تقرير أعدته لجنة الشؤون الخارجية في المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية

طهران خدعت العالم بالاتفاق النووي واستغلته لتحقيق أطماعها العدوانية تقرير أعدته لجنة الشؤون الخارجية في المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية

إيران مستمرة بتصنيع الصواريخ

استخدم النظام جماعاته الموالية في العراق ونظمها تحت إطار وحدات الحشد الشعبي

ابتزت إيران أميركا لمنع معاقبة النظام السوري لاستخدامه الأسلحة الكيماوية

حققت إيران مكاسب كبيرة في مجال اطماعها للسيطرة على عدد من العواصم العربية، وذلك بفضل الاتفاق النووي، الذي مهد الطريق امام الحرس الثوري الايراني لتوسيع نطاق تدخله في المنطقة.
وكان المرشد الاعلى خامنئي قد اضطر لاحتضان المفاوضات النووية بسبب الظروف الحرجة التي واجهها النظام. وقد خطط خامنئي لاستغلال الظروف التي افرزتها المحادثات النووية، وسياسة الاسترضاء التي انتهجتها ادارة أوباما لزيادة تدخل طهران في المنطقة وتكثيف انشطتها الصاروخية.
وفي هذا التقريرالذي اعدته لجنة الشؤون الخارجية في المجلس الوطني للمقاومة الايرانية، رصد دقيق وشامل للممارسات العدوانية التوسعية للنظام الايراني في العراق واليمن وسورية، عقب توقيع طهران للاتفاق النووي، واستغلالها للاجواء التي هيأها ذلك الاتفاق لتحقيق ما تصبو اليه.
حصلت المقاومة الإيرانية على تقارير عدّة من داخل النظام عن طريق شبكة منظمة “”مجاهدي خلق”” الايرانية، تشير إلى أنّ المرشد الأعلى علي خامنئي اضطرّ إلى احتضان المفاوضات النووية بسبب الظّروف الحرجة التي واجهها النظام. ووفقا لحسابات خامنئي، فإنّ قبول الإتّفاق ووقف الأنشطة النووية الإيرانية سيشكّل نكسة خطيرة للنظام. ولجبر الضّرر، خطّط خامنئي لاستغلال الظروف التي أفرزتها المحادثات النووية وسياسة الاسترضاء التي انتهجتها إدارة أوباما لزيادة تدخّل طهران في المنطقة وتكثيف أنشطتها الصّاروخية.
وذكر تقرير داخلي للمكتب السياسي لفيلق الحرس الثوري الإسلامي في فبراير 2014 أنّ هدف خامنئي بالمُضي قدما في المحادثات النووية مع الدول الغربية هو تركيز اهتمامها فقط على القضية النووية من أجل فسح المجال أمام الحرس الثوري لتوسيع نطاق تدخّله في المنطقة. وقال التقرير إنّ النظام الدّيني قد حقّق تقدّما مهماً في اليمن في العام 2014 وأّن فيلق القدس وقائده قاسم سليماني يخطّطان بعد ذلك لتوجيه التركيز نحو البحرين. وأكّد التقرير أيضا أنّ خامنئي سوف يستخدم سلطته المطلقة لمنع قضية الصواريخ من أن تصبح جزءا من المفاوضات النووية.
وفي فترة وجيزة بعد أن أصبحت المحادثات النووية جادّة في العام 2013، غضّت الدول الغربية النظرعن المذبحة التي وقعت في سورية واستخدام النظام السوري للأسلحة الكيميائية ضدّ شعبه. تماما كما تمّ تجاهل الهجمات التي شُنّت على المعارضين الإيرانيين العُزّل وأعضاء حركة “مجاهدي خلق” في العراق في مخيمي أشرف وليبرتي. في 28 أغسطس 2014، كتب علي رضا زاكاني، وهو عضو ببرلمان النظام و أيضا عضو في الحرس الثوري الإيراني ومساعد مقرّب من المرشد الأعلى “لقد توصّل خامنئي إلى أّنه وبدون إطلاق رصاصة، ليس أمام الولايات المتحدة خيار سوى التخلّي عن الهجوم على سورية”.
وأضاف “لقد هدّد قائد فيلق القدس المصالح الأميركية في المنطقة من خلال مسؤول عراقي رفيع المستوي يبدو أنّه نقل هذا النوع من الرسالة إلى الأميركيين”.
وكشف المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية في 2 سبتمبر 2013: “لقد طالب خامنئي في أعقاب القصف الكيماوي لضواحي دمشق والاحتمال المتزايد لقيام الولايات المتحدة بضربة عسكرية ضدّ سورية، بالإسراع بمشروع المذبحة في مخيم أشرف. وفي يوم الثلاثاء 27 أغسطس، سافر قاسم سليماني، قائد فيلق القدس الإرهابي، إلى العراق على عجل والتقى بنوري المالكي خارج الساعات الإدارية العادية (الساعة 10:30 مساء). وخلال هذا الاجتماع، تمّت مناقشة احتمال شنّ هجوم أميركي على سورية ومذبحة مخيّم أشرف. وفي نفس الاجتماع، الذي حضره أيضا فالح الفياض، مستشار المالكي للأمن القومي، وافق سليماني والمالكي على توقيت الهجوم على أشرف. وعلى هذا النحو، بدأت الخطوات العملية لتنفيذ الهجوم، في حين أنّ الاستعدادات له قد بدأت بالفعل”.
وفي اليوم التالي سافر فياض إلى واشنطن بالنيابة عن المالكي. وبعد أربعة أيام، أي في الأوّل من سبتمبر 2013، شُنّ هجوم على مخيم أشرف، ذُبح خلاله 52 من السكان العُزّل.
وفي وقت لاحق، في خطاب ألقاه في 20 مارس 2016، أشار خامنئي إلى اتفاقات محتملة بشأن القضايا الإقليمية وتصنيع القذائف واختبارها واصفا إيّاها بخطة العمل الشاملة المشتركة 1 و 2 و3. وذكر في هذا الخطاب صراحةً أنّه بعد انتهاء الاتفاق الأول، لم يكن مستعدًّا للتخلي عن تجارب القذائف أو خططه للتدخّل الإقليمي، بما في ذلك الأنشطة المضطلع بها في البحرين واليمن وفلسطين.

