كتابه «حصاد الزمن الصعب» يرسم صورة واضحة عن تاريخ المنطقة

طاهر المصري: وحدنا القادرون على إحياء النظام العربي الجديد كتابه «حصاد الزمن الصعب» يرسم صورة واضحة عن تاريخ المنطقة

غلاف الكتاب

الفساد المالي والإداري في دول العالم الثالث ناجم عن فساد أخلاقي

علينا جميعاً حكاماً ومحكومين رفض المبادرات الغربية لتجزئة الوطني العربي

«ما تعاملت مع إنسان أشرف من طاهر»، وصف أطلقه الملك الراحل «الحسين بن طلال»، رحمه الله، على رئيس مجلس الأعيان الأسبق، طاهر المصري، الذي شغل مناصب أخرى مهمة منها سفير (في باريس ولندن) ووزير خارجية ورئيس لمجلس الوزراء، وهو يحظى بقبول واحترام كل أطياف المجتمع الأردني، من أحزاب ونقابات، ومؤسسات مجتمع مدني وسياسيين كشخصية وطنية قومية، ما يدل على صواب نهجه وسلامة أفكاره، ذو رؤية وطنية صادقة، فهو أردني الانتماء وعربي الولاء.
هذه الشهادة من ملك حكيم ورشيد، إضافة إلى مكانة طاهر المصري في الوجدان العربي ومعاصرته أحداثًا فارقة في تاريخ بلاده وأمته، حيث كان شاهدًا عليها وفاعلاً فيها، إضافة إلى معرفتي الشخصية له منذ جاء سفيرًا إلى لندن العام 1983 في نفس السنة التي انتهت مهمتي هناك كسفير لجامعة الدول العربية، وزاملته في لجنة إصلاح الجامعة العام 2004، جميعها أسباب دفعتني إلى الاهتمام بكتاب له صدر حديثا عن المؤسسة العربية للدراسات والنشر، ببيروت، تحت عنوان «حصاد الزمن الصعب»، عرض فيه حصاد تجربته على هيئة مجموعة مقالات وشهادات ومحاضرات، ورسائل تقدم تأريخًا لمحطات بارزة مر بها، يجمع فيها حصاد السنين ويروي الذاكرة، موثقًا إياها بالتاريخ والمناسبة، وفق تسلسل زمني، بما يساعد في الأخير على رسم صورة واضحة المعالم عن فترة مهمة من تاريخ الأردن والوضع العربي؛ ليستلهم منها الشباب العربي العظات والخبرات.
يقول في كتابه: «إنه لم يكن إلا لتوثيق فكر سياسي واجتماعي آمنت وتشبثت به، ولم يكن هذا الفكر جامدًا أو متعصبًا»، عرض في كتابه مجموعة من المحاور والقضايا السياسية المختلفة تبرز تفاصيل المشهد الدولي والإقليمي والمحلي.
نبدأ في المشهد الدولي وارتباطاته بالدائرة الإقليمية، فقد رصد عدداً من القضايا منها ثلاث قضايا مهمة، أولاها: الدعم الغربي لإسرائيل والصمت على جرائمها في الأراضي العربية المحتلة، ومن وجهة نظره، فإن هذا الدعم قد ينتقل بنا من مرحلة الصراع بين الحضارات إلى صراع بين الأديان، منتقدًا الدول الأوروبية بسبب عدم اتخاذ موقف رادع لإسرائيل.
ويلاحظ أن ثاني القضايا التي اهتم بها كانت قضية احتلال العراق، وأوضح أن الدافع الرئيس وراء احتلال الولايات المتحدة للعراق هو تحجيم دوره الذي كان من المتوقع أن يصبح قوة إقليمية كبرى تستطيع أن تجذب إليها الدول الصغيرة في المنطقة؛ مما كان يشكل تهديدًا على أمن إسرائيل، وكان من الممكن أن يحيي الشعور القومي العربي، والذي ظهرت قوته بقيام الثورة المصرية العام 1952، مشيرًا إلى أن العراق تعرض لمؤامرة بهدف تقسيمه، إلى جانب عدم رشادة قيادته.
ورأى في القضية الثالثة أن الفساد الإداري والمالي في دول العالم الثالث ناجم عن فساد أخلاقي واستخفاف بقيم الإنسانية، ويتمثل في الاعتداء على المال العام من قبل القطاعين العام والخاص، والذي بدأ يستشري بين مسؤولي الدولة، الذين يملكون سلطة القرار والنفوذ، والذين يستعينون بشرائح من القطاع الخاص حتى ينفذوا ما يريدون، كما أن القوى النافذة في هذا العالم والمهيمنة على مخرجات القرار الدولي تتحمل بصورة مباشرة وغير مباشرة مسؤولية شيوع الفساد على هذا الكوكب؛ وذلك عندما لا تلقي بالاً لمبدأي العدل والحياد في قراراتها ومواقفها.

