طاقم لبناني سياسي ورسمي هزيل وأحداث كبيرة وخطيرة

الياس بجاني

الياس بجاني

مشكلة لبنان الأهم اليوم أنه يواجه أزمات إقليمية ومحلية خطيرة جداً تهدد وجوده وهويته ودوره الحضاري، كما تاريخه واقتصاده ولقمة عيش أهله، إضافة إلى أعداد الغرباء الكبيرة من عرب وسوريين وفلسطينيين وغيرهم الذين يقيمون فيه بشكل غير شرعي رغماً عن إرادة شعبه ويهددون ديموغرافيته وسلمه وتعايش بنيه.
وفي مواجهة كل هذه الأزمات الخطيرة والكيانية والمحلية والإقليمية ابتلى لبنان بطاقمين واحد سياسي وأخر رسمي هما قمة في الشخصنة والهزال والأنانية ويفتقدون إلى ألف باء كل ما هو عمل سياسي راق ونظيف ووطني.
أما أحزاب في وطن الأرز فهي في غالبيتها العظمى إما شركات تجارية أصحابها يتاجرون بالوطن والمواطن وآخر همهم المصلحة العامة وبالتالي يخرجون من صفقة ليدخلوا في أخرى، ودائماً غب أجنداتهم السلطوية والنفعية وعلى حساب المصلحة العامة.
أو أحزاب هي بالواقع وكالات مأجورة لدول أخرى أو لمجموعات مذهبية أو مؤدلجة إقليمية تنفذ مهمات وأعمالا لا تمت للبنان ولكيانه ولمصلحة شعبه بصلة.
وفي هذا السياق الدركي تندرج الأزمة الخانقة الحالية حيث حكامنا يحكِّمون لمصلحة من أوصلهم لكراسي الحكم ويعرّضُون الوطن والمواطنين لأخطار كيانية ووجودية ومعيشية في حين أنهم غارقون حتى الثمالة في صفقات وسمسرات لا تعد ولا تحصى..
وفي هذا الإطار الموروب وطنياً شُكِّلت الحكومة الحالية، حكومة الصفقة الخطيئة بأغلبية مرتهنة لـ”حزب الله” الفارسي الذي هو جيش إيراني كامل الأوصاف يحتل لبنان ويستعمله كقاعدة عسكرية وكمخزن بشري لحروب أسياده ملالي إيران في الكثير من ساحات الدول العربية حيث يسعون عن طريق الإرهاب والفوضى والفتن لإسقاط أنظمة هذه الدول واحتلال أرضها واستعباد شعوبها وسرقة ثرواتها وتغيير هويتها.
في هذا السياق الكارثي والتبعي ايضا تأتي استقالة الرئيس سعد الحريري والعودة عنها بسقف منخفض جداً من الشروط ادخل لبنان في مواجهة خطيرة مع غالبية الدول العربية، وتحديداً منها الخليجية حيث يعمل فيها نحو350 ألف مواطن لبناني يحولون لوطنهم ما يزيد عن 5 مليارات دولار سنوياً.
جاءت عودة الحريري عن الاستقالة استسلامية للغاية وذلك بعد أن تم بقصد التمويه تزينها بعنوان النأي بالنفس مع القول أن “حزب الله” وعد الالتزام والتقيد به..
إلا أن الحزب تحدى وخالف هذا النأي قبل أن يجف حبر بيان العودة عن الاستقالة.. أولاً بكلام مهين للبنان وللكيان وللدستور اللبناني أدلى به الشيخ نعيم قاسم من إيران، وبعد ذلك مباشرة بجولة على الحدود اللبنانية الإسرائيلية قام بها في الثالث من الشهر الجاري الأمين العام لحركة عصائب أهل الحق الشيخ قيس الخزعلي وقد وزع التلفزيون التابع له تفاصيلها اول من امس على كل وسائل الإعلام.
موقف الحكومة كان الصمت المطبق وكذلك موقف رئيس الجمهورية ووزير خارجيته وقد اكتفى مكتب رئيس الحكومة بإصدار بيان مقتضب طالب فيه بتحويل المسالة للتحقيق .. في حين رد الشيخ قيس على الحريري ببيان تحد اعتبر فيه أنه دخل إلى لبنان بشكل شرعي ورسمي.
باختصار إن ما يجري حالياً في لبنان في ظل الحكم والحكومة أمر مخيف للغاية حيث يُغلِّب هؤلاء الحكام والمسؤولون محلياً ودولياً وإقليمياً مصالح المحتل “حزب الله” على مصلحة لبنان السيادية والدستورية والوجودية.. وخير مثال فاقع كان في حذف ذكر القرار الدولي رقم 1559 من بيان اجتماع وزراء المجموعة الدولية الذي عقد في باريس.
المطلوب استقالة الحكومة وتشكيل جبهة وطنية وسيادية عابرة للطوائف للوقوف في مواجهة المحتل الإيراني وفريق أهل الحكم التابع له كلياً.
المطلوب التمسك بالشرعيتين العربية والدولية وبالقرارين 1559 و1701 واتفاقية الطائف وعدم الرضوخ للمحتل أو الدخول معه في أي مساومات وصفقات.
في الخلاصة لبنان حالياً بلد محتل وكل مقاربة لحل مشكلاته ومواجهة الصعاب التي يعاني منها يجب أن يكون واقع الاحتلال عمادها وأساسها ومنطلقها.

ناشط لبناني اغترابي
Phoenicia@hotmail.com