طرائف الأطباء طرائف ونوادر العرب

0 178

يحظى الأطباء منذ قديم الأزل بمكانة كبيرة بين الناس، ينالون احترامهم ويرتفع قدرهم وذلك لما يحملونه من العلم، ولكن في كل الأزمنة هناك بعض الطرائف التي حصلت مع الأطباء، فبعضهم حاول أن يتعامل مع المرضى على قدر عقولهم،خصوصًا الأطباء النفسيين،الأمر الذي عرضهم لبعض الطرف الخفيفة المضحكة، وبعضهم وقع في شر أعماله عندما عاب في زميل له في المهنة، وغيرها من الطرائف، كل هذا وأكثر ورد في كتب الأدب الساخر.
اشتهر أحد الأطباء النفسيين في مدينة من مدن العرب، وذات يوم أتاه مريض مصاب بالهلاوس، وكانت شكواه إلى الطبيب أنه ابتلع حصانًا، حاول الطبيب أن يقنعه أن ذلك لم يحدث، بل مستحيل حدوثه، إلا أنه أصّر أنه ابتلع حصانًا ويريد من الطبيب أن يداويه. فخطرت في بال الطبيب فكرة، وهي أن يتعامل معه على قدر عقله، وقال له: الحق معك يا هذا، وأنا مستعد أن أجري لك عملية جراحية واستخرج الحصان من بطنك، وأتى الطبيب بالمخدر وأعطاه للمريض وعندما سرى المخدر في جسمه، طلب الطبيب من مساعديه أن يحضروا حصانًا إليه، حتى يراها المريض عندما يستفيق من تخديره، وكان للطبيب ما طلب. ولكن وقع الطبيب في ما لم يحسب حسابه، حتى أنه نُعت بالغباء، فعندما أفاق المريض من غيبوبته، طمأنه الطبيب وقال له: مبارك يا رجل لقد نجحت العملية واستخرجنا الحصان اللعين، فنظر المريض إلى الحصان نظرة فاحصة، ثم نظر إلى الطبيب نظرة استنكار، وهز رأسه، وقال له: يا غبي، هل أخبروك بأنني أحمق؟ فهذا حصان أحمر والذي ابتلعته كان حصانا أبيض.
ولأن الأعراب بلغاء في اللغة وأقوياء فيها، تعرض الأطباء في عهدهم إلى بعض الطرائف بسبب ذلك، وهذا ما حدث مع أحدهم عندما دخل عليه علقمة النحوي، وشكا للطبيب ما به متسائلًا عن دواء له، قائلًا: أمتع الله بك إني أكلت البارحة من لحوم هذه الجوازل، فطسئت طسأة فأصابني وجع مابين الوابل إلى داية العنق, فلم يزل يربو وينمو حتى خالط الخلب والشراسيف، فهل عندك دواء لي. لم يفهم الطبيب ما قاله علقمة، وقال له: نعم خذ خربقا وشلفقًا وشبرقًا فزهزقة وزشزقة واغسله واشربه. فقال له علقمة مستنكرًا ما يقول: لم أفهم ما تقول أيها الطبيب! فرد عليه الطبيب: ولا أنا فهمت ما قلت.
والطبيب مثله مثل غيره من الذين يعملون في مجالات أخرى، فهو إنسان يأتي عليه أوقات يشرد فكره فيها، ولا يركز مع مرضاه الأمر الذي يعرضه لبعض الطرف، وهذا ما حدث مع أحد الأطباء عندما ذهب إليه أعرابي، وقال له: داس رجلي حمار، وكان الطبيب شارد الفكر، ورغم ذلك أعطى الأعرابي دواء، وقال له: خذ قطرتين أربع مرات في اليوم. فاندهش المريض لما سمع وسأل الطبيب:ما علاقة القطرات تلك، برجلي التي داسها حمار، يا طبيب قدمي تؤلمني لأن الحمار داسها، فقال له الطبيب وهو ما زال غارقا في شروده: نعم نعم، القطرة تقطرها في عين الحمار حتى لا يدوس على رجلك مرة أخرى! ويجب على كل طبيب أن يتحلى بالأمانة والمهنية، وألا يعيب في بني مهنته حتى لا يقع في شر أعماله، مثلما حدث مع أحد الأطباء في أحد الأزمنة القديمة حينما أتاه أعرابي، شكا إليه قائلًا: يا طبيب منذ سنوات وأنا أتناول علاج لمرض الروماتيزم، ولكن كله دون فائدة. فسرعان ما سأله الطبيب: ومن هو الطبيب الذي وصف لك ذلك العلاج؟ فأجابه الأعرابي: الطبيب فلان، فبدت على وجه على وجه الطبيب علامات الغضب، وقال للأعرابي: ماذا ؟ الطبيب فلان، هذا فاشل ولا يفقه في الطب شيئًا، وبماذا نصحك هذا الغبي؟ بكل بساطة أجابه الأعرابي وهو يضحك: نصحني أن آتي إليك!

You might also like