زيادة التدخل والعدوانية في المنطقة
فيما يلي لمحة عامة عن أهم حالات التدخل الإقليمي بين عامي 2013 و 2017.

اليمن:
1. في منتصف 2014، بلغت الحرب الأهلية اليمنية ذروتها بعد أن غذّاها فيلق القدس. في سبتمبر 2014، استولت قوات موالية للنظام الإيراني على العاصمة صنعاء.
2. وفي 22 سبتمبر2014، كشف علي رضا زاكاني عن دور نظام الملالي في أحداث اليمن، واقترح أن يصدّر النظام التطرف والإرهاب إلى المنطقة بأسرها تحت ستار “نظام دمج الثورة الإسلامية للمسلمين”.
وأوضح: “إنّ ما يحدث في اليمن أكبر بكثير ممّا وقع في لبنان. ومن بين محافظات اليمن العشرين، تخضع 14 محافظة حاليا لسيطرة الثوار اليمنيين، كما يقع 90٪ في العاصمة اليمنية تحت سيطرة الثوار… وبهذا الإنجاز قد غيروا جميع الحسابات. وبعد الانتصار في اليمن، سيكون الوقت بالتأكيد مناسبا للتركيز على المملكة العربية السعودية لأنّ البلدين لديهما 2000 كم من الحدود المشتركة.
وتسيطر قوات “أنصار الله” على المدن الشمالية اليمنية بمساعدة مباشرة من نظام الملالي والرئيس اليمني المخلوع علي عبد الله صالح. وفي فبراير 2015، وبعد احتلال القصر الرئاسي في صنعاء، سافر وفد من زعماء الحوثيين إلى طهران والتقوا بمكتب خامنئي وقادة فيلق القدس وغيرها من المؤسسات.

