طهران وتل أبيب أفعى برأسين

0 164

لم يكن مُستبعداً أن تدخل تل أبيب على خط الأزمة الإقليمية في الخليج من باب تصوير إيران على أنها العامل الأقوى في المنطقة، وأن المملكة العربية السعودية تسعى إلى فتح حوار معها بعد سلسلة الاعتداءات الإرهابية التي شنها نظام الملالي، مباشرة أو عبر وكلاء له، على ناقلات نفط ومواقع نفطية في بحر العرب والسعودية.
على هذا الأساس حين يأتي نفي باكستان لما زعمته إحدى الصحف الإسرائيلية عن حمل رئيس وزراء باكستان عمران خان رسالة من ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان إلى الرئيس الإيراني حسن روحاني، فإن ذلك يبدد الدخان الذي حاولت من خلاله تل أبيب تلميع صورة طهران، الحليفة الطبيعية لها في مشروع تخريب المنطقة.
يعلم الجميع أن المشروع الفارسي في الإقليم لا يقف عند حدود التوسع السياسي فقط، بل يقوم على محاولات حثيثة لتغيير الهوية الثقافية للمنطقة ككل، عبر تشييعها، وبالتالي فإن الصراع المستمر منذ أربعين عاماً مع إيران لم يكن في يوم من الأيام على المصالح، إنما على هذا المشروع الذي سيؤدي إلى إشعال حروب الألف عام في الإقليم، وبالتالي أي مبادرة للحوار بين دول «مجلس التعاون الخليجي» وإيران، لا يمكن أن تتغاضى عن التخلي عن الستراتيجية السياسية الإيرانية الحالية إلى الأبد.
منذ العام 1979 لم تبادر السعودية، أو أي دولة خليجية، إلى الاعتداء على إيران، لا مباشرة ولا غير مباشرة، ولم تعمل على تأسيس ميليشيات إرهابية للتصدي لنظام الملالي على غرار ما فعل في أكثر من دولة عربية، فيما في المقابل شنت طهران عشرات العمليات الإرهابية ضد الكويت والسعودية والبحرين والإمارات، وعملت على زرع خلايا تجسس فيها، وسعت إلى تأليب بعض شرائح المجتمع على الحكم، وكان الرد الخليجي دائماً بالتي هي أحسن، والتأكيد على أن بحيرة الخليج لا يمكن أن تتحول حقل ألغام لأي طرف يسعى إلى التوسع استناداً إلى أفكار عفا عليها الزمن في ظل الطبيعة الاجتماعية والثقافية والسياسية للمنطقة.
لذلك، فإن النفي الباكستاني الرسمي، للتقرير الإسرائيلي المزعوم يعيد الأمور إلى نصابها الصحيح، وهي أن على إيران السعي إلى إثبات حسن نواياها من خلال الإعلان الواضح عن تخليها عن مشروعها التوسعي، وحل الميليشيات والخلايا النائمة العميلة لها في المنطقة، ووقف الاعتداءات على دول الخليج العربية، أما المكابرة وتوزيع الأدوار بين تل أبيب وطهران فلن يؤديا إلى أي نتيجة، لأن المؤمن لا يلدغ من جحر مرتين، فكيف إذا كان هناك جحر تخرج منه كلُّ يوم أفعى إرهابية كي تلدغ دول «مجلس التعاون الخليجي؟».

أحمد الجارالله

You might also like