طوام مدعي التجديد في الدين صراحة قلم

0

حمد سالم المري

بين فترة وأخرى يخرج علينا شخص يدعي بأنه واعظ وصاحب فكر إسلامي، لكنه للأسف يقدم عقله على الشرع واتباع السنة، فيتفوه بكلام خطير يهدم ثوابت الدين ويسمم عقول الناس، بزعم التطور الفكري وتجديد الخطاب الديني. ومن قول أحد هؤلاء: ان ” الدين الذي لا يتطور آيل للانقراض، وأنا اعترض على دعاء الله الثبات على الدين، ومن يدعو للسلفية فإنه يدعو إلى انقراض الدين”.
هذا الشخص لو أنه تعقل وفهم كلام سيدنا علي بن طالب( رضي الله عنه) الذي قال: ” لو كان الدين بالرأي لكان أسفل الخف أولى بالمسح من أعلاه، وقد رأيت رسول الله( صلى الله عليه وسلم) يمسح على ظاهر خفيه”(رواه أبو داود).
أي لو كان الدين يؤخذ بالعقل من دون اتباع السنة لكان أسفل الخف لقربه من القاذورات والأوساخ أولى بالمسح من أعلاه، لبعده منها. وهذا دليل على ان العقل يتبع الشرع وليس الشرع يتبع العقل، لأن العقل السليم لا يمكن أن يناقض الشرع الصحيح مصداقا لقوله عز وجل عن أهل النار في سورة الملك الآية 10:” وَقَالُوا لَوْ كُنَّا نَسْمَعُ أَوْ نَعْقِلُ مَا كُنَّا فِي أَصْحَابِ السَّعِيرِ”، فبسبب عدم استجابتهم لدعوة الإسلام وتمسكهم برأيهم النابع من عقولهم أصبحوا من أهل النار فعرفوا أنهم لو كانوا عقلاء فعلا لاتبعوا هذا الدين.
وقال الله تعالى عن نوح (رضي الله عنه) وقومه في سورة هود الآية 27:” وَمَا نَرَاكَ اتَّبَعَكَ إِلاَّ الَّذِينَ هُمْ أَرَاذِلُنَا بَادِيَ الرَّأْيِ ” .فقوم نوح الذين كفروا برسالته عابوا على من آمن به واتبعه بأنهم لم يستخدموا عقولهم قبل أن يتبعوه، ولهذا أصبحوا كافرين برسالته.
كما أن رسول الله( صلى الله عليه وسلم) كان يدعو بقوله:” يا مقلب القلوب ثبت قلبي على دينك”، فيما هذا الشخص يعترض على دعاء الله الثبات على الدين! أي تخلف فكري وفساد عقائدي يريد نشره في صفوف الناس؟
أما قوله: ” ومن يدعو للسلفية فإنه يدعو إلى انقراض الدين”، فالواقع يكذبه، فهذا الدين الإسلامي مضى عليه أكثر من ألف واربعمئة وتسعة وثلاثين عاما، ولا يزال ينتشر في أرجاء العالم، وأركانه وفرائضه يتبعها المسلمون أبا عن جد، من دون كلل أو ملل، بل أنه ملائم لكل زمان ومكان عكس الكثير من الديانات الأخرى التي تبدلت وتغيرت ولم تلق أي رواج لها، بل أن بعضها بدأ بالانقراض لأنها ديانات مخالفة لشرع الله الذي حماه من فوق سابع سماوات بقوله عز وجل في سورة الحجر الآية 9:” إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ”، وقال العلامة أبن باز (رحمه الله) :” السلف هو مذهب أهل السنة والجماعة، وهو المذهب الذي يجب اعتناقه وهو ما درج عليه أصحاب رسول الله( صلى الله عليه وسلم) واتباعهم بإحسان”. وقال العلامة أبن عثيمين( رحمه الله):” السلفية هي اتباع منهج النبي(صلى الله عليه وسلم) وأصحابه لأنهم هم الذين سلفونا وقدمونا وتقدموا علينا فاتباعهم هو السلفية”.
وليست هذه الطامة الوحيدة لهذا الشخص، بل له طوام كبيرة وتقلبات فكرية ومنهجية كثيرة، فمرة خرج علينا بعلم الطاقة، ومرة نصَّب نفسه عالم نفس، وثالثة أصبح مغن وأصدر ألبوماً غنائياً، وما زال متقلبا يبتع هواه باحثا عن الشهرة والمال. فمن طوامه قوله بأن إبليس، لعنه الله، ليس مخلدا في النار. فهذا الكلام يدل اما على عدم تصديق كلام الله تعالى، أو جهله بأبسط أحكام وأسس الدين الإسلامي الصحيح، فقد قال الله تعالى في كفر وخلود ابليس في النار في سورة الحشر:” كَمَثَلِ الشَّيْطَانِ إِذْ قَالَ لِلْإِنْسَانِ اكْفُرْ فَلَمَّا كَفَرَ قَالَ إِنِّي بَرِيءٌ مِنْكَ إِنِّي أَخَافُ اللَّهَ رَبَّ الْعَالَمِينَ(16) فَكَانَ عَاقِبَتَهُمَا أَنَّهُمَا فِي النَّارِ خَالِدَيْنِ فِيهَا وَذَلِكَ جَزَاءُ الظَّالِمِينَ(17)”.
وقد جاء في الحديث الصحيح الثابت الذي رواه البخاري في “الصحيح” عن أبي هريرة قال:” قال النبي( صلى الله عليه وسلم) : يقال لأهل الجنة: يا أهل الجنة خلود لا موت، ولأهل النار خلود لا موت”، وهذا دليل قاطع على أن إقامة أهل النار فيها على الدوام بلا موت، ولا حياة نافعة ولا راحة، كما قال تعالى في سورة فاطر الآية 36:” لا يُقضى عليهم فيموتوا ولا يخفف عنهم من عذابها”، فهذا الشخص لا يستحي من الله لأن بكلامه هذا كأنه يرى نفسه بأنه أعلم من الله، لا سمح الله، بخلقه الذي خلقهم وأعلم من نبيه (صلى الله عليه وسلم ) الذي لا ينطق عن الهوى، بل هو وحي يوحى. ومن يرى بعين التفكر لهذا الشخص وكل من يحاول ضرب ثوابت الدين بزعم التطور الفكري يجدهم من اتباع “الإخوان المفلسين”، أسأل الله أن يحفظ المسلمين من فكرهم ومنهجهم الخبيث.

You might also like

Leave A Reply

Your email address will not be published.

4 × 1 =