سورية
إنّ تدخّل الحرس الثوري الإيراني في الحرب السورية التي بدأت بعد انتفاضة الشعب السوري في العام 2011 ازداد بشكل ملحوظ خلال عامي 2014 و2015. فبالإضافة إلى ضباط وقادة الحرس الثوري الإيراني الذين أُرسلوا إلى سورية لإبقاء بشار الأسد في السلطة، شاركت القوات البرية أيضا بشكل مباشر في الحرب.
واستنادا إلى تقارير وردت من داخل النظام الإيراني، ولا سيما من الحرس الثوري الإيراني والجيش، قدّرالمجلس الوطني للمقاومة الإيرانية في يوليو 2016 أنّ النظام الإيراني كان قد نشر 70000 مقاتل في سورية. بالإضافة إلى القوات الايرانية، يشمل هذا الرقم القوات شبه العسكرية من أفغانستان وباكستان والعراق ولبنان. وقاد الحرس الثوري الإيراني المعركة البرية في سورية ونظّم أيضا قوة ميليشيا موالية لقوات الأسد. وتم تشكيل القوة التي تضم 50 ألف عنصر على غرار قوات الباسيج الإيراني، و دفع الحرس الثوري الإيراني جميع الرواتب.
وبالإضافة إلى القوات العسكرية، أشرك النظام الديني أيضا في الحرب السورية جميع الكيانات الحكومية ذات الصلة. وخلال السنوات الخمس الماضية، أنفقت طهران 100 مليار دولار على الحرب السورية. ويتم تحويل الجزء الأكبر من هذه الميزانية السرية إلى سورية تحت غطاء أنّها مُرسلة من مكتب خامنئي. وتُغطّي هذه الميزانية أيضا تكاليف المعدّات العسكرية ونفقات الجيش السوري. وينفق النظام الإيراني مليار دولار في شكل رواتب لقوات الحرس الثوري الإيراني والقوات الشبه العسكرية الشيعية المرتزقة المنتشرين بسورية.
2- وكانت إحدى الجرائم الرئيسة التي ارتكبها الحرس الثوري الإيراني هي مذبحة أهالي حلب في ديسمبر 2016. وكتبت صحيفة واشنطن تايمز في 20 ديسمبر 2016: قالت مجموعة معارضة إيرانية في تقرير استخباراتي جديد إن (“قوات فيلق القدس الوحشية التابعة للحرس الثوري الإسلامي الإيراني قامت بدور كبير في اغتصاب حلب وبناء شبكة من القواعد حول المدينة السورية وتوجيه الميليشيات من لبنان والعراق وأفغانستان للقيام بعمليات القتل”.
وتقول منظمة “مجاهدي خلق” الايرانية، وهي أكبر مجموعة معارضة للملالي الذين يحكمون إيران، “إنّ الحقيقة هي انّ حلب اُحتلّت من قبل الحرس الثوري الإيراني ومرتزقته”.
“إنّ عمليات الإعدام الجماعي، ومنع نقل المدنيين بمن فيهم النساء والأطفال، ومهاجمة المدنيين، كلّها قامت بها قوات نظام الملالي.
وفي 27 غسطس 2017، نقلت صحيفة “نيويورك تايمز عن حمزة محمد، وهو أحد أفراد الميليشيات العراقية الذي تدرّب على أيادي “حزب الله” وحارب في حلب، قوله “في الصّفوف الأمامية هناك مختلف الجنسيات. فهناك “حزب الله” وأفغان وباكستانيين وعراقيين — كلهم كانوا هناك مع المشاركة الإيرانية المتمثّلة في قيادة المعركة.
إنّ دور ومشاركة الحرس الثوري الإيراني والمقاتلين التّابعين له في المعارك البرية في سورية كان واضحا للغاية حتّى أنّ الأسد هنّأ رسميا خامنئي بعد السيطرة على دير الزور في سبتمبر 2017.
وذكرت وزارة خارجية الولايات المتحدة الأميركية في تقاريرها للعام 2016 عن الإرهاب ما يلي: “واصلت إيران نشاطها المتّصل بالإرهاب في العام 2016 بما في ذلك دعم “حزب الله” والجماعات الإرهابية الفلسطينية في غزّة ومختلف الجماعات في سورية والعراق، وفي جميع أنحاء الشّرق الأوسط.

