طهران وواشنطن تقرعان الطبول وسط مساعٍ واتصالات دولية محمومة لمنع صدام يراه المراقبون "قدراً لا فكاك منه"

0 428

* بومبيو: الرد الأميركي على أي عمل عسكري إيراني سيطال صُنّاع القرار في طهران
* بنس: سليماني أتاح إطلاق صواريخ استهدفت مطارات مدنية في المملكة العربية السعودية
* ألمانيا وأوكرانيا وكندا تسحب قواتها من العراق إلى الكويت والأردن والفليبين تستعد لإجلاء رعاياها
* بن علوي: نحن الآن في كارثة كبيرة… ولندن: الحرب إذا اندلعت فستكون مدمرة للغاية

عواصم- وكالات: على قاعدة “الحرب أولها كلام”، دخلت المواجهة المحتملة بين الولايات المتحدة الاميركية وايران مسار التصعيد المتبادل فيما لا تزال الاتصالات الدولية والاقليمية تنشط في محاولات واهنة ويائسة لمنع اندلاع حرب بدت للكثير من المراقبين أمس “قدرا لا فكاك منه”.
ووسط معلومات متواترة عن سحب القوات الالمانية والاوكرانية والكندية من العراق والاستنفار في القواعد الاميركية في المنطقة صعّدت واشنطن من لهجتها، إذ أكد وزير الخارجية مايك بومبيو أن “الرد الأميركي على أي عمل عسكري ايراني سيطال صناع القرار في طهران” وأن واشنطن ستصون ارواح الاميركيين”، مشدداً على ان بلاده “لا تسعى إلى حرب مع ايران” وأنها ملتزمة بوقف التصعيد في المنطقة.
وأضاف بومبيو: “إن قائد فيلق القدس بالحرس الثوري الإيراني قاسم سليماني لم يكن في مهمة ديبلوماسية ذات طبيعة سلمية في بغداد عندما قتلته الولايات المتحدة”.
بدوره، أكد نائب الرئيس الأميركي مايك بنس أن “فيلق القدس” التابع لـ”الحرس الثوري” الإيراني الذي كان يقوده سليماني “نظّم إطلاق صواريخ في اليمن أدت إلى مقتل العشرات في المنطقة، شملت أهدافاً داخل اليمن ومطارات مدنية في السعودية”.
ميدانيا، نقلت قناة “الميادين” التابعة لايران عن “القناة 13” الاسرائيلية ان “القواعد الأميركية في الكويت والعراق والأردن والسعودية اعلنت حالة الاستنفار القصوى”، فيما نفى وزير الدفاع الأميركي مارك إسبر وجود قرار بسحب القوات الأميركية من العراق، وقال: إن “واشنطن مستعدة لخوض أي حرب مع ايران، والرسالة التي جرى تداولها بشأن الانسحاب من العراق مسودة لا أهمية لها”.
واعلنت كل من المانيا واوكرانيا وكندا سحب قواتها من العراق إلى الكويت والاردن، في وقت كشفت الفليبين عن نيتها استئجار سفن لاجلاء رعاياها من الخليج.
وقال مسؤول بحلف شمال الأطلسي: إن الحلف ينقل بعض مدربيه العسكريين من العراق في أعقاب تنامي المخاوف من صراع إقليمي.
وأضاف لـ”رويترز”: “نتخذ جميع الاحتياطات اللازمة لحماية أفرادنا، وهذا يشمل إعادة نشر بعض الأفراد بصورة مؤقتة في مواقع أخرى سواء داخل العراق أو خارجه”.
وأصدرت الولايات المتحدة تحذيرا إلى السفن في الممرات المائية في الشرق الأوسط من احتمال فعل إيراني ضد المصالح البحرية الأميركية.
وضمن جهود ومساعي التهدئة، أكد وزيرا خارجية بريطانيا دومينك راب، وألمانيا هايكو ماس لنظيرهما الإيراني محمد جواد ظريف، على ضرورة الحد من التوتر في المنطقة.
وورد في بيان صدر عن ظريف، أن “نظيريه البريطاني والألماني تطرقا خلال اتصال هاتفي -كل على حدة- إلى التطورات الأخيرة في المنطقة والعالم وإجراءات إيران حيال الاتفاق النووي”.
وورد في البيان أن ظريف عبَّر خلال الاتصال عن “استياء بلاده إزاء مواقف لندن وبرلين الأخيرة المبنية على عدم الفهم الحقيقي للواقع في المنطقة، معتبرا ذلك خطأ ستراتيجيا من قبل أوروبا”.
