طاعة الله عز وجل والإقبال عليه من الغايات الأساسية للإيمان مفاتيح النجاح بالحياة الدنيا والنجاة في الآخرة بتدبر آيات القرآن 4

0

القاهرة: محمد إسماعيل
يقول الله تعالى: (كِتَابٌ أَنزَلْنَاهُ إِلَيْكَ مُبَارَكٌ لِّيَدَّبَّرُوا آيَاتِهِ وَلِيَتَذَكَّرَ أُولُو الْأَلْبَابِ)، ولقد اعتنى صحب رسول الله صلى الله عليه وسلم وتابعهم على ذلك السلف الصالح من هذه الأمة، بالقرآن تدبرا وحفظا وفهما وعملا، وفي دراسة تحليلية متعمقة نتحدث عن معنى تدبر القرآن وأهميته وأسباب تحصيله وعلاماته وطريق الوصول إليه و ثمراته، ونعرض قصصا ومواقف لتدبر النبي صلى الله عليه وسلم للقرآن، وكذلك الصحابة والتابعين، وأقوالا لمشاهير عن تدبر القرآن الكريم، وأنه الطريق إلى الحياة الطيبة والصلاح والشفاء من العلل والأمراض.

يقول الله تعالي: (كِتَابٌ أَنزَلْنَاهُ إِلَيْكَ مُبَارَكٌ لِّيَدَّبَّرُوا آيَاتِهِ وَلِيَتَذَكَّرَ أُولُو الْأَلْبَابِ)، ولقد اعتني صحب رسول الله صلي الله عليه وسلم وتابعهم علي ذلك السلف الصالح من هذه الأمة، بالقرآن تدبرا وحفظا وفهما وعملا، وفي دراسة تحليلية متعمقة نتحدث عن معني تدبر القرآن وأهميته وأسباب تحصيله وعلاماته وطريق الوصول إليه و ثمراته، ونعرض قصصا ومواقف لتدبر النبي صلي الله عليه وسلم للقرآن، وكذلك الصحابة والتابعين، وأقوالا لمشاهير عن تدبر القرآن الكريم، وأنه الطريق إلي الحياة الطيبة والشفاء من العلل والأمراض والصلاح.
يؤكد الدكتور عبد الواسع محمد غالب في كتابه “تدبر القرآن الكريم مفهومه وأهميته ووسائله وثماره”، أن المولى -سبحانه وتعالى- بين أن الغاية والقصد من نزول القرآن هو العمل به، والالتزام بتعاليمه، وتَحصيل هذه الأمور بتدبر القرآن والتفكر في معانيه؛ ولذلك فإن قراءة سورة بتدبر خير من قراءة عدد من السور من دون ذلك، قال تعالى: (كِتَابٌ أَنزَلْنَاهُ إِلَيْكَ مُبَارَكٌ لِّيَدَّبَّرُوا آيَاتِهِ وَلِيَتَذَكَّرَ أُولُو الْأَلْبَابِ)، (سورة ص الآية: 29)، قال الطبري:”أي ليتدبروا حجج الله التي فيه، وما شرع فيه من شرائعه، فيتعظوا ويعملوا به”، وقال الشوكاني: “والمعنى كتاب أنزلناه إليك يا محمد كثير الخير والبركة”، ولا شك أن تدبر القرآن مفتاح النجاح في كل أمور الدنيا والآخرة، فالقرآن تكمن بركته في أمور كثيرة منها: كثرة أوامره ونواهيه، وتنوع مواعظه وزواجره، والاعتبار بما فيه من القصص والأخبار، وتعقل أمثاله المضروبة وما اشتمل عليه من الوعد والوعيد، والترغيب والترهيب، من أجل أن يعي العبد فيستدرك ما وقع له من تقصير، ويزداد من الإقبال والتشمير في طاعة الله –تعالى- لتحصل له السعادة والنجاح والفلاح في الدارين. وقال الإمام محمد بن جرير بن يزيد بن كثير بن غالب الآملي، أبو جعفر الطبري في كتاب “جامع البيان عن تأويل آي القرآن”: وتسن القراءة بالتدبر والتفهم فهو المقصود الأعظم والمطلوب الأهم، وبه يتم النجاح والفلاح وتنشرح الصدور وتستنير القلوب، فلا يمكن أن يكون هناك نجاح وفلاح في الدنيا والآخرة إلا بأن يكون هذا القرآن منهاجا للعمل وهاديا للسلوك؛ لأن من تدبر كلام الله كان ذلك دافعا له للعمل، ومن أحسن العمل نال المنازل العالية في الدنيا والآخرة، ففي الدنيا يحبه الله ويحبه الناس، وترتفع منزلته عندهم ويحصل علي النجاح والتوفيق في كل عمل يقوم به، وأنه بتدبر آيات القرآن يحصل علي الرزق الوفير وينال الخير الكثير ويرتقي لأرفع الدرجات، تصديقا، لقول النبي صلي الله عليه وسلم: (إن الله يرفع بهذا الكتاب أقواما ويضع آخرين)، رواه مسلم.
وفي الآخرة يكون من المفلحين الناجحين وله الدرجات العلى من الجنة، روي الإمام مسلم في صحيحه أن النبي صلي الله عليه وسلم قال: (يؤتى بالقرآن يوم القيامة وأهله الذين كانوا يعملون به، تقدمه سورة (البقرة، وآل عمران)، وضرب لهما رسول الله صلي الله عليه وسلم ثلاثة أمثال ما نسيتهن بعد قال: ” كأنهما غمامتان أو ظلتان سوداوان بينهما شرق (الضوء وهو الشمس)، أو كأنهما حزقان من طير صواف تَحاجان عن صاحبهما)، فبدون تدبر القرآن والعمل به يصبح العلم وبالا على صاحبه، فما وقر في القلب، وما استوعبه الذهن، يزداد رسوخا إذا صدقته الأفعال.

