طابخ السم الإيراني… آكله

طوال 38 عاما درج نظام الملالي على طبخ سم الارهاب ودسه في صحون الدول، بدءا من الجوار وصولا الى أقاصي العالم، وفي كل ذلك كانت تتنوع وجباته، مرة باسم “احزاب الله” واخرى باسم “القوى المناضلة من اجل الحرية” وثالثة بعنوان “القاعدة” واليوم سمه المفضل اسمه “داعش”؟
هذا الطباخ غير الماهر كان دائما يترك اثرا يدل عليه، إما في سبيل التبجح بالتهديد والابتزاز أو بسبب سوء ادارته لمطبخه، لذلك حين أطبق العالم بحصاره على ايران كان يستند الى سلسلة طويلة من الجرائم الارهابية المقرونة بدلائل دامغة.
اليوم يذوق هذا الطباخ طبخه، بعدما فقد السيطرة، أكان في العراق أو سورية أو لبنان أو حتى اليمن، لكنه في الوقت ذاته يحاول المكابرة من باب التبرؤ مما ارتكب طوال العقود الماضية عله يدخل نادي ضحايا الارهاب وينزع عن نفسه التهمة، لكن فات ادارة الغرور الطاووسية أن زعم البراءة لا يمنع العقاب عن المجرم، ولا ينجيه من حبل المشنقة، لأن الأحكام كتبت وجف حبرها فباتت راسخة، وعلى الجاني تحمل مسؤولية ما ارتكب من فظائع.
العالم كله يذكر ان نظام الارهاب الايراني لم يترك اقدس مكان عند المسلمين، وهو بيت الله الحرام، يسلم من تخريبه مثبتا ان اتخاذه من الاسلام اسما لجمهوريته هو مجرد ذر للرماد في العيون، لانه في ذلك العدوان على الحرم المكي أعلن خروجه علنا ومع سبق الاصرار على قول الله عز وجل :” وَإِذْ جَعَلْنَا الْبَيْتَ مَثَابَةً لِّلنَّاسِ وَأَمْنًا وَاتَّخِذُوا مِن مَّقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلًّى وَعَهِدْنَا إِلَى إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ أَن طَهِّرَا بَيْتِيَ لِلطَّائِفِينَ وَالْعَاكِفِينَ وَالرُّكَّعِ السُّجُودِ” (البقرة 125).
اليوم ضرب الارهاب المصنوع في معامل الشر الايرانية طهران، كاشفا عن مدى عجز هذا النظام المتبجح بالقوة حتى عن حفظ أمن نوابه وأهم مؤسساته الدستورية، اضافة الى قبر الخميني، وبالتالي إذا كان هذا وضع ايران من الداخل فلا خوف على المنطقة من المسرحيات الهزلية التي يمارسها الحرس الثوري ذاك النمر الكاريكاتوري، وهو ما يفرض على عميان البصيرة عملاء نظام الملالي ان يستيقظوا من سكرة القوة الموهومة ويعودوا الى رشدهم، وألا يراهن عليهم من أخذتهم العزة بالاثم فخرجوا من بيتهم متوهمين أن إيران، المهلهلة العاجزة المحاصرة عقابا لها على ما دسته من سم الارهاب في العالم، يمكن ان تحمي تمردهم على أشقائهم.
أسقطت العمليات الارهابية الاقنعة، من غير أن تسقط احتمال أن تكون العملية مسرحية من صناعة النظام نفسه، فهل تنزاح الغشاوة عن عيون وقلوب العرب الذين راهنوا على نظام الملالي فيثوبوا الى رشدهم، أم أنهم أدمنوا لعبة العرائس المتحركة التي يستخدمهم فيها؟

أحمد عبد العزيز الجارالله