طموحات محمد السادس ونهضة المغرب

0

لأنه يعمل على قاعدة الوقت كالسيف، يوقّت الملك محمد السادس توجيهاته في استكمال حلقات النهوض التنموي على مواعيد محددة، بعدما يكون استجمع من المغاربة كل الأفكار والتطلعات والمطالب، التي لا تمر، ربما سهواً، على المؤسسات الدستورية، فيرسم في مطلع كل دورة تشريعية الخطوط العريضة للمرحلة، كي تكون المحاسبة في الدورات المقبلة.
على هذا الأساس بنى العاهل المغربي شعار المرحلة التنموية الحالية وهو “روح المسؤولية والعمل الجاد”، وذلك من أجل تعزيز التضامن بين مختلف الشرائح الاجتماعية، مستنداً إلى حقيقة أن الدولة القوية تبدأ من الاكتفاء الذاتي غذائياً، وهو ما أكده عبر المساحة المهمة لهذا الشأن من خطابه الذي ألقاه في افتتاح الدورة الأولى لمجلسي البرلمان، موجها الى ضرورة جعل “القطاع الزراعي خزانا أكثر دينامية للتشغيل، وتحسين ظروف العيش والاستقرار”.
صحيح أن غالبية الدول النامية تعاني من مشكلات تنموية، غير أن هناك فارقاً جوهرياً في المقاربات بين دولة وأخرى، ولأن للمغرب وضعه الستراتيجي الخاص، عربياً وأفريقياً، وقربه من القارة الأوروبية، فإن الملك محمد السادس يضع مسار الخطوات التي على المؤسسات السير بها لتحقيق الكفاءة التشغيلية للإطار التنموي المستدام عبر الحض، دائماً، على زيادة فرص العمل في القطاعات كافة، لا سيما الزراعي لأنه عماد الاقتصاد القوي.
في علم الإدارة ثمة قاعدة مهمة، وهي: إذا أردت أن تكون قوياً في الخارج لا بد من بناء أسس متينة في الداخل، وهذا لا يتحقق إلا عبر العمل بالقاعدة الثانية، وهي أن الإبداع في فن الإدارة يكون باختيار المساعدين، وعلى هذا الأساس نرى محمد السادس يعمل بين فترة واخرى على تنشيط الإدارة عبر المحاسبة السريعة للمقصرين وكف يدهم، وتعزيز دور المبدعين.
هذه الرؤية هي ما تجعله يتطلع بعين الاهتمام إلى القطاع الزراعي والتأكيد على مساهمة الجميع في “خلق المزيد من فرص الشغل والدخل، وبخاصة للشباب في الأرياف”، وفي هذا الشأن من المهم الإضاءة على أن أنواعاً كثيرة من المنتجات الزراعية تنتج في المغرب، لكنها تصدر إلى الخارج لتصنيعها، كما أن هناك مساحات شاسعة غير مستغلة، لحاجتها لرأس مال، وهذا يمكن أن يتوفر من خلال المستثمرين الأجانب، بمعنى الشراكة بين القطاعين الخاص المحلي والاجنبي في المجال الزراعي الذي هو الاساس في اي نهضة.
ففي بعض الدول العربية، لا سيما الخليجية، هناك تسهيلات للمستثمرين الاجانب، منها حق التملك في المجالات كافة، وهذا اذا توفر في المغرب لا شك ستكون هناك نهضة كبيرة في التصنيع الزراعي والتعليب، خصوصا بعدما دعا الملك إلى تعبئة كبيرة لاستغلال مليون هكتار إضافية من هذه الأراضي، وبسبب وفرة المياه والتنوع المناخي، يمكن ان تشكل هذه المساحة رافدا كبيرا في تعزيز موارد الدولة المالية.
مدركاً كل هذه الحقائق، وجَّه الملك محمد السادس إلى جعل المرحلة الحالية ورشة للعمل الجماعي ووضع الدراسات اللازمة لإمكانية فتح بعض القطاعات والمهن غير المرخصة حاليا للأجانب، غير ان الاستثمار الأجنبي يحتاج إلى محفزات غالبيتها، اذ لم تكن كلها، معنوية، فالارض ستبقى مغربية والعاملون فيها سيبقون مغاربة، غير ان رأس المال سيكون اجنبيا، وهذه لا شك اعلى درجات التمكين التنموي، وتعزيز المناعة الداخلية من خلال خفض نسبة البطالة في اي دولة، كي تتفرغ لممارسة دورها الاقليمي والعالمي بقوة وثبات.

أحمد الجارالله

You might also like

Leave A Reply

Your email address will not be published.

ستة + ثمانية عشر =