طوفان نفايات والمتنبي يتحسر!

0 87

يبدو أن البلدية ترى بعين واحدة، فهي أطلقت الحملات لإزالة المخالفات على أملاك الدولة، وأرفقت ذلك بعدسات الكاميرات ليكون الإنجاز، وفقاً لوجهة نظرها، علامة مسجلة، فيما كانت عينها كليلة عن رؤية أكوام النفايات المتكدسة في مناطق من محافظات عدة غير عابئة بالاضرار البيئية المترتبة على ذلك، وربما يكون التقاعس عن رفع تلك الأكوام متماشياً مع حال الطرق التي يبدو أن “الأشغال” تدور في حلقة مفرغة بشأنها.
في أزمة النفايات المستجدة، كذلك غابت شرطة البيئة عن متابعة هذا الأمر، بينما تفرغت لمخالفة من يدخن سيجارة في مكان عام مغلق، متناسية أن الأضرار الناتجة عن القمامة أشد فتكاً من السجائر بصحة الناس.
المتجول في شوارع الكويت يرى أكوام نفايات “زينتها” بعد موجة اقتلاع الأشجار من على الأرصفة وجزر الطرق، وربما لتستبدل بـ”جمالية النفايات”، فمثلاً تكاد غالبية مناطق محافظة حولي تغرق في هذا الطوفان، لا سيما شوارع موسى بن نصير وقتيبة وشرحبيل وبيروت، بحيث يبدو أنه سيكون على شاكلة العاصمة اللبنانية الغارقة شوارعها بالقمامة، كي يصبح اسماً على مسمى، أما شارع المتنبي فينطبق عليه ما قاله الشاعر الشهير
:”هو الزمانُ منَنتَ بالذي جمَعا
في كل يومٍ ترى من صرفهِ بدَعا
إن شئتَ مُت أسفاً أو فابقَ مضطربا
قد حلّ ما كنتَ تخشاه وقد وقعا”.
وكأن المتنبي كان حين نظم تلك الأبيات يتوقع أن تصل الحال بالشارع الذي يحمل اسمه إلى هذا المنظر القبيح.

You might also like