ويريد أن يجلس على الأريكة الخشبية ويستحوذ عليها وحده، لكنه يجد فتاة تجلس عليها في انتظار عودة زوجها من الحرب، الذي قيل أنه قتل هناك، ويظل العجوز يسخر من المرأة وكأنه يلمح الى إصابتها بالجنون، ويفشل في نهاية الأمر في الاستحواذ على الأريكة، ثم يأتي بعد ذلك مجموعة لصوص يجلسون على الأريكة ويخاف العجوز من غدرهم فلا يستطيع أن يحصل منهم على الأريكة، لتصل إلى الحديقة “أم غريب” وابنها وهما قتلة يخاف العجوز ان يتسببا له في مصيبة فيترك لهما الأريكة، وعندما تأتي الشرطة ومن بعدها الزوج قادما من الحرب، يظل العجوز عاجزا عن الاستحواذ على الأريكة الى أن يقول سأظل مصرا على نيلها وحدي حتى لو ذهبت الى أم الدنيا، ثم يأخذنا المخرج الى أجواء مصر، حتى تأتي البلدية لتأخذ الأريكة وينتهي الأمر بأنه فشل في الجلوس عليها أو الاستمتاع بها. اعتمد العرض رغم بساطة فكرته على الصراع النفسي الذي يتملك كل إنسان يريد أن يأخذ كل شيء وحده مهما كان حجم الألم الذي يسببه للآخرين، في العرض لجأ المخرج إلى قصيدة أحمد مطر ليختتم بها مسرحيته، ويقول مطلعها “قلت للجني ابدل كل أصحاب الصروح الفاسدة .. قالي لي ما الفائدة سوف يأتي مثلهم أو ربما أكثر منهم مفسدة” إلى نهاية القصيدة وفيها: “لا حل سوى أن تصبحوا ناسا.. فلن تعتدل القمة حتى تستقيم القاعدة”. فكرة المسرحية وصلت بسهولة للمتلقي حين فتحت الستارة وظهر الديكور الذي صممه فهد المذن بعناية شديدة، وهو عبارة عن حديقة وسور أنيق وأريكة وأعمدة إضاءة، والحقيقة أن اناقة الديكور كانت ساحرة على الخشبة من العمق وحتى أطراف المسرح، ما جعل الممثلين يتحركون بشكل إنسيابي مرن وجعل حركة الدخول والخروج واستبدال المواقع تسير بسهولة، وقد ساهمت الإضاءة في رسم اللوحات المسرحية، كما اعتمد الحمر على الكوميديا في فك رموز النص، حيث امتلأ المسرح ضحك وفكاهة، ويبدو واضحا ان التركيز على الكوميديا كان له دور في اختيار العروض لأنها تعكس هوية المهرجان.
يبقى أمر مهم في هذا العرض المسرحي والعروض التي سبقته وهو إيجاد المتعة والحيوية بشكل جعلها مؤهلة لان تعرض للجمهور ويفتح لها شباك تذاكر.
يذكر ان “صالح يعود” من بطولة محمد صفر، كفاح الرجيب، خالد الثويني ، أمير مطر، صادق عبد الرضا.

فريق المسرحية
الختام بعرض “المسرح العربي”
You might also like

Leave A Reply

Your email address will not be published.