العمل بالعلم
ويذكر الإمام الزرقاني في كتاب “مناهل العرفان”، أنه ما من شك أن العمل بالعلم يقرره في النفس أبلغ تقرير، وينقشه في صحيفة الفكر أثبت نقش، على نحو ما هو معروف في فن التربية وعلم النفس، من أن التطبيق يؤيد المعارف والأمثلة تقيد القواعد، ولا تطبيق أبلغ من العمل، ولا مثال أمثل من الاتباع، خصوصا المعارف الدينية فإنها تزكو بتنفيذها وتزيد بإتباعها، قال تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِن تَتَّقُوا اللَّهَ يَجْعَل لَّكُمْ فُرْقَانًا وَيُكَفِّرْ عَنكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ)، (سورة الأنفال الآية: 29)، أي هداية ونجاح وفلاح وسعادة ونورا تفرِّقون به بين الحق والباطل وبين الرشد والغي”)، لذلك ينبغي أن يكون التدبر لآيات الذكر الحكيم دافعا للنجاح والفلاح والعمل المثمر الذي يكسب صاحبه السعادة في الدارين. ولقد أشار النبي صلي الله عليه وسلم إلى تعلم القرآن الكريم، وبين ثماره، كون التعلم آله ووسيلة لتدبر القرآن فقال صلي الله عليه وسلم: (ما اجتمع قوم في بيت من بيوت الله يتلون كتاب الله، ويتدارسونه بينهم إلا نزلت عليهم السكينة، وغشيتهم الرحمة، وحفتهم الملائكة، وذكرهم الله فيمن عنده) رواه مسلم.
ويشير الدكتور عبد القادر سليماني في كتاب “تدبر القرآن الكريم حقيقته وأهميته في إصلاح الفرد والمجتمع” إلي أنه لا شك أن منة الهداية إلى الحق أعظمُ المنن؛ لأن بها نجاح وفلاح وصلاح المجتمع وسلامة أفراده، من اعتداء قويهم على ضعيفهم، ولولا الهداية لكانت نعمة الإيجاد مختلة أو مضمحلة، وأن المراد بالحق الدين، وهو الإيمان والأعمال الصالحة، وأصوله وهي الاعتقاد الصحيح. والمعلوم أن التشريع ابتُدئ بالنهي عن عبادة غير الله؛ لأن ذلك هو أصل النجاح والفلاح والإصلاح؛ ولا ريب أن إصلاح المعتقد وإصلاح الفكر، المفتاح الأساسي للنجاح والفلاح، ومقدم على إصلاح العمل؛ إذ لا يشاق العقل إلى طلب الصالحات إلا إذ كان صالحا، وهذا ما يُعرف في عصرنا بمصطلح الأمن الفكري والعقدي، وفي الحديث الصحيح: ” ألا وإن في الجسد مضغة إذا صلحت صلح الجسد كله، وإذا فسدت فسد الجسد كله، ألا وهي القلب”.
وبما أن الإنسان محور البناء، ومرتكز الوجود الحضاري، فإن نجاحه وفلاحه وإصلاحه يتحقق وفق القيم المحددة في الكتاب والسنة المؤسَّسة على منهج الاستخلاف الذي يتضمن، التكليف بإعمار الأرض بما هو أحسن وأنفع وأتقن، لا يتم إلا بتدبر القرآن، الذي هو عنصر أساسي في صناعة التميز الروحي والمادي؛ لبلوغ الخيرية التي ذكرها الله عز وجل في كتابه المجيد، حيث قال تعالى: (كُنتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ)، (سورة آل عمران الآية: 110)، أي أن هذه الأمة خير الأمم، والمنتمون إليها هم أنفع الناس للناس؛ حيث إنهم يأمرون بالمعروف، وهو ما عُرف حُسنه شرعا وعقلا، وينهون عن المنكر، وهو ما عُرف قُبحه شرعا وعقلا، ويصدقون بالله تصديقا جازما، يؤيده العمل الصالح الذي يكفل للناس النجاح والفلاح والسعادة في الحياة الدنيا والآخرة.

You might also like

Leave A Reply

Your email address will not be published.

خمسة × 4 =