وتحت العنوان ذاته، بحث الرئيس الإيراني حسن روحاني في اتصال هاتفي مع الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، تداعيات مقتل قاسم سليماني، والأمن الإقليمي والاتفاق النووي.
إلى ذلك، أعلن الممثل الأعلى للسياسة الخارجية والأمنية بالاتحاد الأوروبي جوزيب بوريل الدعوة لعقد اجتماع استثنائي لمجلس الشؤون الخارجية بالاتحاد الأوروبي الجمعة في بروكسل لمناقشة التطورات الأخيرة في العراق وايران.
وقال بوريل -في تغريدة على موقع التواصل الاجتماعي (تويتر)-: “الاتحاد الأوروبي سيلعب دوره الكامل في السعي لتهدئة التوترات في المنطقة”.
بدورها، حذرت بريطانيا، من اندلاع الحرب، منبهة إلى أنها ستكون مدمرة. وقال وزير الخارجية البريطاني دومينيك راب: “مبعث قلقنا هو أنه لو اندلعت حرب فستكون مدمرة للغاية”، مضيقاً نتطلع لنزع فتيل التوترات مع إيران.
من جهته، أكد وزير الشؤون الخارجية لسلطنة عمان، يوسف بن علوي، أن السلطنة تسعى لتحقيق الاستقرار في المنطقة. وقال في منتدى طهران للحوار الإقليمي: “نحن الآن في كارثة كبيرة أثرت على الجميع “، لافتا إلى ان “الأميركيين في اتصالاتهم الدائمة يسعون باستمرار إلى الحد من التوتر”.
في المقابل، واصلت ايران تصعيدها الكلامي، ورفعت وتيرة تهديداتها، إذ جدد قائد الحرس الثوري الايراني حسين سلامي تهديدات بلاده للأميركيين في كلمة له خلال تشييع قاسم سليماني في كرمان بقوله: “سندمر ذلك المكان المحبب إلى قلوبهم إذا ردوا على انتقامنا للشهيد سليماني”.
وأعلن رئيس مجلس الشورى الإيراني علي لاريجاني تخصيص دعم إضافي لـ”فيلق القدس” بقيمة ٢٠٠ مليون دولار خلال جلسة للبرلمان، امس، صوت فيها لمصلحة تصنيف وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) منظمة إرهابية، كما صادق على قانون يصنف كل أعضاء وزارة الدفاع الأميركية والشركات والمؤسسات التابعة لها والقادة والمتورطين في اغتيال قاسم سليماني جهات إرهابية.
وفي سياق التصعيد السياسي، أكد وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف أن “أيام الولايات المتحدة في الشرق الأوسط أصبحت معدودة”، وشدد على أن هذه القوات “غير مرحب بها”.
وقال: “إن الرئيس الأميركي دونالد ترامب لا يحترم القانون الدولي، وهو على استعداد لارتكاب جرائم حرب”.
في الوقت ذاته، نفى مجلس الأمن القومي الإيراني، أن يكون أمينه العام علي شمخاني، أجرى حديثا صحافيا، قال فيه: إن “إيران لديها 13 سيناريو للرد على اغتيال قائد فيلق القدس قاسم سليماني”.
وأكد المجلس أن شمخاني لم يُجر خلال الأيام الماضية أي لقاء مع أي وسيلة إعلامية، مشددا على أنه بصدد متابعة المسؤولين عما نشرته مجلة “حرم” الإيرانية وملاحقتها قانونيا.
وكانت المجلة نقلت عن شمخاني قوله: إن “لدى إيران 13 سيناريو للرد على اغتيال سليماني أقلها سيكون كابوسا تاريخيا لأميركا”.
وأكد شمخاني حسب المجلة أن “انتقام طهران لمقتل سليماني لن يكون عبر توجيه ضربة واحدة محددة”.
وأضاف -وفق المجلة عينها-: “إننا نرصد كل القواعد الأميركية في المنطقة وكل التحركات فيها، ونعلم أنها على أهبة الاستعداد”، وتابع أن “الأميركيين يدركون أننا قادرون على استهداف بوارجهم في المنطقة عبر صواريخنا متوسطة وبعيدة المدى”.
في موازاة ذلك، استدعت وزارة الخارجية الإيرانية أمس السفير البريطاني في طهران لتسليمه مذكرة احتجاج بشأن تصريحات وزيري الخارجية والدفاع البريطانيين.

You might also like