100 لوحة بتوقيع 30 فناناً وفنانة من مختلف الأجيال

ضيوف بعلبك… يرسمون تحية لمدينة الشمس 100 لوحة بتوقيع 30 فناناً وفنانة من مختلف الأجيال

بيروت – ليندا عثمان:

كان الفنان التشكيلي اللبناني النحات سامي الرفاعي سعيداً لدى مشاركته وزملاء له في معرض الفن التشكيلي البعلبكي الثاني الذي أقامته في قصر الأونيسكو, جمعية حماية حقوق الانسان, برعاية الفنان عبد الحليم كركلا, الذي جال في أرجاء المعرض, مثنياً على الأعمال ومعجباً بما صنعت أنامل وأفكار جيل الرواد من فناني بعلبك ومنطقتها, اضافة الى جيل الشباب الواعد.
أكثر من 100 لوحة بتوقيع ثلاثين فناناً وفنانة من مختلف الأجيال, رسموا بعلبك, آثارها ومحيطها ويومياتها, كما رسموا الأنهار والبيوت والسهول والسماء والوجوه والأمكنة الأثيرة.
من الأسماء, الى سامي الرفاعي الذي رسم بألوانه الفرحة تجريديات, تقترب من النحت ومن وحي الميثولوجيا والتنجيم وأوعية السر, مصطفى حيدر-مواليد 1944, رسم بلونية زرقاء وزهرية, تجريدية مائية مبحرة في الاشراق, الدكتور فاروق حليحل 1950, رسم بيوت القرميد على تلة, الدكتور نزار ضاهر حاصد الجوائز ما زالت سهول بعلبك وشموسها حاضرة في زهوها وجمالها في معظم أعماله, محمد كركلا رسم بالحبر الصيني خطوطيات حروفية, تذهب الى الأرابيسك والزخرف الفني مذاهب متنوعة, محمد شرف 1954, القلعة والزهور واليوميات, تأخذه دائماً الى ألوان الطبيعة الخلابة, طانيوس ياغي, علاقته بالضوء والكتاب والتبحر بالعلم, سمة لوحته الآتية من سحيق اللون الناري, محمد الحريري والطبيعة الحزينة بسمائها الشاحبة وأشجارها العارية تؤذن بهبوب العاصفة.

الحالمون بالحياة

ناس طلال علي الحاج حسن-مواليد 1973, من كل البلدات البعلبكية, يحلمون بالحياة, الطيبة تجتاح مساماتهم, ووجوههم لفحتها الشمس المطلة على حاضرة القلعة. ريتا كيروز ابنة دير الأحمر 1974, لوحتها من دون دموع, تبرق في نظرة أمل وصفاء السمات المعبرة عن الرجاء بالحياة. جهاد حسين ناصر الدين المولود في بعلبك 1977, لوحاته سوريالية, تقوم على رسم الوجوه والخصوبة والولادات وموهبته تنوعت بين الانطباعية والتجريد والايحاءات الانسانية المتقابلة وهي تنم عن شطارة في اجتراح الألوان ليسقي من رضابها جسد اللوحة, لايجاد معادلة فنية جمالية ممزوجة بعبق المكان ورموزه. طارق شمص المولود عام 1983, يذهب الى الطبيعة بنوع من الاستشفاف والاستشراق البشري, ونوع من الاشراق في تنويع الألوان وتجويدها بين الأصفر والأخضر, والسماء والنهر الأزرق, الحار والفاتر, حيث تتخالج الطبيعة مع أفكار الرسام الذي قال: لقد أنصف التاريخ بعلبك وأعطاها العز والمجد, لكن الأعمدة ارتمت, والينابيع اضمحلت, والأقلام كسرت, وبقيت صامدة, بيراع مطران, وابداع كركلا, وحصان رفيق, يقصد الفنان الراحل رفيق شرف.
المهندسة رائدة المراد, مواليد 1976, في تجريداتها تركز على معاناة الانسان, أحواله ومقاماته في فضاءات قاسية, حيث تتواتر في استثمار علاقة الانسان بمحيطه. وهي تذهب الى السوريالية من خلال التقطيعات الجسدية, تقدمها برموز معبرة عما يجيش في خاطرها من مكابدات المرأة ومجاهداتها.
علي حسن يونس 1989, رسم جسد رجل ينحني بخشوع كمن يتلقى ضربات موجعة. لوحته لكأنها تستغرق في تعبيرية ذاتية عن الانسان الذي هو صنو الأرض في النضال والتعب, وأيضاً اللون الترابي الذي يحيطه اللون البني والسماء الملبدة بغيم التعب.
هند محمد عقيل حيدر في هندسياتها المجردة بالألوان المائية, تحاول التركيز على لوحة معاصرة تستقطب الرؤية البصرية والانجذاب السري والعلني, الى حيز التوليفات والمشهديات البنائية التي تقترب من النقش أو الزخرف.

مكامن الإبداع

اللافت في المعرض, مشاركة عائلة الشاعر طلال حيدر, حيث قدمت زوجته الفنانة درية سليمان لوحات من التراث
اللبناني والفن الفطري المتأثر بالارث الشعبي والألوان النارية
التي تتقاطع مع المساحات الموحية بالأنوثة والدوران في
حدائق الكون, تقول: “لكل فنان تشكيلي رؤية يجسدها
بالخط واللون, ليكشف السر عن مكامن الابداع, مضيفاً
قيمة جمالية على مجرى الفن العام, هذا ما تحاوله درية
طلال حيدر عبر مسيرتها التشكيلية ليصبح اللون كلاماً
والتشكيل موسيقى, أما أعمال علي طلال حيدر, فهي تشبه التكوين القشري للمريخ أو للأرض, طغى الأصفر وتعملق في أرض مشققة تمخرها البؤر البخارية, تقابلها لوحة رسمها علي لوالده الشاعر طلال حيدر, فيما لوحات زين العابدين طلال حيدر الثنائية تتعملق في التعبير الانسي والعناق ما بين الرحيل والمرأة, اضافة الى النظرات البعيدة باتجاه أسئلة الحياة والوجود والعلائق الاجتماعية.
معرض جمعية حماية حقوق الانسان حسب رئيسة الجمعية الناشطة نوال حيدر, للتعريف بالفن اللبناني بشكل عام وتحديداً بالمناطق البعيدة خصوصاً بعلبك التي تحفل بأسماء رائدة وأسماء عالمية وشابة في ابداع الفن الجمالي وتجسيد التراث والمحافظة عليه, لأن الفن يؤرخ هذا التراث ويجعله دائماً في ذاكرة الحضور الانساني.