طرائف الأعراب مع القرآن طرائف ونوادر العرب

0 114

إعداد – إسلام مصطفى:

يحفل التاريخ العربي بالنوادر، التي قلما يوجد مثلها في أمم أخرى، نظرا لما يتمتع به العرب من خفة ظل، حتى أنهم سخروا الشعر في كثير من هذه المواقف فتحولت بها إلى نادرة، “السياسة” طافت
عبر تاريخ العرب قديمه وحديثه وقطفت بعض هذه النوادر لتقدمها للقارئ حتى ترسم على ملامحه البسمات.

القرآن الكريم، كتاب الله العزيز الذي أنزله على نبيه محمد صلى الله عليه وسلم، وعنه قال الله تعالى “ما فرطنا في الكتاب من شيء”، بالطبع يحتاج القرآن إلى تدبر حتى يفهم الإنسان ما ورد فيه من آيات، ولذلك هناك الكثير من الأعراب الذين لم يستوعبوا كلمات وآيات القرآن الكريم، ولذلك كانوا جزءًا من الطرائف التي لا تزال باقية حتى اليوم وكلما حكاها شخص تعالت الضحكات.
ذات يوم صلى أحد الأعراب خلف إمام، وقرأ الإمام “قل أرأيتم إن أهلكني الله ومن معي أو رحمنا”، انتفض الأعرابي من فزعه، وقال للإمام: أهلكك الله وحدك، فما ذنب الذين معك؟ فقطع المصلون الصلاة من شدة ضحكهم على قول الأعرابي .
وطرائف الأعراب بسبب فهمهم للقرآن الكريم بصورة خاطئة كانت كثيرة جدًا، فذات مرة، صلى أعرابي خلف إمام فقرأ الإمام “إنا أرسلنا نوحًا إلى قومه” ووقف الإمام وظل يردد قول الله تعالى مرارًا وتكرارًا، فناداه الأعرابي من صفوف المصلين وقال له: أرسل غيره يرحمك الله، وأرحنا وأرح نفسك.
وفي صلاة العشاء التي كان أعرابي من بين صفوف مصليها، قرر الإمام أن يقرأ “فلن أبرح الأرض حتى يأذن لي أبي” ثم وقف الإمام عندها وظل يرددها، فقال له الأعرابي: يا فقيه إذا لم يأذن ذلك أبوك في هذا الليل نظل نحن وقوفًا إلى الصباح؟ وترك الصلاة وانصرف.
وفي أحد الأيام دخلت امرأة إعرابية على قوم يصلون، وصادف دخولها لحظة قراءة الإمام لقوله تعالى “فانكحوا ما طاب لكم من النساء” وجعل يرددها، فخرجت الأعرابية مهرولة ويمتلكها الخوف والرعب، ووصلت إلى دار أختها ووجهها شاحب مصفر، فسألتها أختها: ما بك؟ فقالت لها: يا أختاه مازال الإمام يأمرهم أن ينكحونا حتى خشيت أن يقعوا علي، وقبل أن ينتهوا من صلاتهم خرجت مهرولة حتى أفر بنفسي مما كان سيحدث.
وكان لأعرابي أحد الجيران يقرأ القرآن، وذات يوم سمعه يقرأ قوله تعالى: “الأعراب أشد كفرًا ونفاقًا” انزعج الأعرابي مما سمع، وقرر أن يقتص من جاره، قائلًا: لقد هجانا، ثم بعد ذلك سمعه يقرأ قوله تعالى: “ومن الأعراب من يؤمن بالله واليوم الآخر” فاندهش مما سمع وقال في نفسه: كيف له أن يهجونا واليوم يمدحنا؟ ثم ابتسم وقال: لا بأس هجاء ومدح، هكذا قال شاعرنا:
هجوت زهيرًا ثم إني مدحته
وما زالت الأشراف تهجي وتمدح
وفي صلاة عصر أحد الأيام صلى أعرابي خلف إمام، وقرأ الإمام: “ألم نهلك الأولين” وكان الأعرابي الأول خلف الإمام مباشرة، فما إن سمع ما قاله الإمام تأخر إلى الصف الآخر، فقرأ الإمام قوله تعالى: “ثم نتبعهم الآخرين”، فتأخر الأعرابي صفا آخر، فقرأ الإمام قوله تعالى: “كذلك نفعل بالمجرمين”، حينها فر الأعرابي هاربًا من المسجد، وذلك لأنه كان اسمه مجرم، وبينما مجرم يهرول في الطريق وتبدو عليه علامات الخوف قابله جماعة من العرب، فقالوا له: ما بك يا مجرم؟ فقال لهم: إن الإمام أهلك الأولين والآخرين ويريد ان يهلكني بالجملة، فولله لا رأيته بعد اليوم.
وذات يوم أتي بأعرابي إلى والي مدينته ليقاضيه بإحدى التهم، وحينها أحضر الأعرابي معه دفترا سجل فيه قصة حياته، وقدمها إلى الوالي بيمينه، وقال له: هاؤم اقرأوا كتابيه. فنظر إليه الوالي مستنكرًا ما فعل، وقال له: إنما يقال هذا يوم القيامة، فقال له الأعرابي: والله إن هذا اليوم أشد من يوم القيامة، ففي يوم القيامة يؤتى بحسناتي وسيئاتي، أما أنتم اليوم فجئتم بسيائي وتركتم حسناتي.

You might also like