الدائرة العربية
وانتقالاً من الدائرة الدولية إلى الدائرة العربية، رأى أن هدف المجتمع المدني هو بناء شراكة حقيقية مبنية على الحرية من جهة والمسؤولية من جهة أخرى، وتطبيقًا على الوطن العربي فإن المجتمع المدني فيه من وجهة نظره لا يواكب التطورات التي يشهدها المجتمع المدني الدولي، ولا يواكب دوره في الواقع الاجتماعي والاقتصادي بعد مرحلتي العولمة والحداثة، ولهذا فإن أداء المجتمع المدني العربي دائمًا ما يتميز بضعف الأداء، وزاد من تفاقم الوضع ضعف بنيته المؤسسية وغياب الشفافية والممارسة الديمقراطية.
وهنا سلط الضوء على ضرورة رفض الدول العربية؛ حكامًا ومحكومين، كل المبادرات الغربية التي تعمل على تجزئة الوطن العربي، وتغييب مفهوم المواطنة، مثل مشاريع الشرق الأوسط الكبير أو الجديد، داعيًا مؤسسات المجتمع المدني ألا تكتفي برفض هذه المبادرات، بل عليها أيضًا توفير البديل القوي والموضوعي القابل للتطبيق.
وفي هذا الشأن اقترح إطلاق ما سماه «العقد العربي» لمؤسسات المجتمع المدني، ليقوم بدور المحدد للرؤى، والتطلعات، والتحديات التي تواجه العالم العربي، ويضع الحلول المشتركة، بما يعزز في الأخير نقل الخبرات البينية والاتصال دوليًّا بين مؤسساتنا المدنية، ومؤسسات المجتمع المدني الدولي للتبادل المعرفي والخبرات فيما بينها.

نظام عربي جديد
رأى الكاتب أن فكرة إعادة الحياة إلى نظام عربي جديد وإيجاد آلية فاعلة له لن تأتي بالاعتماد على الغير أو انتظار الحل على يد الآخرين، بل علينا أن نتذكر دائمًا أن الحل في أيدينا، وأننا إن لم نقرر ما نريد وما لم نفرض على العالم ما نريد، فستبقى أوهام الحل على يد الآخرين تعيدنا للوراء، وتثبت أقدام إسرائيل في فلسطين، ولذا دعا إلى دعم مؤسسة الجامعة العربية وتوفير الإمكانات اللازمة التي تمكنها من مواكبة التغيرات التي طرأت على الساحة الدولية.
ومن وجهة نظره، فإنه إن حدث سلام بين العرب وإسرائيل، فإن هذا السلام سوف يكون في شكل مصالحة سياسية أو تسوية سلمية، وليس مصالحة تاريخية أو إنهاء للنزاع العربي الإسرائيلي، ففي تقديره أن الصراع الذي أخذ أشكالاً عسكرية خلال حقبة من الزمن، ثم أخذ شكل الصراع السياسي حاليًا، سوف يتحول إلى صور أخرى، وستكون أدواته هي العلم والتكنولوجيا والتفوق الاقتصادي، وتابع: «إن ما سنشهده في المستقبل هو شكل من أشكال التعايش السلمي، وليس السلام الكامل أو العادل»، كما توقع أنه إذا تغيرت موازين القوى في النظام العالمي، فإن ذلك في مصلحة العرب إذا أحسنوا اقتناص الفرصة، موضحًا أن هناك أمرين أساسيين لابد أن نقوم بهما لمواجهة هذا المستقبل؛ هما: الديمقراطية، والتكامل الاقتصادي بين الأقطار العربية أو بين أقطار كل إقليم عربي.
وهنا، يرى أن الخطوة الأولى، هي تحقيق البناء الديمقراطي السليم، وبناء وتعزيز مكانة مؤسسات المجتمع المدني، وترسيخ مبدأ الفصل بين السلطات، والعمل على إعادة التضامن العربي، وهذا ما جعله يناشد في كتابه القيادات السياسية العربية للسعي نحو تعزيز العمل العربي المشترك، بعقد قمة عربية لهذا الغرض تكون بداية النهوض العربي؛ كما ناشد المواطن العربي بأن يقوم بواجبه تجاه دولته وتجاه أمته العربية وتجاه نفسه.
وفي هذا السياق قدم رؤية عملية من خلال توضيح أن قيام علاقة وحدوية بين الدول العربية يجب أن تبدأ أفقيًّا وتدريجيًّا حتى تنضج الظروف والعوامل السياسية والاقتصادية والاجتماعية، فعندها فقط نكون – من وجهة نظره – جاهزين للوحدة أو الاتحاد.
وكتطبيق عملي أوضح أن للأردن دورًا مهمًا في رسم معالم المشروع النهضوي العربي، وفي دفع مسيرة بناء نظام عربي جديد، موجهًا حديثه للشعب الأردني وحكومته قائلاً: «إننا في الأردن يجب أن نكون الرواد في دفع المسيرة العربية، وعلينا أن نبدأ بأنفسنا، فالظروف التاريخية والموقع الجغرافي والتكوين السكاني والممارسة السياسية، أمور تدفع وتؤيد أن يكون للأردن هذا الدور المميز».

