طَيِّبُ القلبِ عَدُوّ نفسه حوارات

0 15

د. خالد عايد الجنفاوي

يُصبح الانسان طيب القلب وطاهر الباطن والظاهر عدواً لنفسه عندما يُفرطُ في ممارسة طيبة القلب مع من لا يستحقون منه الشفقة والتعامل الحسن، وخصوصا أولئك النفر الانانيين والجشعين والذين يميلون إلى إنكار الجميل واستغلال من يُدركون أنهم متسامحون ويتحلون بفضائل الايثار وحب مساعدة الآخرين. وسيجعل المرء طيب القلب نفسه ضحية للاستغلال عندما يبدأ يُسرف في طيبته وفي حسن معاملته مع آفات بشرية لا يقدّرون الخلق الطيب والتعامل الرحيم،وسيترجمونها وفقاً لعقلياتهم المعوجة على أنها نقاط ضعف في شخصية الانسان طيب القلب. وسيجدر بالانسان طيب القلب ترشيد طيبة قلبة بأسرع وقت ممكن، وبخاصة إذا بدأ يستوعب أنّ من يتعامل معهم في حياته الخاصة والعامة أناس نرجسيون للغاية، وسيسعون فقط لتحقيق مصالحهم الشخصية على حساب الآخرين، ولا يبالون كثيراً بحقوق من سيتعاملون معهم بشكل سمح وإيجابي. وفي هذا السياق، سيُصبح طيب القلب عدواً وخصماً لنفسه لأنه سيقدم نفسه،وبإرادته الحرة، ضحية على طبق من فضة لكل شخص أفاك ونصاب واستغلالي، سيضطر طاهر الباطن والظاهر للتعامل معهم بسبب قرابتهم له أو لمعرفته لهم، وستوجد علامات ستكشف ما إذا كان طيب القلب أصبح عدواً لنفسه، ومن بعضها ما يلي:
عدو نفسه من سيضع، وبإرادته الحرة، الآخرين في المقام الأول رغم تعارض ذلك مع المنطق والحس السليم.
طيب القلب عدو نفسه هو من سيتجاهل الحقيقة المرّة بأنه يتعامل فعلياً مع بعض أناس أنانيين للغاية، ولكنه سيختار بإرادته الحرة الاسراف في طيبة قلبه مع أشخاص نرجسيين لم ولن يقدروا ما يفعله لهم.
سيصبح طيب القلب عدواً لنفسه عندما يسمح لطيبته أن توقعه مرة تلو الأخرى في شراك أسوأ أعمال وتصرفات الآخرين، وبخاصة بعض أقربائه وأصدقائه المزعومين.
الترجمة الصحيحة لممارسة طيبة القلب مع من لا يستحقونها هي: “فلان مسكين، وفلانة لا تهش ولا تنش، وفلان ابن حلال وبسيط التفكير ووجوده كعدمه…الخ”
كلما أفرط المرء في ممارسة العفوية وسماحة الخلق وأفرط في ليونة طبعة، أسرف في طيبة قلبه، وهان على نفسه وعلى الآخرين.

كاتب كويتي

You might also like

Leave A Reply

Your email address will not be published.