عبر رعايتهم اتفاقاً بين حركة "التغيير" وحزب طالباني لتفتيت وحدة إقليم كردستان

طهران ودمشق والمالكي يخططون لمحاصرة بارزاني وإضعافه تمهيداً لإطاحته عبر رعايتهم اتفاقاً بين حركة "التغيير" وحزب طالباني لتفتيت وحدة إقليم كردستان

سيدة عراقية تبكي أحد أقاربها الذي قضى في تفجيرات مدينة الصدر (اب)

بغداد – باسل محمد:
أثار الاتفاق السياسي الموقع بين حزب الاتحاد الوطني الكردستاني برئاسة الرئيس العراقي السابق جلال طالباني وبين حركة التغيير برئاسة نورشيروان مصطفى أمين، العديد من القراءات السياسية التي بدأت تشكك ببقاء اقليم كردستان موحداً كما هو في الوقت الراهن.
واتهم قيادي بارز في الحزب الديمقراطي الكردستاني بزعامة رئيس اقليم كردستان مسعود بارزاني، النظامين السوري والايراني ورئيس الوزراء العراقي السابق نوري المالكي بأنهم يقفون وراء الاتفاق بين “التغيير” و”الاتحاد الوطني”، وأن ممثلين عنهم شاركوا في اللقاءات التي جمعت مسؤولين من الجانبين على مدار الأسابيع القليلة الماضية، قبل أن يتوصلا إلى مسودة اتفاق تقضي بأن يشكلان كتلة واحدة داخل برلمان العراق في بغداد وداخل برلمان اقليم كردستان في أربيل، وبأن يؤيدان بقوة اعتماد النظام البرلماني في كردستان وإلغاء النظام الرئاسي المعمول به في الوقت الحالي.
وقال القيادي ان هدف الاتفاق كما هو واضح هو إزاحة بارزاني عن أي نوع من التأثير السياسي سواء داخل اقليم كردستان أو في الوضع السياسي العراقي ككل، تمهيداً لإقصائه عن الحياة السياسية برمتها، وهو هدف تسعى إليها جهات في “الحرس الثوري” الايراني منذ مدة، كما أن النظام السوري مستاء جداً من دور بارزاني مع أكراد سورية.
وأوضح أن ايران تريد الأطاحة ببارزاني لأنه يدعم الثورة السورية ويتحالف مع العرب السنة العراقيين ويساندهم سياسياً وعسكرياً، وهو من أقوى الشخصيات السياسية العراقية التي تعارض دور قوات “الحشد” الشيعية في الحرب على تنظيم “داعش”، كما أن طهران تعتبره المسؤول الأول عن عودة القوات الأميركية الخاصة الى العراق.
وشدد القيادي على أن طهران ودمشق والمالكي يسعون الى تحقيق هدف أبعد من إضعاف بارزاني سياسياً وهو تفتيت وحدة اقليم كردستان الذي يضم مدن أربيل والسليمانية ودهوك وحلبجة، مشيراً إلى أن اتفاق حركة “التغيير” وحزب “الاتحاد” يشجع على اتخاذ خطوة انفصال حلبجة والسليمانية عن الاقليم، على اعتبار أن بارزاني لن يقبل بإلغاء النظام الرئاسي واعتماد النظام البرلماني، وهو ما سيدفع الأمور نحو الفراق الجغرافي والسياسي بين الطرفين، أي حزب بارزاني من جهة وحركة “التغيير” وحزب “الاتحاد” من جهة ثانية.
ولم يستبعد القيادي أن يكون الهدف الستراتيجي للنظامين السوري والإيراني والمالكي هو إشعال اقتتال كردي – كردي كما جرى العام 1996، مشيراً إلى أن هذه الأطراف الثلاثة تريد الانتقام من بارزاني الذي تحالف مع الولايات المتحدة وأوروبا في المنطقة.
وأشار إلى أن من بين الأهداف الحيوية لهذا المخطط، تدمير حلم أكراد العراق بتحقيق دولتهم المستقلة وهذا أمر ضروري لأنه سيؤدي الى لجم أكراد سورية وايران، بمعنى أن تفكيك اقليم كردستان العراق وإضعاف بارزاني سيشكل ضربة معنوية هائلة للأكراد في المنطقة بكاملها.
ووفق معلومات القيادي، فإن النظامين السوري والإيراني والمالكي يسعون في الوقت الحالي الى التسبب بصدام مسلح بين مقاتلي قوات البشمركة الكردية التابعة لبارزاني وبين مقاتلي حزب العمال الكردستاني التركي المتمرد في جبهات القتال المشتركة ضد “داعش” في الموصل وعلى الحدود العراقية – السورية – التركية.
وخلص إلى أن المخطط يهدف لاضعاف النفوذ الأميركي – الغربي في اقليم كردستان وإرباك الستراتيجيات العسكرية للولايات المتحدة لمقاتلة تنظيم “داعش” وتهديد النفوذ التركي في شمال العراق وشمال سورية، وبالتالي الموضوع في أبعاده وحساباته المرسومة في طهران يرتبط بصورة اساسية بصراع نفوذ إيراني – أميركي داخل العراق وفي المنطقة.