فلسطين
وباعتبارها القضية المحورية للأمة العربية، احتلت القضية الفلسطينية جزءًا وفيرًا من «حصاد الزمن الصعب»؛ حيث أكد أن قضية فلسطين هي أساس وسبب جوهري لكل الصراعات الموجودة في المنطقة العربية، وأنها هي المركز الذي تخرج منه كل أزمات المنطقة العربية، بل والشرق الأوسط كله، وقد قال: «إنها – أي القضية الفلسطينية – تعدت ذلك كله لتكون سببًا في تعميق أسباب الكراهية والعداء على نطاق عالمي واسع، كما رأى أن أهمية فلسطين للعرب ليس لكونها أرضًا محتلة بالقوة العسكرية، بل لكونها أرضًا تحتوي على مقدسات دينية إسلامية ومسيحية، وما يفعله المحتل وأعوانه من العبث بتلك المقدرات والمقدسات ومحاولته لشطبها ونسيانها بفعل التقادم يزيد من الكراهية له وتقليل فرص التفاوض والتفاهم معه».
وهنا، تحدث عن فكرة الوطن البديل، ورأى أنها فكرة إسرائيلية صهيونية بامتياز هدفها أن تكون الأردن وطنًا بديلاً للفلسطينيين عن وطنهم الأصلي، وارتباطاً توقع أن يعود الاتفاق النووي الإيراني الأميركي بالسلب على القضية الفلسطينية؛ لأن إسرائيل لن تسكت عن هذا الاتفاق إلا إذا قبضت الثمن، وربما يكون الثمن هو القضية الفلسطينية، ورفضها إقامة الدولة المستقلة، وقتل حل الدولتين والاستيلاء على كامل القدس، فضلاً عن استكمال مشروعها الاستيطاني دون ردود فعل من الدول العربية بسبب ما تشهده من صراعات داخلية وإقليمية.
ولم يفت المؤلف التطرق إلى نقطة مهمة جسدها عنوان أحد المقالات التي تضمنها الكتاب وهو «الغرب، لماذا يكرهوننا؟»، وكأن الغرب لا يدري لماذا يكرهه العرب، راصدًا الأسباب:
• إقامة إسرائيل العام 1948، ثم احتلالها لكامل الأرض الفلسطينية العام 1967.
• رفض إسرائيل تطبيق قرارات الأمم المتحدة منذ العام 1948 وعام 1967، بتواطؤ غربي واضح وخاصة من الولايات المتحدة، بإبقاء إسرائيل خارج حدود المساءلة الدولية.
• سياسة الدول الغربية والكيل بمكيالين؛ أحدهما لصالح إسرائيل، والآخر يضر بمصالح العرب؛ والعمل على إبقاء إسرائيل متفوقة عسكريًا.
وكعادته لم يكتف طاهر المصري بعرض المشكلات؛ إذ قدم من خلال سلسلة من المؤتمرات والندوات والمحاضرات مجموعة من الحلول للقضية الفلسطينية؛ منها توفير الدعم السياسي والمادي لها، ورفض سياسة الأمر الواقع التي تتبعها إسرائيل، وضرورة وضع القضية على أولى أجندة السياسة الخارجية العربية.
ولأن المنطقة دائمًا محل اتهام الغرب بتفريخها للإرهاب والتطرف، حظيت هذه القضية باهتمام المؤلف والذي خصص عدة مقالات عن أهمية الأديان ودورها في وضع المفاهيم والأسس والمعايير التي تساعد الإنسان على تقييم وتحديد الخير والصواب، ورؤيته في إصلاح الخطاب الديني؛ حيث رأى أنه الأصل في الدعوة إلى التسامح، وثقافة قبول الآخر، والتكاتف الاجتماعي، ونبذ العنف بجميع أشكاله.
وأشار إلى موجات التطرف والصراعات الطائفية التي اجتاحت العالم (خاصة العالم العربي)، والتي شبهها بعصور الظلام التي مرت بها أوروبا، وأرجع ذلك إلى مجموعة من الأسباب الداخلية والخارجية، والتي ساهمت في اجتياح تلك الموجات للوطن العربي؛ حيث إنه أصبح أرضًا خصبة للتطرف بجميع أشكاله، بسبب الفقر والظلم والبطالة؛ إذ يصفهم بـ»الثالوث الذي يقود للتطرف»، إضافة إلى ما يحدث من دمار وإذلال في فلسطين من قبل سلطات الاحتلال وما يحدث أيضًا في بعض الدول العربية كالعراق وسوريا وليبيا واليمن، وتدخلات إيران في شؤون بعض دول المنطقة، مما يتسبب في إرهاق الوحدة الوطنية وإصابة الدولة بالعجز.

