طلابنا لا يقرأون ولا يكتبون! مختصر مفيد

0

أحمد الدواس

تبين أن كثيراً من الخريجين لا يستطيعون القراءة والكتابة بشكل صحيح بعد إنهاء دراستهم وتخرجهم، لأنهم كانوا يعتمدون على مكاتب بيع الأبحاث العلمية، ويبدو وضع الطالب الكويتي سيئاً عندما نجده يقول:” بصراحة أنا أفضل شراء بحث جاهز حتى لا أرهق نفسي بالبحث عن المصادر”.
قد يقول الطالب: إن الأستاذ الجامعي لا يشرح جيداً، لكن زمانك أيها الطالب أفضل من زماننا في السبعينات والثمانينات من القرن الماضي حين لم يكن لدينا “انترنت” لنستخرج المعلومة فوراً، بل كنا نبحث بالكتب والمجلات الأجنبية كمجلة “نيوزويك” الأميركية والـ”إيكونومست” البريطانية فنستخرج المعلومة بعد ساعات عدة إن لم يكن بعد أيام.
مع ذلك فقد اجتهدنا وبذلنا جهدا وتخطينا الصعاب، وإذا صعب عليك شيء حاليا فاستعن بالـ”انترنت”، أما العزوف عن القراءة فأمر خطير يخلق جيلاً اتكالياً غير قادر على البحث والتفكير، فليت الجهات المعنية تتدخل لتسهيل شرح المناهج بطريقة مريحة ومفهومة، إذ لا داعي للأسلوب الصعب.
أبواب العمل لن تكون مفتوحة مستقبلاً أمام الاتكالي غير المثقف، إنما هي مشرعة للمتعلم والمثقف، فقد تتبدل أحوال الأمم وسيكون “دخلك معتمداً على مستوى تعليمك”.
لنضرب على ذلك مثالاً: كلنا يعرف أن معاش الهندي في بلده يبلغ نحو 15 ديناراً كويتيا في الشهر، لكن الفني الهندي الذي يحضر إلى منزلك لإصلاح الكمبيوتر يتقاضى في المرة الواحدة خمسة دنانير، فإذا زار خمسة منازل في اليوم فان معاشه الشهري سيكون 750 دينارا، وهو معاش لا يحلم به في الهند، أو حتى في آسيا، فكيف حقق هذا الدخل المرتفع؟
إنه من التعليم من دون شك، من جهوده في القراءة والإطلاع على شؤون الكمبيوتر .
انظر حولك فستجد شعوباً كثيرة تحب القراءة، إننا هنا لا نمدح جنسية معينة عن قصد، إنما لاستخراج العبرة والموعظة، ففي أفغانستان يقرأ الجندي الأميركي عندما يتوقف إطلاق النار وهو يحارب قوات “طالبان”، أو قبل أن ينام، بل ويتغطى باللحاف، ويقرأ على ضوء المصباح اليدوي، يقرأ الكتب المتنوعة التي ترسلها أميركا لجنودها، وبعامة يقرأ الأوروبيون في القطارات والحافلات من أجل المتعة، بل ويشترون الكتب المستعملة من شبكة الانترنت… لا ينفكون يقرأون وقوفاً أو جلوساً، في الصف الطويل أو في المطاعم، فيملأون وقتهم بالمعرفة التي لاحدود لها، وفي بعض الدول تخصص بعض المقاهي ركناً جانبياً فيه الكتب الثقافية لمن يحب القراءة، فتجمع بين المقهى والمكتبة، أما شبابنا في الكويت فلديهم جميع الوسائل التعليمية المتاحة… فاقرأ باستمرار أيها الطالب، وابحث عن المعلومة أين كانت .
لقد تردى الوضع الداخلي بالدولة، وليس من المستغرب ان يتدنى حال البلد إذا كان بعض المسؤولين يحتلون مناصب في الدولة ولايقرأ احدهم ولا يطلع ضمن اختصاصه، فلا وزارة التخطيط خططت بشكل جيد، ولا وزارة المالية لديها وزير محنك يفهم بأمور الاقتصاد، ووزارة الأشغال تعين مهندسين شبه جهلة لا يفكرون بطريقة بارعة، بل يضعون اللوحات الإرشادية أمام الجسور لا قبلها بمسافة كافية حتى يعرف السائق الى أين يتجه، ويصبون الأسمنت ولا يضعون قطعاً معدنية على المصدات الأسمنتية المعيقة لسرعة السيارات حتى تضيء ليلاً، لهذا نرى سياراتنا “تشيل وتشدخ” عليها، مع تطاير حصى الشوارع عند سقوط المطر، وسيارة الإسعاف تصطف مع السيارات عند إشارة المرور، ولا تستخدم وزارة الصحة الكويتية تجربة الدنمارك قبل 46 سنة حيث يفتح السائق الدنماركي الإشارة بكبسة زر من داخل سيارته فيتجه بسرعة نحو المستشفى، وتركنا حدود الكويت من دون إقامة الأسوار العالية ذات الجدران الصلبة بأسلاك كهربائية، ولانرى أي حماية من الشرطة والأمن لمنشآت الدولة ذات الأهمية القصوى.
التعليم ضعيف، وحاليا أصبح خريجونا لايقرأون، وهم الرجال الذين ستعتمد عليهم الدولة مستقبلاً، فهم ثروة الكويت الحقيقية قبل وبعد نضوب النفط.
القراءة نشاط ممتع من المفترض ان يمارسه الانسان طوال حياته، فهي إثراء للعقل، وتحفظ الدماغ نشطاً، ومن المعروف ان لا حضارة ولا أخلاق من دون العلم والقراءة.

You might also like

Leave A Reply

Your email address will not be published.

15 − سبعة =