طبيب المسجد…! زين وشين

0 5

جرت العادة في شهر رمضان الكريم في كل مساجد الكويت، تقريبا، بعد صلاة عصر كل يوم من أيّام رمضان أن تكون هناك محاضرة دينية يلقيها خطيب المسجد، او خطيب زائر، على المصلين بعد فراغهم من الصلاة، والملاحظ انه حين يكون المسجد شبه ممتلئ بالمصلين الذين يحرصون على سماع اول الخطبة او المحاضرة، لكن ما إن يستمر الخطيب او الامام في محاضرته إلا ويبدأ المصلون بالانسحاب والخروج من المسجد واحداً تلو الاخر حتى يستقر الامر على عدد محدود جداً يستمعون للموعظة حتى ينتهي الواعظ منها، ورغم ذلك تجد الخطيب نفسه في المسجد نفسه في الْيَوْمَ التالي يلقي كذلك محاضرة جديدة، ولا يتبقى في المسجد الا العدد السابق نفسه، او اقل، فلا شيء يلزمهم بالجلوس والاستماع، خصوصا أنها تكرار للخطب من الأشخاص انفسهم في رمضان الماضي، والذي قبله ولا جديد!
لعل الوزارة تصرف مكافأة مالية للخطباء على محاضراتهم التي يلقونها في المساجد، وهذا سر اصرار الأشخاص انفسهم على التمسك بإلقاء المحاضرات ذاتها، رغم تناقص عدد المتلقين!
الجديد في احد المساجد، وبعد صلاة العصر تقدم شاب كويتي واستأذن امام المسجد، وأمسك بالـ”مايكرفون” ليتحدث للمصلين بإسلوب سهل بسيط يفهمه الجميع، فاتضح انه طبيب كويتي ألقى محاضرة مركزة وقيمة لمدة لا تزيد عن ثلث الساعة، استفاد منها جميع المصلين الذين لَم يغادر منهم احد مكانه حتى انتهى طبيب المسجد من إلقاء محاضرته القيمة، نظرا الى اهمية موضوعها، فقد تحدث عن فوائد الصيام الصحية، وتحدث عن أهمية شرب الماء في ليل رمضان، والطريقة المثلى لتناول الافطار، واهمية وبركة السحور، ومتى يحق للإنسان ألا يصوم.
ثم تحدث عن الصلاة والطريقة الصحيحة للوقوف والركوع والسجود في الفروض والنوافل، وغير ذلك من الفوائد اليومية التي يحتاجها الانسان في نهار وليل رمضان، والغريب بالموضوع ان جميع المصلين لم يغادروا اماكنهم حتى انتهى الطبيب من محاضرته، فالجميع استفاد منها، ولا اعرف ما اذا كان هذا الطبيب متطوعا او أنه مرسل من جهة، رسمية او أهلية، الا ان محاضرته كان لها اثرها الطيب في نفوس المصلين، بل وتحدثوا عنها لمن لم يحضر، وهذه بالضبط رسالة المسجد السامية التي لا تنفصل عن الواقع، وياليت هذه التجربة تعمم على جميع مساجد الكويت ليس فقط في مجال الطب، بل في جميع مجالات الحياة ليستعيد المسجد مكانته كمركز فكري ثقافي مؤثر في المجتمع بدلا من أن يكون مركزاً لجمع التبرعات من دون ترخيص، او مرتعاً لمحترفي التسول او تابعاً لأحد الأحزاب…زين
طلال السعيد

You might also like

Leave A Reply

Your email address will not be published.