اصلاح الخطاب الديني
تحدث في إيجاز كيفية إصلاح الخطاب الديني، وإزالة جميع أشكال التطرف، مؤكدًا أن ذلك يتم عن طريق إصلاح النفوس قبل النصوص، ومسؤولية المواطن والدولة، والدور الفعال للمؤسسات التعليمية والدينية والثقافية وأيضًا الأحزاب السياسية ومؤسسات المجتمع المدني والإعلام في مواجهة تلك الأفكار المتطرفة، بالإضافة إلى تعزيز ثقافة الاعتدال والتسامح، وتجفيف منابع الظلم والاستبداد والديكتاتورية، التي تجرد المواطن من حقوقه وكرامته، وأهمية استقلال النظام العربي من التبعية، ومحاربة الفساد وتأكيد دولة القانون، والمحافظة على هيبة الدولة، ووضع التشريعات التي تحقق العدالة والمساواة والتنمية الشاملة المستدامة، وأخيرًا إيجاد تسوية للقضية الفلسطينية تضمن حقوق الجميع.
وباعتباره أردني الجنسية كان طبيعيًّا أن يفرد للشأن الأردني النصيب الأكبر من كتاب «حصاد الزمن الصعب» بمجموع «38» مقالة ومحاضرة – من إجمالي 86- قدم من خلالها نظرة واقعية وتحليلية لجميع القضايا؛ الاجتماعية والاقتصادية والسياسية والأمنية، وكذلك التهديدات الداخلية والخارجية التي تواجه الأردن، مشيرًا إلى أهمية وخطورة الأوضاع الإقليمية عليه، من تغيرات جذرية في التحالفات الدولية والإقليمية، ومنها على سبيل المثال تأثير يهودية الدولة الإسرائيلية على الأمن الأردني، وتراجع الدور السياسي للدول العربية، وتراجع أهمية دول الخليج المنتجة للنفط، وبعض التداعيات التي تتعلق بما يسمى الشرق الأوسط الجديد، وتنازع الإثنيات الإقليمية.

