طرائف المصلين والأئمة طرائف ونوادر العرب

0 82

إعداد – إسلام مصطفى:

يحفل التاريخ العربي بالنوادر، التي قلما يوجد مثلها في أمم أخرى، نظرا لما يتمتع به العرب من خفة ظل، حتى أنهم سخروا الشعر في كثير من هذه المواقف فتحولت بها إلى نادرة، “السياسة” طافت
عبر تاريخ العرب قديمه وحديثه وقطفت بعض هذه النوادر لتقدمها للقارئ حتى ترسم على ملامحه البسمات.

نوادر وطرائف عدة كان أبطالها المصلين والأئمة على مدار الأزمنة الماضية، إما بسبب النسيان وإما الجهل وإما اللغط، ويأتي ذكر مثل هذه الطرف والنوادر من باب الترويح عن النفس ورسم البسمة على كل من يقرأها، ولقد أورد تلك الطرائف المؤرخون والأدباء، الذين دونوها في كتبهم.
من هذه الطرائف أن أحد الأئمة كان يقرأ في صلاته من سورة طه قوله تعالى: «فألقاها فإذا هي حية تسعى»، وإذا به يرى حية أمامه، ومن شدة خوفه ظل يردد قوله تعالى: «فإذا هي حية تسعى.. فإذا هي حية تسعى»، حتى ظن المأمومون أنه قد نسي الآيات التالية، فذكره أحدهم بالآيات، قائلًا: «قال خذها ولا تخف»، فالتفت الإمام خلفه، وقال له: تعال وخذها أنت!
وفي أحد الأيام بينما ينظم الإمام الصفوف للصلاة، وظل يكرر للمصلين قوله: سدوا الفرج، يقصد الفراغات التي تكون بين كل المصلين، ولما وجد من المصلين تباطؤا في تسوية الصفوف، قال لهم: لا تدعوا للشياطين فرجة بينكم، فأتاه صوت من بين صفوف المصلين يقول له: يا شيخ إن كان الشيطان سيأتي في تلك الفرجة، فدعه يصلي معنا!
وفي عهد الصحابة كان عمرو بن سلمة يؤم قومه في إحدى الصلوات بثوب خرق نظرا لفقر أبيه، وكان عمره حينها سبع سنوات، فلما سجد انكشفت عورته، وكان من بين المصلين وراءه مجموعة من السيدات، فنادت على المصلين في الصفوف الأولى أثناء الصلاة، وقالت لهم: غطوا عنا است قارئكم، أي مؤخرة قارئكم.
من هذه الطرائف أيضا أن شيخا يدعى علي المارديني وهو رجل تقي وورع، دخل ذات يوم يصلي المغرب، فصلى معه رجل من الأعراب، ولكن الشيخ المارديني كان معروفا عنه أنه يطيل في الصلاة، لكن الأعرابي لم يعرف، فأطال المارديني في الصلاة، ولما سلم رأى الغضب على وجه الأعرابي فسأله: هل غلطت في الصلاة؟ فنظر إليه الأعرابي نظرة ممزوجة بالندم وأجابه: أنا الذي غلطت بصلاتي معك.
وفي إحدى المرات، قرأ أحد الأئمة في الصلاة سورة «التين والزيتون» وعندما وصل إلى آخر السورة، وقال: «أليس الله بأحكم الحاكمين»، قال أحد المصلين بصوت مرتفع جدًا: آمين، فضحك المصلون لما فعل.
أيضا كان هناك رجل أعرابي يستحي من إمامة الناس، فجاء في أحد الأيام إلى المسجد وصلى وحده، فجاء رجل وصلى خلفه ثم أتى رجل ثانٍ وانضم إليهما، ثم تكاثر المصلون خلفه ولما سمع ضجة تأمينهم وراءه في الركعة الثانية، امتلكه الخوف لما أحس أنهم كثيرون، وفي سجود الركعة الثانية نظر خلفه فشعر بالذهول من عددهم، فتركهم ساجدين وهرب من دون أن يكمل الصلاة.
وذات يوم أصاب أحد الأئمة النسيان فسجد سجدة واحدة ونسي الثانية، فقال المصلون: سبحان الله، حتى يلفتوا انتباهه لما فعل، إلا أنه لم يعرف مقصدهم، فضرب المصلون أفخاذهم بأيديهم عله ينتبه، ولكنه لم يفهم أيضًا، فقال له أحد المصلين: يا هذا ماذا نفعل أكثر من ذلك، يا أخي باقي سجدة، فانفجر المصلون بالضحك.
وذات يوم، قام رجل من الأعراب لم يصل من قبل بالناس، ولكنه وجد نفسه مضطرا لأن يصلى بهم، ولما وصل إلى التشهد الأخير وقارب على الانتهاء من الصلاة، جاءت امرأته مهرولة وتستنجد به، وتقول: يا فلان إن الأمطار الشديدة قضت على مزرعتك»، فخرج من الصلاة من دون سلام وترك الناس خلفه، وقف الناس مذهولين مما حدث، ولم يتمالكوا أنفسهم من الضحك.
من الطرائف أيضا ما يتعلق باختلاط الأمر لدى بعض المأمومين، لاسيما مع الآيات التي تنتهي بمثل نهايات سورة الفاتحة، وكان أحد الأئمة يصلي صلاة جهرية، وعندما قرأ قوله تعالى: «قال فعلتها إذًا وأنا من الضالين»، فقال أحد المصلين: آمين.

You might also like