ظاهرة التسول ودوافعها

0

مشعل اباالودع الحربي

تعد ظاهرة التسول ظاهرة عالمية لا تختص وطن بعينه، بل هي منتشرة في كل بلدان العالم الفقيرة والغنية.
والتسول سعي الإنسان بطلب المال من الأشخاص في الطرق العامة، عبر استخدام وسائل عدة لاستثارة شفقة الناس وعطفهم.
وللتسول أنواع منها: تسول مباشر، يبدأ المتسول بمباشرة ظاهرة التسول، وهو التسول الصريح الذي يطلب منه المتسول المال بطرق مختلفة كارتداء ملابس ممزقة وموسخة او مد يده للمارة او إظهار عاهة معينة لديه، أو ترديد عبارات معينة كعبارات الدعاء التي يستثير عاطفة الناس. تسول غير مباشر، وهذا النوع يسمى بغير الظاهر لأن المتسول يستتر خلف ممارسة عمل خفيف كممارسة مسح زجاجات السيارات او الأحذية وغيرها.
تسول موسمي، وذلك انتظار المتسول المنتشر خلال موسم رمضان مثلا اوالعيدين أو الجمعة عند البلدان الإسلامية. هذه الظاهرة الاجتماعية الخطيرة تهدد المجتمع، حيث تظهر فيه البطالة، والتسول فيه اهدار للكرامة الإنسانية أمام الناس، واتخاذ التسول سبيلا أو مهنة لجمع المال دليل على ضعف الثقة بالله تعالى الذي ضمن الأرزاق لجميع مخلوقاته. ولاشك بأن هذه الظاهرة السلبية تؤشر على عدد من المشكلات الاجتماعية والأخلاقية في مجتمعاتنا.
من أسباب انتشارها: عدم رغبة المتسول في بذل الجهود الفكرية والبدنية لمواكبة الحياة للعمل فيلجأ إلى الكسل والخمول فيضطر للعيش متسولا. نظرة الناس إلى المتسولين نظرة الشفقة والحنين بما يظهرونه من عبارات كالبكاء وتقديم المستندات المزورة، فتجد أن كثيرا من الناس يدفعون الأموال إلى هؤلاء المتسولين، ما يشجعهم على انتهاج هذا المسلك في الحياة، وترك اتباع السبل الاخرى الصحيحة في تحصيل الزرق والمال الحلال. عدم وجود رعاية واهتمام للحياة الاجتماعية تضمن كرامة المتسولين، وتحميهم من الوقوع في الفقر، وتسد احتياجاتهم. غلاء المعيشة وانتشار المظاهر واستعراض الثروات بشكل مبالغ به ما يدفع البعض للحصول على المال بأي شكل لمجاراة نمط الحياة الجديدة وغلاء الأسعار.
الإدمان على المخدرات، فعندما لا يجد المدمن ما يشتري به يدفعه ذلك إلى التسول للحصول على المال، ويصل به الأمر إلى ارتكاب الجرائم أيضا. للقضاء على هذه الظاهرة علينا أن نفهم أن ديننا الحنيف لم يغفل معالجة أي قضية من قضايا المجتمع المسلم، ومن بينها ظاهرة التسول وسؤال الناس، فلقد حض الإسلام على طلب الرزق بالسعي والكد والعمل بعيدا عن التعطيل والتواكل على الغير، قال تعالى (وما من دابة في الأرض إلاعلى الله رزقها يعلم مستقرها ومستودعها كل في كتاب مبين) .
(هوالذي جعل الارض ذلولا فامشوا في مناكبها وكلوا من رزقه وإليه النشور). (فإذا قضيت الصلاة فانتشروا في الأرض وابتغوا من فضل الله). ويرشد النبي للمتسول بأن يسلك طريق الجد والاجتهاد ليعيش بعيدا عن مد يده إلى أحد من الخلق، فيقول عليه الصلاة والسلام (لأن يحطب أحدكم حزمة على ظهره، خير من أن يسأل أحد، فيعطيه أو يمنعه). فلا يمكن النجاة من هذا الوباء إلا بتضافر الجهود، من جميع فئات المجتمع من أفراد ومؤسسات وسلطات، كل على حسب مسؤولياته ، فالفرد عليه مسؤولية ذاتية في ان يسعى للعمل حتى لو كان هذا العمل متعبا أو لا يناسب مؤهلاته، كما أن المؤسسات المختلفة كالدينية مسؤولية توعية المجتمع من خلال العلماء والدعاة بخطورة هذه الظاهرة وسلبياتها. والسلطات عليها القيام بمسؤولياتها أيضا في القضاء على هذه الظاهرة من خلال تفعيل صندوق الزكاة الذي يسد حاجات الفقراء والمساكين، والقبض على العصابات التي تقف وراء المتسولين الصغار.
وكما ينبغي العلم على أن الصدقات كلمة عامة منها الزكاة المفروضة، والصدقات التطوعية كل السلطات لها تحمل المسؤولية في المحافظة عليها وإيصالها إلى المستحقين، وسيكون ذلك سببا من أسباب القضاء على ظاهرة التسول.
كاتب كويتي

You might also like

Leave A Reply

Your email address will not be published.

تسعة − ثمانية =