العراق
عقب الانتخابات الرئاسية التي جرت في 2014، وبعد أن تولّى حيدر العبادي رئاسة الوزراء في العراق، لم يعد يتمتّع النظام الإيراني بالسيطرة الكاملة على العراق كما كان في فترة حكم المالكي. ومن أجل إضفاء الطابع المؤسسي على وجودها في العراق، استخدمت طهران جماعاتها بالوكالة ونظمتها تحت إطار وحدات “الحشد الشعبي”.
وبعد أسبوع من استيلاء تنظيم الدولة الإسلامية على الموصل، بدأ قاسم سليماني وغيره من قادة قوات فيلق القدس في تشكيل وحدات الحشد الشعبي في العراق استنادا إلى نموذج جماعات الباسيج الشبه عسكرية لقوات الحرس الثوري الإيراني . يتكون الهيكل الرئيس لوحدات التعبئة الشعبية من مجموعات شبه عسكرية مثل عصائب أهل الحق وميليشيات بدر وكتائب “حزب الله”، ومجموعات أخرى تابعة لقوات فيلق القدس.
أوضح سليماني وأدميرال علي شامخاني الأمين العام للمجلس الأعلى للأمن القومي للنظام الإيراني (أعلى هيئة مسؤولة عن شؤون الأمن القومي) في اجتماعاتهما مع المسؤولين العراقيين أنّ حلّ وحدات الحشد الشعبي هو خط أحمر بالنّسبة للنظام الإيراني.
ارتكبت وحدات الحشد الشعبي الكثير من الجرائم في محافظتي الأنبار والموصل تحت ستار مكافحة تنظيم الدولة الإسلامية. وقد نشرت “سكاي نيوز” العربية تقريرا في 16 يوليو 2017 يتعلّق بالتّطهير العرقي لأهل السّنة في هذه المناطق. وأظهرت أشرطة الفيديو قوات وحدات الحشد الشعبي وهي تعتقل وتعذّب وتقتل السّكان.

توسع نطاق الإرهاب في جميع أنحاء العالم
بالإضافة إلى البلدان المذكورة أعلاه التي يشارك فيها النظام الإيراني بشكل مباشر وصريح في العدوان، فإنّ النظام استخدم الأموال المتاحة له بعد الاتفاق مع الدول “الخمس + 1” ليكثّف جهوده الرّامية لتأجيج الإرهاب والتطرّف الإسلامي.
قال ماثيو ليفيت، زميل “فريمير ويكسلر” ومدير برنامج “ستاين” لمكافحة الإرهاب والاستخبارات بمعهد واشنطن، في 8 يوليو 2016: “من الواضح أنّ دعم إيران للإرهاب تكثّف منذ التوصّل إلى اتّفاق”.
وفي خطاب ألقاه في 24 يونيو 2014، اعترف حسن نصرالله، زعيم “حزب الله” اللبناني، للمرّة الأولى بأنّ “حزب الله” يتلقّى جميع موارده المالية من النظام الإيراني. وقال نصر الله “نحن منفتحون بشأن حقيقة أنّ ميزانية “حزب الله” ومداخيله ونفقاته وكل ما يأكله ويشربه وأسلحته وصواريخه تأتي من جمهورية إيران الإسلامية… وطالما تملك إيران المال، نحن لدينا المال”.
ووفقا لوسائل الإعلام الإسرائيلية فإنّ الجمهورية الإسلامية رفعت دعمها المالي لـ”حزب الله” لأكثر من 800 مليون دولار في العام، وهو ما يمثّل زيادة هائلة بالمقارنة مع 200 مليون دولار.
وفي 20 يونيو 2016، هدّد قاسم سليماني رسميا في بيان عام حكومة البحرين بـمقاومة مسلّحة وقال إذا تجاوزت البلاد الخطوط الحمراء التي حدّدها النظام الإيراني “فإنّ النّار ستُضرم في البحرين والمنطقة بأسرها وسيُترك الشعب بلا خيار سوى اللجوء إلى المقاومة المسلّحة”.
وأضاف “أنّ النتيجة الوحيدة ستكون تدمير النظام الوحشي”.
وسّع في السنوات الأخيرة الحرس الثوري الإيراني شبكته الإرهابية لتصل إلى إفريقيا وأميركا اللاتينية. ومن أمثلة ذلك ما حدث في كينيا، حيث تمّت محاكمة اثنين من إرهابيي النظام في الأول من ديسمبر 2016. وذكرت وكالة أنباء “اسوشيتد برس” أنّ رجلين إيرانيين أُتّهما يوم الخميس في محكمة كينية بجمع معلومات لتسهيل عمل إرهابي بعد أن عُثرفي حوزتهما على شريط فيديو للسفارة الإسرائيلية. وأُلقي القبض على سيّد نصر الله إبراهيم وعبد الحسين غولي سافائي يوم الثلاثاء في سيارة دبلوماسية إيرانية في شارع بيشوب في نيروبي… وكان المشتبه بهما يلتقطان الصور باستخدام الهاتف المحمول” موقع المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية.
إنّ عمليّة اغتيال سعيد كريميان، مدير تلفزيون جام، في إسطنبول في 29 أبريل 2017، هي إحدى الأمثلة الأخيرة للسلوك الإرهابي الذي يمارسه النظام الإيراني ضدّ المغتربين الإيرانيين خارج البلد.