قضايا
على صعيد الشأن الداخلي تطرق «المصري» لقضايا الأردن الاجتماعية والاقتصادية والسياسية والأمنية، فتحدث عن التغيرات الديموغرافية الكاسحة في المجتمع الأردني بسبب قضايا اللجوء والهجرات المستمرة، وسلسلة المتغيرات الاجتماعية التي فرضت نفسها على المجتمع، والقضايا الاقتصادية، مثل ارتفاع معدلات البطالة، وتدني الناتج المحلي، وتحول الاقتصاد الأردني إلى اقتصاد لا يعتمد على قيم الإنتاج الوطني، بل يعتمد على المساعدات والمعونات والقروض الخارجية، والدور الذي تقوم به الدولة في مواجهة تلك العقبات، وأيضًا القضايا السياسية والأمنية؛ حيث أشار إلى القوى الرئيسة التي يرتكز عليها الأردن تاريخيًّا في علاقتها الخارجية وحساباتها السياسية، وقضية المواطنة، والدور الأساسي للشباب والمجتمع المدني والجمعيات الأهلية والإعلام ولجنة الحوار الوطني في المحافظة على الوحدة والهوية الوطنية وحماية الوطن وقيم المواطنة وحماية حقوق الإنسان وتحقيق الديمقراطية، كما أشاد بالدور الفعال للجهاز الأمني الأردني، مؤكدًا الحاجة إلى جهاز سياسي بنفس القوة والكفاءة.
ثم طرح رؤيته للإصلاح؛ حيث دعا إلى تبني رؤية جديدة لإصلاح الدولة، والحاجة الماسة إلى التفكير خارج الصندوق؛ إذ إنه لم ينكر أبدًا وجود المشكلات المتعددة التي تواجهها المملكة، والجهود المبذولة من الحكومة الأردنية، وهو ما أعطى له رؤية واضحة تتميز بالتوازن، وطالما دعا إلى الوصول إلى توافق وطني يجمع فئات المجتمع السياسية والاجتماعية، ويشعرها بأنها شريكة في القرار، ووضع مجموعة من البدائل والحلول، بداية من إصلاح الجهاز الإداري للدولة، والتركيز على إصلاح أهم القطاعات مثل التعليم والصحة.
كان متوقعًا أن يكون طاهر المصري وفيًّا لشخصيات أثرت في حياته أو تلك التي أثرت في مسيرة الأردن والوطن العربي، من خلال: عرض أفكارها، أو سيرتها، أو تقديم رسائل الشكر لها، وحتى توجيه كلمات في حفلات تكريم وتأبين، كان في مقدمتها جلالة الملك حسين رحمه الله الذي كان له الفضل في تشكيل حياة الأردنيين كأفراد ومؤسسات ومجتمع ودولة والدكتور «يعقوب زيادين»، ذلك الرجل الذي كان رمزًا من رموز الحركة الوطنية في الأردن، بغض النظر عن الاتفاق أو الاختلاف مع معتقداته، وكذلك المهندس «جعفر طوقان»، مؤسس المدرسة المعمارية الحديثة في الأردن، و»حاكم الفايز»، المناضل العربي الأردني الكبير، والمهندس «إبراهيم أبو عياش»، صاحب الحياة الحافلة بالنضال والعمل والإنجاز والعطاء والتجرد، و»محمود الكايد الحياصات»، العصامي الوطني الأردني الذي سمت الوطنية في شخصه بأسمى وأعف مراميها، و»موسى الساكت»، الذي كان يمثل إيمان الوطن وضميره اليقظ وعزيمته الصلبة، والذي يعد مثالاً للنزاهة والاستقامة.
كما قدم مجموعة من الكلمات المؤثرة في ذكرى رحيل كل من وصفي التل و إدوارد سعيد ، وتقى الدين الصلح.
يمكن اعتبار كتاب «زمن الحصاد الصعب» وثيقة سجلت فيه أحداث ووقائع عمر مضى من عمر طاهر المصري، الإنسان، عمر قُدِّر له أن يكون جزءًا من عمر الأردن، فمثله، دائمًا ما ترتبط أعمارهم ومصائرهم بأعمار ومصائر أوطانهم.
gcss8@yahoo.com