طوروا الدستور وصححوا اللائحة

لا أحد في الكويت يتمنى أن تكون المؤسسات الدستورية عرجاء لا تؤدي عملها على أكمل وجه، لكن ثمة حقيقة مرة اثبتتها استقالة الحكومة، وهي الهدوء السياسي الذي يسود جبهة مجلس الأمة حيث النواب لا يستطيعون خوض معاركهم مع الوزراء حاليا، لأن مبدأ تصريف الاعمال يمنع التعيينات وتمرير المعاملات الانتخابية، وهذه نقطة ضعف النواب لا يتحملون ان تبقى مكشوفة فترة طويلة، لأنها بمثابة قطع الاوكسجين عنهم.
من هذا المنطلق يمكن لصاحب السمو الأمير، وسمو رئيس مجلس الوزراء المكلف ان يبقيا مسألة تشكيل الحكومة فترة طويلة قيد المشاورات بما ينسجم مع التوجه الشعبي العام، وليس وفقا لمصالح النواب، بمعنى ان المشاورات يمكن ان تستمر لأشهر، فيما تبقى الجبهة الداخلية هادئة ويتوجه الجميع إلى إنجاز ما هو مطلوب منه وفق متطلبات التنمية الحقيقية، لا الغرق في مناكفات، اذ يبدو ان بعض النواب لم يفهم جيدا فحوى رسالة صاحب السمو إلى مجلس الأمة، وأهمية كل كلمة فيها، فراح يلوح باستجوابات قبل حتى معرفة من هو الوزير المراد مساءلته.
لا شك أن هذا الوضع الشاذ مسؤولة عنه بالدرجة الاولى الثغرات الموجودة في الدستور واللائحة الداخلية لمجلس الامة، وهما الاداتان اللتان من الواجب إعادة النظر فيهما بعد 55 عاما على العمل بالدستور، وإذا كانت المادة 117 من الدستور حصرت أمر وضع اللائحة الداخلية بمجلس الامة الا ان المادة 51 نصت على ان «السلطة التشريعية يتولاها الأمير ومجلس الأمة وفقا للدستور»، والمادة 72 نصت على ان «يضع الأمير، بمراسيم، اللوائح اللازمة لتنفيذ القوانين بما لا يتضمن تعديلا فيها أو تعطيلا لها أو إعفاء من تنفيذها، ويجوز أن يعين القانون أداة أدنى من المرسوم لإصدار اللوائح اللازمة لتنفيذه»، وبالتالي فإن إمكانية تعديل اللائحة الداخلية للمجلس لسد الثغرات التي تؤدي إلى تعطيل عمل المجلس والحكومة في آن معا بحجة الاستجوابات ممكن جدا، وهو من حق أي من الوزراء بصفتهم اعضاء معينين في المجلس، وذلك بما يتوافق مع الخروج من مأزق الاستغلال الدائم لهذه الادوات الدستورية بما لا يخدم المصلحة الوطنية العامة.
على هذا المبدأ، من المهم جدا ألاّ تكون المشاورات لتشكيل مجلس الوزراء حول الاشخاص الذين سيتولون حقائب وزارية، انما على مبادىء ينطلق منها العمل في المرحلة المقبلة، أي تطوير الدستور واللائحة الداخلية للمجلس لمزيد من ضبط الايقاع بين جناحي الدولة الاساسيين، مجلسي الامة والوزراء، وان يكون هناك توجه حقيقي لالتزام نيابي بتعديل اللائحة الداخلية، وهو ما يريده النواب الذين يعملون للمصلحة الوطنية وليس لديهم أجندات ذات دلالات مثيرة للشك.
هذا الحق، مارسه صاحب السمو الأمير في معالجة خلل مخرجات الانتخابات في الماضي من خلال مرسوم الصوت الواحد، وهو كان تلبية لرغبة شعبية في تصحيح التمثيل، ورغم كل ما رافق هذا التعديل من ضجيج سياسي، ومحاولات لزعزعة استقرار البلاد، الا أن ذلك القرار الحازم أحبطه، ولم يعد خافيا على أحد أن الأداة كانت حراكا غلافه كويتي أما جوهره فخارجي من جهات ودول سعت الى نقل الفوضى لدول «مجلس التعاون» عبر النافذة الكويتية.
اليوم ايضا يمكن انقاذ الكويت من المأزق بخطوة تطوير دستورية جريئة من خلال تعديل اللائحة الداخلية للمجلس، وربما بتنفيذ المادة 174، في ما يتعلق بالدستور.

أحمد الجارالله