طهران تستحق “نوبل” الهياط!

أحمد عبد العزيز الجارالله

ينطبق على السياسة الإيرانية المثل العربي” أشبعونا ضربا وأشبعناهم شتما”، ففي الوقت الذي تتوسل طهران لرفع العقوبات عنها علها تسكت أصوات 56 في المئة من شعبها يعيشون تحت خط الفقر بسبب ممارساتها الإرهابية في الإقليم والعالم، يطلق قادتها تهديدات تثير السخرية، فقد أعلن، أمس، المتحدث باسم الحكومة الإيرانية محمد باقر نوبخت أن بلاده”ستضم الولايات المتحدة إلى “معسكر إرهابيي” تنظيم الدولة الإسلامية في حال قررت تصنيف الحرس الثوري الإيراني جماعة إرهابية”، وقبله بأيام قال رئيس النظام حسن روحاني متوعداً: “إن عشرة مثل دونالد ترامب لا يستطيعون إلغاء الاتفاق النووي”.
ربما كان سيؤخذ هذا الكلام على محمل الجد إذا صدر من دولة كبرى، مثل الصين أو روسيا، أو الاتحاد الأوروبي، لكن حين يصدر عن قادة دولة منبوذة، مثل إيران، فهو لا شك يثير التندر والسخرية، ويعبر عن جنون عظمة تعاني منه الإدارة الإيرانية ما يعميها عن رؤية العبر التاريخية لمن سبقها في اطلاق التهديدات من الوزن الثقيل.
كثيرا ما كان رئيس النظام العراقي الأسبق صدام حسين، ينتشي بإطلاق هذا النوع من التهديدات، مثل تهديده بإحراق نصف إسرائيل بـ”الكيماوي المزدوج”، حين كان يحضر لغزو الكويت، واتضح فيما بعد أن تبجح صدام بأسلحة الدمار الشامل ليس أكثر من دعاية، وبدلا من المواجهة أخرج من حفرة في إحدى المزارع بعدما اجتاحت القوات الأميركية العراق الذي تسببت العنجهية الصدامية الكاذبة بتدميره، ورميه بين أيدي الميليشيات الايرانية التي تعيث فيها فسادا طائفيا لم يسبق أن شهده في تاريخه.
لا شك أن “هياط” قادة نظام الغرور الطاووسي على شعب يعاني المجاعة والأزمات الاجتماعية الخانقة يستحق جائزة الدجل والتدليس العالمية، إذ لم يسبق أن شهدت إيران حفلة أكاذيب بشأن القوة والعسكرة مثل ما تشهده اليوم، إذ بينما يسعى مسؤولوها، ليل نهار، إلى فتح كوة في العزلة الدولية، مقدمين التنازلات يميناً وشمالا بسخاء منقطع النظير، يطلقون تهديدات أكبر بكثير من قدراتهم الواقعية، أكان لجهة تطوير الأسلحة التي تكشف وسائل الاعلام أنها مجرد هياكل من خشب وبلاستيك، أو بالنسبة للطائرات التي يتحدثون عنها، أو في ما يتعلق بالزوارق والغواصات، أما برنامج الصواريخ البالستية، فمن المعروف عالميا أنه مجرد تحسين للصواريخ الكورية الشمالية.
أمام هذه الحقيقة ينظر إلى التهديدات الايرانية على انها للتغطية على أزمتهم الداخلية، ولهذا يعمل النظام على تعويض ذلك بالأذرعة الميليشياوية في لبنان والعراق وسورية واليمن، وزرع الخلايا الإرهابية في شبه الجزيرة العربية التي تُحبط محاولاتها لزعزعة استقرار دول”مجلس التعاون” الخليجي، أي أن هذا النظام يضيّع مليارات الدولارات على مشروع توسعي فيما إيران ذاتها مقبلة على التقسيم بعد تزايد الدعوات إلى استقلال المناطق المحتلة، أكان في الاحواز أو في بلوشستان، حيث تنفذ سلطات طهران برنامج طمس للهويات الثقافية الدينية منذ العام 1979.
كان من الممكن للنظام الفارسي توفير مئات المليارات أهدرها على مشاريعه التوسعية غير القابلة للتحقق من خلال اتباع سياسة حسن جوار حقيقية، وممارسة ديبلوماسية عاقلة هدفها التعاون مع دول الإقليم لارساء تنمية مستدامة، لكن يبدو أنه كتب على الشعب الإيراني أن تقوده شلة طائفيين مغامرين يبعدون عن الرشد سنوات ضوئية، ولذلك نقول: أعان الله الإيرانيين الذين لا شك سيبقون يعانون من المغامرات المجنونة لنظامهم إلى أن يقضي الله امرا كان مفعولا، وتدل المؤشرات أن ذلك لم يعد بعيدا مع إدارة أميركية لا تعرف انصاف الحلول، ولا شك حينها سنرى كيف يحترق نمر الورق الملالوي من أول شرارة.