طرائف الخطباء طرائف ونوادر العرب

0 91

برع الأعراب في فن الخطابة حتى قبل مجيء الإسلام، كانوا يلقون الخطب في مجالسهم سواء أكانت مجالس لأعراس أو سمر وغيرها، ولذلك تعرض الكثير منهم إلى بعض المواقف المحرجة خلال ذلك، خصوصُا هؤلاء الذين لم يحترفوا الخطابة، وبعد مجيء الإسلام إلى الجزيرة العربية استخدمت الخطابة المساجد،كأن يتم إلقاء خطبة الجمعة، أو خطب في الأعياد وما إلى ذلك، وكان للأعراب طرائف فكاهية كثيرة في الخطابة، منها أن أحد الأعراب أراد في يوم من الأيام يكون خطيبًا في الناس، وبالفعل نفذ رغبته وصعد إلى المنبر، وقال: أيها الناس، هل تعلمون ما سأقول لكم ؟ فنظروا إليه بعجب، وقالوا: لا، فقال لهم: إذًا فلا فائدة للوعظ في الجُهّال ! ونزل من فوق المنبر، ورحل إلى حال سبيله. ويبدو أن صعود الأعرابي المنبر وقوله ما قاله للناس لم يكفه، فكرر فعلته في يوم آخر، وصعد على المنبر ونظر إلى الناس نظرة العالم الفاهم، وقال لهم: أيها الناس، هل تعلمون ما سأقول لكم ؟ ضحك الحضور وقالوا بصوت واحد: نعم، انشفت عيناه من ردهم، وقال لهم: حيث أنكم تعلمون، فلا فائدة من إعادته ثانية! ونزل من فوق المنبر، وتركهم أيضًا هذه المرة وذهب. غضب الناس من فعلة الأعرابي، واتفقوا أنه لو ما يفعله ذلك مرة أخرى سيجيب جماعة منهم بنعم، وجماعة أخرى تقول: لا، وبالفعل جاءهم الأعرابي مرة ثالثة وصعد المنبر، وقال هم: أيّها الناس، هل تعلمون ما سأقول لكم؟ نظر الجمع إلى بعضهم البعض، وقال بعضهم: نعم، وجماعة أخرى قالت: لا، هنا فاجأهم الأعرابي برده، وقال لهم: إذًا على الذين يعملون، أن يُعلموا الذين لايعلمون ! ونزل من فوق المنبر وذهب، فانفجر الحضور بالضحك.
ورغم أن الأعراب اشتهروا بالخطابة وبرعوا فيها، إلا أن أثقل خطبائهم مروا بمواقف لم يحسدوا عليها ومنهم مصعب بن حيان، والذي دُعي ذات يوم إلى إلقاء خطبة نكاح في عرس رجل من الأعراب، ولما هم بن حيان بإلقاء خطبته حُصر، وهرب منه الكلام، والحضور ينتظروا أن يتحدث عن الزواج، فقال لهم مصعب: لقّنوا موتاكم شهادة ألا إله إلا الله، صُدم الجمع وبدأوا يضربون كفا على كف، وقالت جارية من الجواري التي كانت من بين الحضور: عجل الله موتك، ألهذا دعوناك! أيضا كان الأعراب في أحيان كثيرة يعهدون إلى بعض وجهاء قومهم ويطلبون منهم أن يلقوا فيهم الخطب، وذات يوم قيل لأحد الوجاء: قم فاصعد المنبر فتكلم، قام الرجل بكل ثقة وتوجه إلى المنبر إلا أن رهبته من اللحظة لعثمته، وحُصر، فقال: الحمد لله الذي يرزق هؤلاء، وأشار إلى الحضور، ثم ظل ساكتًا ولم يكمل خطبته، فأنزلوه، وطلبوا من رجل آخر أن يصعد المنبر، قام هو الآخر واثقًا من نفسه ولما صعد فوق المنبر، وقابل وجوه الناس وقعت عينه على رجل اصلع من بينهم، وحُصر هو الآخر في أن يأتي بكلام، فأشار إلى رأس الرجل الأصلع، وقال: اللهم العن هذه الصلعة.
ولم تنتهِ طرائف الأعراب في الخطابة بعد، ففي أحد الأيام اعتلى أعرابي المنبر، بعدما قرر أن يخطب في الناس ويروي عليهم أقوال الصالحين كما يرى، فصعد على المنبر، وقال لهم: أيها الناس أذكر نفسي وإياكم، وأقول لكم ما قاله العبد الصالح -ولم يذكر اسم أحد- “ما أريكم إلا ما أرى وما أهديكم إلا سبيل الرشاد”، وكانت هذه المقولة لفرعون، فنظر الناس إليه في عجب وقالوا له: هذا فرعون، فأجابهم بكل سذاجة: قد والله أحسن القول.

You might also like